الجعيدان: التدقيق الداخلي خط الدفاع الأول عن الانضباط المالي
أوضحت وكيل وزارة التجارة والصناعة مروة الجعيدان أن مهنة التدقيق الداخلي إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الحوكمة المؤسسية، وخط الدفاع الأول عن النزاهة، والانضباط المالي، وحسن إدارة المخاطر. فالدور الذي يضطلع به المدققون اليوم لم يعد يقتصر على الفحص اللاحق، بل تطوّر ليصبح دورًا استباقيًا وتحليليًا، وشريكًا فاعلًا في تعزيز جودة القرار وحماية الاستدامة المؤسسية.
وأوضحت الجعيدان ، أمس، خلال كلمتها الافتتاحية خلال الملتقى السنوي السابع عشر للمدققين (المراجعين) الداخليين، يأتي في وقت تشهد فيه بيئات الأعمال تحولات متسارعة تقودها الرقمنة، وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقالت إن موضوع الملتقى هذا العام، وما يتناوله من أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في أعمال التدقيق، يعكس إدراكًا مهنيًا عميقًا لحقيقة مفادها أن التقنية لم تعد خيارًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الرقابة.
وأشارت إلى أن وزارة التجارة والصناعة عملت خلال الفترة الماضية على تنفيذ خطوات عملية لتحديث منظومة الإفصاح المالي في دولة الكويت، من أبرزها بدء التطبيق الاختياري لمشروع «قيد»، المنظومة الوطنية لإيداع القوائم المالية إلكترونيًا، باعتباره مسارًا مؤسسيًا متكاملًا يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في آلية تقديم وتحليل القوائم المالية، وتعزيز كفاءة العمل الرقابي، ورفع جودة البيانات المالية على مستوى الاقتصاد الوطني.
وأضافت : يعتمد مشروع «قيد» على تطبيق معيار XBRL العالمي، بما يتيح الانتقال من التعامل مع المستندات التقليدية إلى بيانات مالية رقمية مهيكلة قابلة للتحليل الفوري، الأمر الذي يسهم في تسريع إجراءات المراجعة والاعتماد، وتوحيد مفاهيم الإفصاح، وتخفيف الأعباء الإجرائية على الشركات، إلى جانب تمكين الجهات الرقابية ومكاتب التدقيق من أدوات تحليل أكثر كفاءة ودقة.
وقد بدأت المرحلة الاختيارية لتطبيق المشروع اعتبارًا من الأول من يناير 2026، وتشمل عددًا من الكيانات القانونية، على أن يتم تطبيق المنظومة وفق مراحل انتقالية مدروسة تضمن جاهزية الشركات ومكاتب التدقيق، تمهيدًا لبدء التطبيق الإلزامي اعتبارًا من عام 2027.
ولفتت أن المدققين الداخليين يشكّلون عنصرًا أساسيًا في مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وشركاء فاعلين في ترسيخ بيئة أعمال قائمة على الشفافية والانضباط والمساءلة. ونتطلع إلى أن تسهم مخرجات هذا الملتقى في تطوير المهنة، وتعزيز جاهزية مؤسساتنا لمتطلبات المرحلة المقبلة.
تطلعات ومخاطر
ومن ناحيته ، بين أمين الصندوق وعضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين فهد الجافور أن رعاية الجمعية لهذا الملتقى يجسد الاهتمام الكبير الذي توليه الجمعية بأهمية التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في مهنة المحاسبة .
واستدرك أن موضوع الملتقى يأتي في وقت دقيق للغاية تسارع فيه كافة الدول إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في العديد من القطاعات لأهميته الكبيرة والمتزايدة في تطوير وتنمية تلك القطاعات المتنوعة والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر : الأدوية والزراعة والصناعة والطاقة وتطوير التكنولوجيا وغيرها من المجالات التي أحدثت- ولا تزال – طفرة هائلة ومتزايدة في مجال المعلومات.
ويأتي في قلب تلك القطاعات مهنة المحاسبة والمراجعة التي تعد من أوائل القطاعات اهتماماً بكيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير البيانات والعمل على بناء منظومة مهنية تراعي الدقة وسلامة البيانات وسرعة وصول البيانات للعملاء والجهات ذات الصلة.
وأشار إلى أنه للذكاء الاصطناعي دور مهم في تعزيز وتطوير المهنة ، إلا أن له مخاطر متعددة. ومن بين فوائده في مهنة المحاسبة ما يتعلق : أتمتة الأعمال الروتينية ، التنبؤ بالتدفقات النقدية وتوقع التعثر المالي ، كما أنه يمكن مستخدميه من التحليل الدقيق وإعداد التقارير الدورية بسرعة ودقة عالية ومخاطر أقل ، إلا أنه لا يمكنه الحكم على أخلاقية البيانات المالية من عدمها ، وهنا تأتي أهمية المحاسب أو المراجع.
ولاستخدامات الذكاء الاصطناعي مخاطر وتحديات من أهمها : فقدان بعض الوظائف التقليدية ، الاعتماد الزائد على الأنظمة ، مخاطر أمن المعلومات والخصوصية. وخلاصة القول : فإن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المحاسب أو المراجع ولكنه سيستبدل من لا يتطور.
تحول جذري
وقال رئيس مجلس إدارة شركة أصول للتدريب والاستشارات حسام أمين أن مهنة التدقيق الداخلي لم تعد كما كانت قبل سنوات ، حيث أننا اليوم في تحول جذري في أدوات العمل وطبيعة المخاطر وتوقعات مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية ، بل وفي دور المدقق الداخلي نفسه.
وبين أن التدقيق الداخلي يقوم كذلك باستشراف المخاطر قبل حدوثها والانتقال من العمل التقليدي إلى التدقيق القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الملتقى سيناقش على مدى 3 أيام : تطوير دور إدارات التدقيق الداخلي في تحليل البيانات ، رحلة التدقيق الذكي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ، التدقيق الاستراتيجي والتوجهات الحديثة في مهنة التدقيق الداخلي ، بالإضافة إلى جلسات وورش عمل ودراسات وحالة تطبيقية بمشاركة نخبة من المدربين.