الذهب والفضة يشهدان انهياراً تاريخياً
شهدت أسعار الذهب انخفاضاً كبيراً خلال تداولت نهاية الأسبوع، حيث تراجعت إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة لتصل إلى 4958.34 دولار، مدفوعة بموجة واسعة من عمليات جني الأرباح وضغوط تصفية المراكز الشرائية ذات الرافعة المالية، ما أثر سلباً على أداء المعادن النفيسة بشكل عام. فقد خسر الذهب نحو 5 في المائة من قيمته مقارنة بمستويات الأمس، ليصل حجم التراجع عن ذروته التاريخية إلى نحو 10 في المائة، في ظل تصاعد التكهنات حول احتمال تعيين رئيس أكثر تشدداً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي.
ورغم هذا التصحيح الحاد، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل أقوى أداء شهري له منذ عام 1999، مدعوماً بالطلب القوي عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، تكبدت الفضة خسائر فادحة تجاوزت الـ17 في المائة لتستقر دون مستوى 100 دولار للأونصة عند 95.79 دولار للأونصة، فيما لحق بها البلاديوم والبلاتين بتراجعات بلغت 9 في المائة و10 في المائة على التوالي.
ويأتي هذا التراجع على الرغم من رفع توقعات بعض البنوك الكبرى، مثل «جي بي مورغان» و«يو بي إس»، لقيمة المعادن النفيسة، ما يشير إلى أن زخم السوق على المدى القصير قد انقلب ضدها مؤقتاً. وقد أظهر مؤشر القوة النسبية للذهب انخفاضاً من نحو 89 إلى أقل من 28 خلال واحدة من أكبر موجات بيع المعادن النفيسة في تاريخ السوق الحديث.
انهيار قياسي في أسواق المعادن الثمينة
وتعرض المستثمرون لخسائر سريعة، في حين أشار مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حجم الخسائر، مؤكدين أن المبلغ الممحى يقارب القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية. ويُقدّر إجمالي القيمة السوقية التي تبخرت من أسواق الذهب والفضة نتيجة لهذا الانهيار بنحو 7.4 تريليون دولار، وفقاً لموقع The chosun daily.
ووصف البعض هذا الحدث بأنه «واحدة من أكبر التقلبات بالسيولة في التاريخ»، فيما أرجع محللون سبب الانخفاض الحاد إلى جني الأرباح بعد وصول الأسعار لمستويات قياسية، وممارسات تداول مضاربة، وعدم اليقين العالمي.
هل كان هناك تلاعب؟
تساءل عدد من المستثمرين والمحللين عما إذا كان الانخفاض المفاجئ في أسعار الذهب والفضة ناتجاً عن تلاعب كامل بالسوق. وأشار الخبراء إلى أن مثل هذه التقلبات السريعة قد تنجم عن جني الأرباح، أو التداول المضاربي، أو إجراءات منسقة من قبل كبار المستثمرين.
وأوضحوا أن الأسواق الصغيرة مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم أكثر عرضة لتقلبات حادة نتيجة تدفقات نقدية مفاجئة، مقارنة بالأسواق الأكبر مثل الذهب أو مؤشر S&P 500. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي للتلاعب، فإن حجم الخسائر أثار تساؤلات حول عدالة السوق واستقراره، وحاجته لمراجعة تنظيمية من الجهات المعنية.
جني الأرباح بعد مستويات قياسية
قالت كاثلين بروكس من مجموعة XTB للتداول إن رالي الذهب والفضة انتهى لأن الأسعار ارتفعت بسرعة كبيرة جداً، وفقاً لتقرير نشرته « economictimes» .
وأوضح ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures، أن عمليات البيع جاءت بعد وصول أسعار المعادن الثمينة إلى مستويات قياسية، حيث استغل المستثمرون الفرصة لتأمين الأرباح، رغم أن المعدنين لا يزالان على طريق تحقيق أفضل شهر لهما منذ ثمانينيات القرن الماضي.
زيادة الطلب والتوترات الجيوسياسية
شهد الطلب على الذهب توسعاً ليشمل المستثمرين في العملات المشفرة والبنوك المركزية، بحسب براين لان، المدير التنفيذي في GoldSilver Central، الذي قال إن المستثمرين يبحثون عن عوائد مرتفعة في المعادن الثمينة.
كما أضافت التوترات الجيوسياسية مزيداً من الضبابية، لا سيما مع مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بالتفاوض على اتفاق نووي، وتهديد إيران بالرد على الولايات المتحدة وحلفائها.
العملات الرقمية وصناديق الذهب
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة تيذر تخصيص 10 % – 15 % من محفظة الشركة الاستثمارية للذهب الفعلي، فيما سجل صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صندوق استثماري مدعوم بالذهب، مستويات قياسية من حيث الحيازات لم تُسجّل منذ أربع سنوات تقريباً.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار الاهتمام بالذهب رغم تقلب الأسعار الحاد.
الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره
على الأسواق
ترك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، فيما يترقب المستثمرون إعلان رئيس جديد للبنك المركزي ليحل محل جيروم باول.
وتتوقع الأسواق حدوث تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة خلال يونيو المقبل، وهو ما يؤثر بدوره على قرارات الاستثمار في أسواق الذهب والفضة.