التوترات الجيوسياسية تضرب شهية المخاطرة في البورصة
واصلت بورصة الكويت أداءها السلبي للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لاسيما في ظل تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل على خلفية التظاهرات المناهضة في إيران، مقابل تحذيرات إيرانية مباشرة باستهداف المنشآت الأمريكية في المنطقة، ما ألقى بظلاله الثقيلة على المزاج الاستثماري ودفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم وانتظار اتضاح الرؤية.
تراجع جماعي
وسجل مؤشر السوق الأول انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 0.97 %، ليصل إلى مستوى 9352.09 نقطة، فاقداً 91.63 نقطة مقارنة بمستواه في الأسبوع السابق المنتهي في 8 يناير 2026.
كما أنهى مؤشر السوق الرئيسي 50 تعاملات الأسبوع على تراجع نسبته 1.51 % أو 130.62 نقطة ليغلق عند 8510.96 نقطة، في حين انخفض مؤشر السوق العام بنسبة 1.01 % إلى مستوى 8748.94 نقطة، خاسراً 89.14 نقطة.
وجاء الأداء الأسبوعي لمؤشر السوق الرئيسي سلبياً أيضاً، متراجعاً بنسبة 1.19 % أو 97.15 نقطة ليصل إلى مستوى 8060.18 نقطة، في إشارة واضحة إلى امتداد الضغوط البيعية إلى شريحة واسعة من الأسهم.
تماسك التداولات
وبلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في ختام التعاملات 52.24 مليار دينار، بانخفاض نسبته 1 % وبقيمة تقارب 530 مليون دينار، مقارنة بمستواها في ختام تعاملات الأسبوع الماضي البالغ 52.77 مليار دينار.
وعلى صعيد التداولات الأسبوعية، تراجعت السيولة بنسبة طفيفة بلغت 1.05 % لتصل إلى 368.46 مليون دينار، في مقابل ارتفاع كميات التداول بنسبة 1.09 % إلى 1.35 مليار سهم، وزيادة عدد الصفقات بنسبة 3.42 % ليبلغ 90.97 ألف صفقة، وهو ما يعكس نشاطاً تداولياً أقرب إلى إعادة تموضع المحافظ وليس بناء مراكز جديدة.
السلع الاستهلاكية
وعلى مستوى القطاعات، سجل 11 قطاعاً تراجعاً خلال الأسبوع، في مقدمتها قطاع السلع الاستهلاكية الذي هبط بنحو 7.59 %، متأثراً بعمليات بيع مكثفة وضغوط مضاربية.
في المقابل، حقق قطاع الرعاية الصحية مكاسب بلغت 1.22 %، وارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.37 %، مدفوعين بعمليات شراء انتقائية، إلا أن تأثيرهما ظل محدوداً على الاتجاه العام للسوق.
الخدمات المالية والبنوك
واستحوذ قطاع الخدمات المالية على النصيب الأكبر من كميات التداول بنسبة تقارب 40 % وبحجم 550.61 مليون سهم، كما حاز على 30.69 % من عدد الصفقات بواقع 27.92 ألف صفقة، في دلالة على نشاط مضاربي مرتفع.
في المقابل، استحوذ قطاع البنوك على الحصة الأكبر من السيولة بنسبة 36.57 %، وبقيمة بلغت 134.76 مليون دينار، ما يعكس استمرار تركّز الأموال الذكية في الأسهم القيادية الأكثر أماناً.
البيئة الاستثمارية
وفي هذا السياق، تواصل الحكومة الكويتية جهودها لتحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز التنمية الاقتصادية، مع التركيز على زيادة مساهمة القطاع غير النفطي، في وقت تشير فيه بيانات «ميد» إلى وجود مشاريع قيد الدراسة والتصميم وتقييم العطاءات بقيمة تقارب 115 مليار دولار، مقابل 10.2 مليار دولار مشاريع تمت ترسيتها خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى في 9 سنوات وبنمو سنوي 16.2 %.
كما يترقب السوق خلال المرحلة المقبلة إقرار قانون الرهن العقاري، إلى جانب إفصاحات الشركات عن نتائجها المالية لعام 2025، بعد الأداء القوي خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي، إلا أن وتيرة التقلبات ستظل مرهونة بمسار التطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
- ضغوط حادة وانتقائية في الشراء
على مستوى الأسهم، تصدر سهم «يوباك» قائمة التراجعات الأسبوعية بانخفاض حاد بلغ 15.71%، في حين جاء سهم «معادن» في صدارة الارتفاعات بمكاسب بلغت 9.45%.
وتصدر سهم «جي إف إتش» نشاط الكميات، رغم تراجعه بنسبة 4.35%، بتداولات بلغت 118.70 مليون سهم، بينما حافظ سهم «بيتك» على صدارة نشاط السيولة بقيمة تداول بلغت 38.08 مليون دينار، مؤكداً مكانته كملاذ رئيسي للسيولة في أوقات التقلب.
- حذر مشروع… والأساسيات ما زالت قوية
يأتي تراجع التداولات للأسبوع الثاني على التوالي في ظل حالة حذر وترقب مرتبطة بتداعيات المشهد الجيوسياسي، وهو سلوك مفهوم نظراً لحساسية الموقع الجغرافي للمنطقة وثقلها الاقتصادي والنفطي.
ورغم ذلك، يرى محللون أن التجارب السابقة تشير إلى أن الأسواق غالباً ما تستعيد زخمها تدريجياً مع وضوح الصورة وتقييم المستثمرين للتداعيات الفعلية، خاصة مع بقاء الأساسيات الاقتصادية قوية.