الحصيني لـ«عالم الاقتصاد»: السوق العقاري يزخر بفرص حقيقية ونمو مستدام مدعوماً بالإصلاحات الحكومية
● ما هي رؤيتكم الحالية لسوق العقاري ؟ وهل يمر بفترة «فقاعة» أم فرص حقيقية ؟
العقار الكويتي يشهد مع نهاية 2025 نشاطاً قوياً مع تداولات في حدود 1.3 مليار دينار في الربع الثالث، مدفوعاً بالقطاعين التجاري والاستثماري، مع تراجع طفيف في متوسط قيمة صفقات السكن الخاص، ويُتوقع استمرار النمو في 2026 بدعم من المشاريع الحكومية وتزايد الطلب على الإيجارات في بعض المناطق خاصة العاصمة وضواحيها .
والسوق العقاري حاليًا يزخر بمزيجًا من الفرص الحقيقية كما انه يمر بمرحلة من الاستقرار والنمو المستدام في قطاعات معينة، مدعوماً بالطلب الحقيقي والإصلاحات الحكومية، ولا يوجد إجماع على وجود «فقاعة» عقارية بالمعنى التقليدي في الوقت الراهن ، فمع كل طلعة شمس نرى فرصاً جديدة
اذا ما توسعنا اكثر في تحليل السوق فيمكن القول ان النظرة إلى السوق العقاري الكويتي تختلف بناءً على القطاع (السكني، الاستثماري، التجاري) والموقع الجغرافي .
السكن الخاص : يشهد هذا القطاع ضغوطاً وهبوطاً طفيفاً في الأسعار في بعض المناطق، خاصة البعيدة عن مدينة الكويت، ويعزى ذلك إلى ارتفاع التقييمات السابقة وتشديد قواعد التملك وتقليص النشاط المضاربي ومع ذلك، فإن الطلب لا يزال مرتفعاً في المناطق الخدمية والقريبة من المرافق الأساسية بسبب الحاجة الفعلية للسكن وتكوين الأسر.
العقار الاستثماري (الشقق والمباني): هذا القطاع يظهر أداءً قوياً وارتفاعاً في الأسعار والإيجارات، مدعوماً بعودة الأنشطة الاقتصادية وزيادة عدد السكان ، مما يخلق طلباً حقيقياً على الإيجار.
العقار التجاري: يتمتع باستقرار نسبي في الأسعار وزيادة في قيم التداولات، مدعوماً بالنمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية .
● ماذا عن الفرص العقارية الحقيقية المتوافرة برأيك ؟
على صعيد الفرص الحقيقية نقول ان الفرص تكمن في الاستثمار طويل الأجل، خاصة في العقارات الاستثمارية والتجارية التي توفر عوائد تأجيرية مستقرة، والمناطق التي تشهد نمواً في الطلب الحقيقي اضف الي ذلك ان الإصلاحات التشريعية الأخيرة تهدف إلى تنظيم السوق وتقليل المضاربات، مما يجعله أكثر توازناً وجاذبية للمستثمرين ذوي الرؤية الطويلة.
● ما العوامل التي تدعم عدم وجود فقاعة عقارية من وجهة نظركم ؟
هناك عدة محددات يمكن الاستناد اليها أولها الطلب الحقيقي ، هناك طلب سكني واستثماري حقيقي مدعوم بالنمو السكاني ، وثانيها الإصلاحات التنظيمية فالقوانين والإصلاحات الأخيرة، مثل رسوم الأراضي الفضاء وضوابط التمويل العقاري، تهدف إلى الحد من المضاربات وضمان بيئة سوقية أكثر شفافية وتوازناً اضف الي ذلك استقرار الاقتصاد الكلي فالنمو الاقتصادي الإيجابي غير النفطي واستقرار التضخم يدعمان النظرة المستقبلية للقطاع .
● ما الخطوات الأساسية قبل الدخول للسوق او نصائح توجهها للمستثمرين الجدد ؟
السوق العقاري الكويتي سوق معقد يتطلب دراسة دقيقة لكل قطاع على حدة قبل الدخول للسوق أي قبل اتخاذ قرار الشراء اوالبيع او المضاربة
قبل الدخول للسوق العقاري الكويتي، يجب دراسة السوق جيداً، وتحديد الميزانية والأهداف بوضوح، والتحقق القانوني الكامل من صحة الملكية وخلوها من الرهون أو الالتزامات عبر وزارة العدل والمحامين، مع فحص العقار مادياً وفنياً، والتعامل مع وسطاء عقاريين موثوقين لضمان سلامة الصفقة، وإتمام جميع الإجراءات الرسمية والتوثيق السليم لتجنب أي مشاكل مستقبلية.
