الخبير السياحي كمال كبشة: هلا فبراير أصل سياحي يجب تحويله لموسم اقتصادي
تعد مبادرة Visit Kuwait تمثل نقطة تحول حقيقية في طريقة تقديم الكويت سياحيًا للعالم، لكونها أول منصة وطنية رقمية موحدة تجمع المعلومات السياحية، وإجراءات التأشيرات، والفعاليات، والخدمات في مكان واحد.
هذا التطور يُعد نقلة نوعية مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان السائح يفتقر إلى مصدر رسمي واضح يساعده على التخطيط لزيارته، مشيرًا إلى أن المبادرة ساعدت بشكل مباشر في تسهيل الدخول وتحسين تجربة الزائر قبل الوصول، وهو عنصر أساسي في أي صناعة سياحية ناجحة.
وأضاف أن المبادرة تظل خطوة أولى تحتاج إلى ربط فعلي بمنتج سياحي متكامل وبرامج واضحة على أرض الواقع.
- كيف تقيّم توجه الدولة نحو تطوير القدرات السياحية وتشجيع القطاع الخاص؟
هناك توجهاً حكومياً ملحوظاً لدعم السياحة، سواء عبر الرقمنة، أو تطوير بعض المرافق، أو إشراك القطاع الخاص في التشغيل والتطوير، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية السياحة كرافد اقتصادي حقيقي.
كما أن التحدي الأكبر يكمن في سرعة التنفيذ ووضوح التشريعات، لافتًا إلى أن القطاع الخاص مستعد للاستثمار، لكنه يحتاج إلى إجراءات أسرع، وحوافز واضحة، واستقرار في القرارات، خاصة في ظل المنافسة الخليجية القوية.
- كيف ترى موقع الكويت عـلى الخريطـة السياحية الخليجية؟
الكويت تمتلك مقومات سياحية حقيقية ومتنوعة، لكنها لم تُستثمر بعد بالشكل الأمثل، موضحًا أن البلاد تزخر بالثقافة والمسرح والفنون والمطاعم المميزة، إلى جانب سياحة أعمال نشطة، إلا أن هذه العناصر لم تُجمع في منتج سياحي متكامل يمكن تسويقه خارجيًا.
كما أن الكويت ليست خارج الخريطة السياحية، لكنها أيضًا ليست في موقعها الطبيعي، مؤكدًا أن المطلوب هو تحديد هوية سياحية واضحة، وتسويق منظم، وربط عناصر الجذب المختلفة في تجربة واحدة متكاملة.
- ما الذي يحتاجه السوق الكويتي سياحيًا خلال المرحلة المقبلة؟
السوق السياحي يحتاج إلى رؤية واضحة وخطة تنفيذ عملية، تشمل إعداد روزنامة فعاليات سنوية معلنة، وتطوير السياحة الساحلية، ودعم سياحة المؤتمرات والمعارض، إلى جانب تقديم برامج قصيرة تناسب الزوار من دول الخليج.
كما يجب نشر بيانات سياحية رسمية ودورية، لما لها من دور أساسي في جذب المستثمرين، وبناء الثقة، واتخاذ قرارات قائمة على أرقام حقيقية.
- هل يحتاج قطاع المكاتب السياحية إلى تطوير؟
المكاتب السياحية تمر بمرحلة تحول كبيرة، موضحًا أن الدور التقليدي القائم على بيع التذاكر لم يعد كافيًا، وأن المكتب السياحي اليوم مطالب بأن يكون صانع تجربة، ومنظم رحلات، وشريكًا في الترويج السياحي.
هذه المكاتب القادرة على الاستمرار هي التي تستثمر في التحول الرقمي، وتصميم برامج سياحية داخلية، وبناء شراكات مع الفنادق والمطاعم والجهات المنظمة للفعاليات.
- هل الكويت بحاجة إلى هيئة عامة للسياحة؟
الكويت بحاجة إلى جهة واحدة تقود الملف السياحي، وتضع الاستراتيجية، وتنسق بين الجهات، وتقيس الأداء، وتدير الترويج الخارجي.
وأوضح أن وجود جهة موحدة سيضمن الاستمرارية، ويحوّل المبادرات إلى نتائج اقتصادية ملموسة، مؤكدًا أن السياحة صناعة طويلة النفس ولا تُدار باجتهادات متفرقة.
- كيف يمكن تعظيم دور السياحة التسويقية؟
السياحة التسويقية تمثل فرصة ذهبية للكويت، في ظل امتلاكها بنية تسوق قوية ومتطورة، وعلى رأسها مجمع الأفنيوز، الذي يُعد من أكبر المراكز التجارية في المنطقة.
إلا أن التحدي يكمن في تحويل التسوق من نشاط محلي إلى منتج سياحي متكامل، عبر ربط المولات ببرامج سياحية، وعروض فنادق، وحملات طيران، وتنظيم مواسم تسوق تستهدف الزوار الخليجيين، مؤكدًا أن التسوق يمكن أن يكون أحد أهم روافد السياحة إذا جرى توظيفه ضمن رؤية متكاملة.
- كيف ترى دور سياحة المهرجانات و«هلا فبراير»؟
مهرجان هلا فبراير يُعد أحد أهم الأصول السياحية والتسويقية في الكويت، لكنه ما زال أقل من إمكانياته الحقيقية، رغم امتلاكه اسماً قوياً وحضوراً جماهيرياً واسعاً.
وأوضح أن المهرجان يحتاج إلى تطوير في الشكل والمضمون، من خلال ربطه بشكل مباشر مع شركات السياحة والطيران والفنادق، وتحويله إلى موسم سياحي متكامل يشمل حفلات وفعاليات وعروض تسوق وبرامج سياحية جاهزة، بما يجعله رافدًا اقتصاديًا حقيقيًا وأداة تسويق فعالة على المستوى الإقليمي.