تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخبير‭ ‬النفطي‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬العوضي‭: ‬الاكتشافات‭ ‬البحرية‭ ‬رافد‭ ‬مهم‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الإصلاح

الخبير‭ ‬النفطي‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬العوضي‭: ‬الاكتشافات‭ ‬البحرية‭ ‬رافد‭ ‬مهم‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الإصلاح

أكد‭ ‬الخبير‭ ‬النفطي‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬العوضي‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬قائماً‭ ‬ومستداماً‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أو‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬المؤقتة،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬ومنظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تتشارك‭ ‬فيها‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والاقتصادية‭.‬
وأوضح‭ ‬العوضي،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ«عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬تمثل‭ ‬خياراً‭ ‬تنموياً‭ ‬ضرورياً‭ ‬وليس‭ ‬إجراءً‭ ‬اضطرارياً‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بتراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬الإصلاحات‭ ‬بالتقلبات‭ ‬السعرية‭ ‬يفقدها‭ ‬فعاليتها‭ ‬ويؤخر‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬يعزز‭ ‬متانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬العالمية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬تشهد‭ ‬حالياً‭ ‬ضغوطاً‭ ‬عالمية‭ ‬متزايدة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬تقارب‭ ‬50‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الكويت،‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزيتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتسريع‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتنويع،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭.‬
وبيّن‭ ‬العوضي‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬الكويت‭ ‬بسقف‭ ‬الإنتاج‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬ضمن‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاج،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عنه،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬والأسواق‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الاكتشافات‭ ‬النفطية‭ ‬البحرية‭ ‬تمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشاملة،‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬واعدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستغلال،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح،‭ ‬وفقاً‭ ‬لرؤيته،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭.‬
وشدد‭ ‬العوضي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الإصلاحات‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬التشريعات،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬وجود‭ ‬آلية‭ ‬تنسيق‭ ‬فعالة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعظيم‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬وتدعم‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬الكويت‭ ‬التنموية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬والتي‭ ‬طالما‭ ‬جرى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورتها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬سيظل‭ ‬قائماً‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬عامي‭ ‬2060‭ ‬و2070،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬لن‭ ‬يلغي‭ ‬أهمية‭ ‬النفط،‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬ركناً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة‭ ‬لاستثماره‭ ‬كرافعة‭ ‬للتنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬مدخلاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬صناعات‭ ‬التكرير‭ ‬المتقدمة‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والصناعات‭ ‬الكيميائية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬ويخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬ووظيفية‭ ‬نوعية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬نسبة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬حالياً،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬نجحت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الاقتراب‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭.‬
وأوضح‭ ‬العوضي‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬المقومات‭ ‬التي‭ ‬تمكّنها‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬ترسية‭ ‬العقود‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الواعدة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬الضرائب‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أدوات‭ ‬الإصلاح‭ ‬وليس‭ ‬محوره‭ ‬الأساسي‭.‬
ودعا‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬رؤية‭ ‬إصلاحية‭ ‬شاملة‭ ‬وبعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬تتكامل‭ ‬فيها‭ ‬الصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والهندسة‭ ‬الزراعية،‭ ‬وإصلاح‭ ‬التربة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬والبيئة‭ ‬النظيفة،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وطنية‭ ‬متوازنة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬تقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬سلبية‭.‬

رجوع لأعلى