بينما يواجه السكن الخاص بعض الضغوط التصحيحية، يظهر القطاع الاستثماري والتجاري قوة وفرصاً استثمارية حقيقية مدعومة بأساسيات اقتصادية صلبة.
● لماذا يُعتبر العقار ملاذًا آمنًا ومربحًا مقارنة بأصول أخرى؟
يُعتبر العقار ملاذًا آمنًا ومربحًا لأنه أصل ملموس يوفر الأمان ، التحوط ضد التضخم فهو ذو قيمة ثابتة وربحية مما يجعله أقل تقلبًا من أصول أخرى كالأسهم والسندات ويوفر تدفقًا نقديًا وقيمة رأسمالية على المدى الطويل، لكنه يتطلب إدارة وصيانة
اذا ما قورن الاستثمار في العقار مقابل الأسهم والسندات، سنجد ان العقار ملموس ويقلل من تقلبات السوق الحادة التي تواجه الأسهم والعملات الرقمية، ويوفر تدفقًا نقديًا (إيجار) بدلاً من الاعتماد فقط على ارتفاع السعر، كما يوفر شعورًا بالأمان لا تمنحه الأصول المجردة.
ومقابل الاستثمار في الذهب فالعقار يدر دخلاً مستمرًا، بينما الذهب ملاذ في الأزمات ولكنه يفتقر إلى الدخل باستثناء بعض الأدوات المالية المعقدة.
باختصار، العقار يجمع بين الأمان المادي، الدخل المتجدد، والنمو طويل الأجل، مما يجعله خيارًا مفضلاً للكثيرين، بالرغم من أنه يتطلب إدارة وصيانة وتكاليف قد لا تكون موجودة في أصول أخرى.
● كيف يحقق المستثمر العقاري عوائد مرتفعة مع تدفق نقدي مستقر؟
لتحقيق عوائد مرتفعة وتدفق نقدي مستقر في العقار الكويتي، يجب ان يركز المستثمر على شراء عقارات ذات طلب عالٍ (سكني/تجاري)، إدارة دقيقة للنفقات، تأجيرها لمستأجرين موثوقين بعقود طويلة، الاستفادة من النمو السكاني والتوسع العمراني، وتحسين العقار لزيادة قيمته، مع مراقبة التدفق النقدي باستمرار لاستغلال فرص التمويل وخفض التكاليف.
● كيف يحدد المستثمر أهدافه وميزانيته لضمان الربح الجيد من العقار ؟
علي المستثمر العقاري ان يحدد أهدافه وميزانيته بدقة من خلال تحديد الغرض من الاستثمار (دخل ثابت أو نمو رأس المال) وتقييم موارده المالية الشاملة، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع التكاليف المرتبطة.
فاذا كان الهدف دخل شهري ثابت فهذا يقوده عادةً نحو العقارات المؤجرة مثل المباني السكنية أو التجارية في مختلف المناطق ، اما اذا كان الهدف هو نمو رأس المال على المدى الطويل فقد يتضمن هذا شراء أراضٍ في مناطق واعدة وإعادة بيعها لاحقاً بسعر أعلى لتحقيق عائد مجزٍ على المدى المتوسط والقصير لكن اذا رغب في عقارات جاهزة أو مشاريع تحت الإنشاء فالعقارات الجاهزة توفر تدفقاً نقدياً أسرع، بينما المشاريع تحت الإنشاء قد تقدم فرصاً لأسعار أفضل ونمو محتمل في المستقبل .
● ما أهمية اختيار الموقع المناسب وكيف يتم تقييم العقار؟
اختيار الموقع المناسب للعقار ضروري جداً لأنه يؤثر على قيمته، جاذبيته، وسهولة بيعه أو تأجيره، ويُقيّم العقار عبر تحليل الموقع (قربه من الخدمات والمواصلات)، وحالة العقار (صيانة، تصميم)، والبيئة المحيطة (أمان، مستقبل المنطقة)، والبنية التحتية، والظروف الاقتصادية. يتم التقييم بشكل عملي بجمع البيانات، اختيار أسلوب التقييم (السوق، الدخل، التكلفة)، وتطبيق الأسلوب، وإعداد تقرير شامل لتقدير القيمة الحقيقية.
