الذهب يتراجع وسط عمليات جني الأرباح وتفاقم حالة الضبابية
تراجع الذهب أمس الثلاثاء بعدما أقدم المستثمرون على جني الأرباح عقب يوم من اجتيازه مستوى 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك جراء عمليات لجني الأرباح وسط تفاقم حالة الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3 % إلى 4593.81 دولار للأونصة. وهبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير 0.6 % إلى 4587.10 دولار.
وقال كايل رودا كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم» إن بعض المستثمرين ربما يقومون بجني الأرباح على المدى القصير، ولكن كما رأينا بالأمس، يمكن استغلال الانخفاض خلال ساعات التداول في آسيا بسرعة كبيرة، وفقاً لـ «رويترز».
وارتفع الذهب بأكثر من 2 % ليصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 4629.94 دولار في الجلسة السابقة بعدما فتحت إدارة ترامب تحقيقا جنائيا مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول.
ومما فاقم حدة المخاوف الجيوسياسية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إن أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران ستواجه رسوما جمركية 25 % على التجارة مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن خيارات الرد على حملة القمع لأكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات في إيران، البلد المصدر للنفط.
وتأتي الاضطرابات في إيران في وقت يستعرض فيه ترامب قوة الولايات المتحدة دوليا عقب احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبالتزامن مع حديثه عن السعي إلى الاستحواذ على جرينلاند عبر الشراء أو بالقوة.
وتميل الأصول التي لا تدر عائدا إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة وخلال حالات الضبابية الجيوسياسية أو الاقتصادية.
سيتي بنك يرفع توقعاته لسعر الذهب
ورفع «سيتي بنك» توقعاته لأسعار الذهب خلال ثلاثة أشهر إلى 5000 دولار للأونصة وللفضة إلى 100 دولار للأونصة، مشيرا إلى زخم استثماري قوي وكثرة العوامل الداعمة للصعود التي يرجح استمرارها في الربع الأول من العام.
وقال البنك في مذكرة ربما تتفاقم أيضا بشكل طفيف على المدى القصير حالات النقص المستمرة في السوق الفعلية للفضة ومعادن مجموعة البلاتين، بسبب احتمال تأخر قرارات الرسوم الجمركية بموجب المادة 232، والتي تشكل في نهاية المطاف مخاطر مزدوجة كبيرة على تدفقات التجارة والأسعار.
وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 84.86 دولار للأونصة بعدما سجلت أعلى مستوى على الإطلاق عند 86.22 دولار الاثنين.
ونزل البلاتين في المعاملات الفورية 1.9 % إلى 2299.20 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى قياسي عند 2478.50 دولار في 29 ديسمبر.
وتراجع البلاديوم 2.6 % إلى 1793 دولارا.
ما أهم العوامل التي تؤثر في سوق الذهب؟
هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دورا رئيسيا في تحديد أسعار الذهب، ومن أهمها ما يلي:
اهتمام المستثمرين وتوجهات السوق
ساهم الاهتمام الكبير من جانب صناديق الاستثمار بالذهب في زيادة أسعاره بشكل كبير، إذ تنظر هذه الصناديق إلى المعدن النفيس باعتباره أداة استثمار مضمونة في ظل التوترات السياسية.
وساهمت النزاعات والحروب في مناطق متعددة حول العالم، ومنها أوكرانيا والشرق الأوسط، في زيادة إقبال المستثمرين على الذهب الذي يعد ملاذا آمنا في أوقات الأزمات.
أسعار صرف العملات
يعد الذهب وسيلة تحوّط شائعة ضد التقلب في أسعار الصرف، الأمر الذي يزيد من الطلب عليه.
ويتحرك الذهب عادة في الاتجاه المعاكس للدولار الأميركي، إذ يؤدي ضعف الدولار إلى انخفاض سعر الذهب، الذي يتم تسعيره بالدولار، بالنسبة لحائزي العملات الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، الأمر الذي يزيد من الطلب عليه.
السياسة النقدية والتوترات السياسية
تؤثر قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية على أسعار الذهب بشكل واضح، خاصة ما يتعلق بالفائدة.
ويعني خفض أسعار الفائدة انخفاض العائد على السندات الحكومية المضمونة، ما يدفع المستثمرين إلى بدائل أخرى مثل الذهب الذي لا يدر عائدا.
ويعد المعدن النفيس ملاذاً آمناً على نطاق واسع خلال أوقات عدم اليقين. وعلى سبيل المثال أدت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الماضي إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب على الذهب.