تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديزل‭ ‬والشحن‭ ‬يعيدان‭ ‬تسعير‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة

الديزل‭ ‬والشحن‭ ‬يعيدان‭ ‬تسعير‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة

تدخل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬بعدما‭ ‬باتت‭ ‬تكلفة‭ ‬تأمين‭ ‬البرميل‭ ‬ونقله‭ ‬وتكريره‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬نفسه،‭ ‬وسط‭ ‬اضطرابات‭ ‬تضرب‭ ‬حلقات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد‭. ‬فمن‭ ‬واشنطن،‭ ‬حيث‭ ‬تُدرس‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬بعد‭ ‬تجاوز‭ ‬سعره‭ ‬6‭ ‬دولارات‭ ‬للغالون،‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الشحن‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬قفزة‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬الناقلات‭ ‬العملاقة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الخصومات‭ ‬الضخمة‭ ‬على‭ ‬الخام‭ ‬العراقي‭ ‬والهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬تتشكل‭ ‬خريطة‭ ‬جديدة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬اعتبارات‭ ‬الأسعار‭ ‬والأمن‭ ‬والمخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ولا‭ ‬تتحرك‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬ببعضها‭ ‬عبر‭ ‬معادلة‭ ‬واحدة‭: ‬كل‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬التكرير‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬يرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬وصول‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬اقتناص‭ ‬الخامات‭ ‬المخفضة‭ ‬أو‭ ‬امتلاك‭ ‬بنية‭ ‬لوجستية‭ ‬مرنة‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬التدفقات‭ ‬بسرعة‭.‬

معضلة‭ ‬الديزل
تدرس‭ ‬واشنطن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الديزل،‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوز‭ ‬متوسط‭ ‬سعره‭ ‬الأمريكي‭ ‬6‭ ‬دولارات‭ ‬للغالون‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬6‭.‬40‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬حساسية‭ ‬الأسعار‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬الحصاد‭ ‬والتدفئة‭. ‬والفكرة‭ ‬تبدو‭ ‬مباشرة‭: ‬الاحتفاظ‭ ‬بكميات‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لزيادة‭ ‬المعروض‭ ‬المحلي‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬نزولاً‭.‬
لكن‭ ‬حسابات‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬لأن‭ ‬الصادرات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬فائض‭ ‬يمكن‭ ‬حجبه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تداعيات‭. ‬فالمصافي‭ ‬الأمريكية‭ ‬تنتج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬والديزل‭ ‬المتجدد،‭ ‬وتصدر‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬أي‭ ‬قرابة‭ ‬ثلث‭ ‬الإنتاج‭. ‬وتوفر‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬بأسعارها‭ ‬المرتفعة،‭ ‬حافزاً‭ ‬مهماً‭ ‬للمصافي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬تشغيل‭ ‬وإنتاج‭ ‬مرتفعة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تظهر‭ ‬المفارقة؛‭ ‬فتقييد‭ ‬الصادرات‭ ‬قد‭ ‬يخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬المحلية‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬تشغيل‭ ‬بعض‭ ‬المصافي‭ ‬بطاقتها‭ ‬المرتفعة‭ ‬أقل‭ ‬جاذبية‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬بما‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬معالجة‭ ‬الخام،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تقليص‭ ‬إنتاج‭ ‬الديزل‭ ‬والبنزين‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬معاً‭. ‬وبذلك‭ ‬يمكن‭ ‬لإجراء‭ ‬يستهدف‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬أن‭ ‬يقود،‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬إلى‭ ‬تراجعه‭ ‬لاحقاً‭.‬

طلب‭ ‬خارجي
تزداد‭ ‬حساسية‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬أمريكي‭ ‬بسبب‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للديزل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬الوجهة‭ ‬الأكبر‭ ‬للصادرات‭ ‬خلال‭ ‬2025‭ ‬بحصة‭ ‬بلغت‭ ‬37‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬استحوذت‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬22‭ %. ‬لكن‭ ‬الصادرات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬تضاعفت‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬396‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اشتداد‭ ‬الطلب‭ ‬وشح‭ ‬الإمدادات‭.‬
وتتركز‭ ‬الصادرات‭ ‬في‭ ‬مصافي‭ ‬ساحل‭ ‬خليج‭ ‬المكسيك،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الطلب‭ ‬الخارجي‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬اقتصاديات‭ ‬تشغيل‭ ‬تلك‭ ‬المنشآت‭. ‬وإذا‭ ‬تقلصت‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬للتصدير،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬موردين‭ ‬بديلين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعاني‭ ‬فيه‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬بالفعل‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭.‬
وتكمن‭ ‬المعضلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬الأمريكية‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬الضغوط‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬إذا‭ ‬أدى‭ ‬تراجع‭ ‬ربحية‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬إنتاج‭ ‬المصافي‭. ‬وهكذا‭ ‬تصبح‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬المحلي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬قطاع‭ ‬التكرير‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭.‬