● ما الفرق بين الاستثمار في العقارات السكنية، التجارية، والصناعية من حيث العائد السنوي حاليا ؟
من خلال متابعتنا لسوق العقارات التجارية والصناعية نرى انها تقدم عوائد سنوية أعلى فعوائد التجاري تتراوح بين8-10% أو أكثر، العقار السكني تتراوح عوائده ما بين 5-7% تقريباً بسبب عقود الإيجار الأطول والطلب المرتبط بالنمو الاقتصادي، بينما السكنية توفر استقراراً أكبر وعائداتها أقل لكنها أكثر أماناً وتأثراً بالطلب المحلي، والعقارات الصناعية والحرفية تظهر نمواً ملحوظاً وتتأثر بشكل مباشر بالوضع قطاع الاقتصادي العام.
● كيف تساهم التقنيات الحديثة في تسهيل الاستثمار العقاري كمنصات، تحليل بيانات ؟
نظام نقاط البيع يسهل عملية الدفع، ويجعلها أسهل لمديري العقارات في التعامل مع رسوم الصيانة، فواتير الخدمات، أو أي نفقات مجتمعية تانية، أي ان الأدوات الرقمية تتيح للمطورين والمديرين نافذة تنظيمية يقدمون من خلالها مستوى خدمة عالي بدون عناء كبير في المهام اليدوية التقليدية.
● ما دور التسويق الإلكتروني في الوصول للمستثمرين ؟
التسويق الإلكتروني بات يلعب دوراً محورياً في جذب المستثمرين عبر بناء الوعي بالعلامة التجارية، استهداف المستثمرين المحتملين بدقة، تقديم بيانات أداء قوية تثبت الجدوى، بناء الثقة من خلال المحتوى القيّم والتواصل المباشر، وتوسيع نطاق الوصول بتكلفة فعالة، مما يجعل المشروع يبدو أكثر جاذبية وشفافية للمستثمر.
● هل نتوقع عودة المطور العقاري مجدداً ؟ وما دوره في تحفيز الاستثمار المحلي ؟
نأمل عودة عمل المطور العقاري الي السوق الكويتي في أقرب وقت ممكن ، فالمطور العقاري في الكويت له دور محوري لحل الأزمة الإسكانية وتنشيط الاقتصاد، حيث يتولى مسؤولية تصميم وتمويل وبناء وتشغيل المشاريع السكنية المتكاملة (مدن ذكية) بالتعاون مع الدولة، مما يقلل الضغط الحكومي ويحفز الاستثمار الخاص ويضمن توفير وحدات سكنية بمواصفات حديثة تلبي رؤية الكويت التنموية، ليتحول دور الحكومة من المزود الرئيسي إلى المنظم والمحفز للسوق.
لا شك أن المطور العقاري يساهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية لتلبية الطلب المتزايد وتقليل قائمة الانتظار للمواطنين، كما يفتح آفاقًا لإنشاء مدن جديدة متكاملة ، فضلاً عن دوره في تحفيز الاقتصاد وفتح الباب أمام استثمارات ضخمة، وخلق فرص عمل، وتشجع النمو الاقتصادي من خلال إشراك القطاع الخاص.
كما ان تطوير المدن الذكية والمستدامة يركز على بناء بيئات سكنية متكاملة مع خدمات صحية وتعليمية وترفيهية، مع استخدام أحدث التقنيات الرقمية المتبعة حالياً.
باختصار شديد ، المطور العقاري قادر على معالجة أزمة الإسكان فهناك حوالي 105 آلاف طلب إسكاني ، مع توقعات بـ 197 ألف طلب خلال
الـ10 سنوات المقبلة ، بالاضافة الي مشاريع عملاقة مثل نواف الأحمد، الخيران، والصابرية والتي تستهدف توفير أكثر من 170 ألف وحدة سكنية بالتعاون مع المطورين العقاريين
فضلا عن تحفيز السوق والذي شهد خلال الربع الثالث من 2025 نشاطاً استثنائياً في العقارات التجارية بقيمة تجاوزت الـ 440 مليون دينار ، مما يعكس تعافي النشاط الاقتصادي .