الثقة المفرطة تُضعف قدرة الناس على كشف وجوه الذكاء الاصطناعي
مع تصاعد وتيرة عمليات الاحتيال والنصب المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا يزال معظم الناس يفرطون في الثقة بقدرتهم على كشف الوجوه المزيفة، وفق ما خلصت إليه دراسة أسترالية حديثة، سلطت الضوء على فجوة واضحة بين الثقة الذاتية والأداء الفعلي.
الدراسة، التي أعدّها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني والجامعة الوطنية الأسترالية في كانبرا، شملت 125 مشاركاً، اختير بعضهم نظرًا لما يُعرف بقدرتهم «الاستثنائية على التعرف على الوجوه». وكشفت النتائج عن استمرار افتراضات وُصفت بأنها «متقادمة» بشأن طبيعة الصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي وكيفية تمييزها.
في السابق، كانت بعض السمات غير المتقنة – مثل الشعر غير المتناسق، أو الملامح الناعمة بشكل مفرط، أو تفاصيل بصرية مشوشة، تشكّل مؤشرات واضحة على زيف الصور. غير أن التطورات المتسارعة في تقنيات توليد الصور أفضت إلى إنتاج وجوه واقعية بدرجة عالية من الدقة، يصعب في كثير من الأحيان تمييزها عن الصور الحقيقية. وأشار الباحثون إلى أن من يُعرفون بـ«المتعرفين الخارقين» لا يتفوقون على الأشخاص العاديين إلا بفارق محدود للغاية في قدرتهم على التمييز بين الوجوه الحقيقية وتلك المولدة اصطناعيًا، ما يضعف الفرضية القائلة بوجود قدرة بشرية فائقة على كشف هذا النوع من التزييف.
وقال جيمس دان، الباحث في جامعة نيو ساوث ويلز: «أبرز ما لاحظناه هو ثبات مستوى الثقة لدى المشاركين بقدرتهم على اكتشاف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي، حتى عندما لم ينعكس ذلك في أدائهم الفعلي». وأضاف: «لم يعد من السهل كشف الوجوه التي تنتجها أنظمة التوليد الأكثر تطوراً».
وفي ظل التوسع المتزايد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لأغراض احتيالية، حذّر الباحثون من أن الجمع بين صعوبة اكتشاف التزييف وما وصفوه بـ«الثقة المفرطة» قد يجعل الأفراد والمؤسسات أكثر عرضة للاستغلال.
وبدلاً من البحث عن عيوب واضحة أو تشوهات لافتة، مثل جبهة غير طبيعية أو أنف بعدد غير معتاد من الفتحات، ينصح الباحثون بتوخي الحذر إزاء الصور التي تبدو مثالية بصورة مفرطة.
وقالت إيمي داويل من الجامعة الوطنية الأسترالية: «الوجوه الأكثر تطوراً التي تُنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يُكشف زيفها عبر العيوب، بل عبر درجة الكمال الزائد فيها». وأوضحت أن هذه الوجوه «تميل إلى أن تكون متوسطة بصورة غير معتادة، متناسقة بشكل كبير، ومتناسبة بدقة، ونموذجية إحصائياً إلى حد لافت».
وخلصت الدراسة، التي نُشرت في فبراير في المجلة البريطانية لعلم النفس، إلى أن الانتشار المتزايد للهويات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية يفرض ضرورة فهم من يستطيع اكتشافها، ولماذا يتمكن من ذلك، باعتبار هذه المعرفة عنصراً أساسيًا في كل من علوم الإدراك وتعزيز المرونة المجتمعية في مواجهة التحديات الرقمية المتصاعدة.