قفزة‭ ‬الشحن
في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة،‭ ‬سجلت‭ ‬تكلفة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬فقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬أجرة‭ ‬ناقلة‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬القياسي‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬يومياً‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬وبلغت‭ ‬1‭.‬035‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬يومياً‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬تتجاوز‭ ‬23‭ ‬ضعفاً‭.‬
ولا‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬نقص‭ ‬السفن‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخاطر‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬وتحول‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬ومسارات‭ ‬بديلة‭. ‬وبلغت‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬خليج‭ ‬عُمان‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬نحو‭ ‬644‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬يومياً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬عبور‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬مدى‭ ‬اتساع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬دفعت‭ ‬المخاطر‭ ‬بعض‭ ‬ناقلات‭ ‬‮«‬في‭ ‬إل‭ ‬سي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬و«سويزماكس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬بينما‭ ‬اتجهت‭ ‬شحنات‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬أطول‭ ‬حول‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭. ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الرحلة‭ ‬يعني‭ ‬بقاء‭ ‬السفينة‭ ‬خارج‭ ‬السوق‭ ‬فترة‭ ‬أطول،‭ ‬واستهلاك‭ ‬جزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬الأسطول‭ ‬المتاحة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭.‬

تأمين‭ ‬مكلف
تتضاعف‭ ‬الضغوط‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب،‭ ‬بعدما‭ ‬أوقفت‭ ‬خمس‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬أندية‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬بعض‭ ‬تغطيات‭ ‬عبور‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬قبل‭ ‬عودة‭ ‬التغطية‭ ‬بمعدلات‭ ‬أعلى‭ ‬عقب‭ ‬ترتيبات‭ ‬لإعادة‭ ‬التأمين‭. ‬وهكذا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فاتورة‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬أجرة‭ ‬السفينة‭ ‬والوقود‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬الرحلات‭.‬
ويمتد‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل‭ ‬الواصل‭ ‬إليها‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬ظل‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬مستقراً‭. ‬وهذا‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬التكرير،‭ ‬ويرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬ويغير‭ ‬المفاضلة‭ ‬بين‭ ‬الخامات‭ ‬وفق‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وإمكانية‭ ‬نقلها،‭ ‬لا‭ ‬وفق‭ ‬سعرها‭ ‬الأساسي‭ ‬فقط‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬الرحلات‭ ‬وتحول‭ ‬التدفقات‭ ‬يستهلكان‭ ‬طاقة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أسطول‭ ‬الناقلات‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬اضطراب‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬واحد‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬مسارات‭ ‬تبعد‭ ‬عنه‭ ‬آلاف‭ ‬الكيلومترات‭. ‬وهنا‭ ‬تتحول‭ ‬الجغرافيا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عامل‭ ‬لوجستي‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬مؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬البرميل‭.‬

مرونة‭ ‬تجارية
تكشف‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للاضطرابات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬تكلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمياً‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬فرصاً‭ ‬تجارية‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬المالية‭ ‬واللوجستية‭ ‬على‭ ‬التحرك‭. ‬فشراء‭ ‬خام‭ ‬بخصم‭ ‬كبير‭ ‬ثم‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬التكرير‭ ‬يتيح‭ ‬تحرير‭ ‬كميات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬للتصدير‭ ‬بأسعار‭ ‬السوق‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مرونة‭ ‬إدارة‭ ‬المحفظة‭ ‬النفطية‭.‬
وتعكس‭ ‬صادرات‭ ‬العراق‭ ‬بدورها‭ ‬حجم‭ ‬التقلبات؛‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مقابل‭ ‬2‭.‬354‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬و1‭.‬374‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المادة‭. ‬ويعني‭ ‬هذا‭ ‬التذبذب‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬وحدها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬إخراج‭ ‬البراميل‭ ‬ونقلها‭ ‬بأمان‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للشحنة‭.‬

سوق‭ ‬تعيد‭ ‬حساب‭ ‬المخاطر
تجمع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬خيطاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واحداً‭: ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تسعّر‭ ‬البرميل‭ ‬وفق‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليديين‭ ‬وحدهما،‭ ‬بل‭ ‬تضيف‭ ‬إليه‭ ‬تكلفة‭ ‬الممر‭ ‬الآمن‭ ‬والسفينة‭ ‬المتاحة‭ ‬والتأمين‭ ‬والحماية‭ ‬الرقمية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخام‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬وبين‭ ‬ديزل‭ ‬أمريكي‭ ‬تجاوز‭ ‬6‭ ‬دولارات‭ ‬للغالون،‭ ‬وناقلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬أجرتها‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬يومياً،‭ ‬وخام‭ ‬عراقي‭ ‬يباع‭ ‬بخصومات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬27‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬تتسع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬الاضطراب‭ ‬وتلك‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭. ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬كفاءة‭ ‬الشراء‭ ‬والنقل‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬عاملاً‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬هوامش‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ذاتها‭.‬

رجوع لأعلى