الذكاء الاصطناعي السيادي.. سباق عالمي جديد
أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب كبير لدى الدول المستوردة للنفط من منطقة الشرق الأوسط، في دلالة واضحة على المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منطقة واحدة لتأمين سلعة حيوية. غير أن السؤال الذي تطرحه الصحيفة يتجاوز النفط: ماذا لو كانت السلعة الحيوية هي «البيانات»؟
هذا التساؤل بات يشغل العديد من الحكومات حول العالم، ويزداد إلحاحًا في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتشير الصحيفة إلى أن الإجابة الأكثر تداولاً تتمثل في مفهوم «الذكاء الاصطناعي السيادي»، وهو توجه حكومي يهدف إلى بناء بنية تحتية محلية تشمل الخوادم ومراكز البيانات ومكوناتها، إضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.
وفي المقابل، يمثل هذا التوجه فرصة تجارية ضخمة للشركات. ووفقًا لتقديرات «ماكينزي»، قد يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي السيادي إلى نحو 600 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدفوعاً بتشريعات محلية لتنظيم البيانات، ورغبة متزايدة لدى الدول في تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة.
وتوضح الصحيفة أن ما يقارب نصف هذا الإنفاق سيتجه إلى البنية التحتية والحوسبة، في حين تشير شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «غوغل» و«مايكروسوفت»، إلى أن نحو ثلثي الإنفاق الرأسمالي المادي يُخصص للرقائق والخوادم والشبكات، ما يعكس سوقًا قد تصل قيمتها إلى نحو 400 مليار دولار.
وفي هذا السياق، تبرز «إنفيديا» كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول، إذ بلغت إيراداتها من العملاء السياديين نحو 30 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، ما يمثل حوالي 14 % من إجمالي إيراداتها. وتشير التقديرات إلى أنه في حال استحوذت الشركة على ربع الإنفاق السيادي المتوقع على البنية التحتية، فقد ترتفع أرباحها بنحو 50 %، في ظل هامش ربح إجمالي يبلغ 75 %.
شركات التكنولوجيا
وتضيف الصحيفة أن نمو الذكاء الاصطناعي السيادي يصب بشكل خاص في مصلحة شركات التكنولوجيا، نظراً لما يفرضه من ازدواجية في البنية التحتية. فعلى سبيل المثال، إذا قررت دولة مثل سنغافورة تقليل اعتمادها على مراكز البيانات في الولايات المتحدة، فإنها ستضطر إلى بناء قدراتها المحلية بتكاليف مرتفعة. وبذلك، فإن التراجع عن العولمة، رغم وجاهته الاستراتيجية، يظل خياراً مكلفاً للدول، لكنه في الوقت ذاته يمثل فرصة ربح كبيرة للموردين.
وتلفت «فايننشال تايمز» إلى أن شركات مثل «بالانتير»، التي تعتمد بشكل كبير على العقود الحكومية، تستفيد أيضاً من هذا التوجه، إذ إن اعتماد الحكومات على تقنياتها يعزز ثقة الشركات الكبرى بها. فإذا كانت هذه الأنظمة موثوقة بما يكفي للاستخدام في مؤسسات حساسة مثل وزارة الدفاع الأمريكية، فإنها تصبح خياراً جذاباً للقطاع الخاص كذلك.
وفي المحصلة، تشير الصحيفة إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي مرشحة لتكثيف استهدافها للإنفاق الحكومي خلال المرحلة المقبلة، إذ كلما ازدادت أهمية هذه التقنيات وتعقيدها، ازدادت حاجة الدول إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.