الذهب يتعافى مع إشارات إلى قرب انتهاء الحرب
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأسواق العالمية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي Donald Trump ألمح فيها إلى أن الحرب مع Iran قد تكون على وشك الانتهاء، وهو ما انعكس سريعاً على تحركات الأسواق المالية، حيث تراجع الدولار الأميركي وهبطت أسعار النفط بشكل حاد، بينما استعاد المعدن النفيس جزءاً من خسائره السابقة.
وسجل الذهب مكاسب ملحوظة بلغت نحو 1.1 % خلال التداولات، ليرتفع إلى مستويات قريبة من 5200 دولار للأونصة، بعدما كان قد تعرض لضغوط بيعية في الجلسة السابقة. ويأتي هذا الصعود في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتغيرات السريعة في توقعات السياسات النقدية.
وقال ترمب في تصريحات صحفية إن الصراع مع إيران «سيُحل قريباً جداً»، في إشارة فسرتها الأسواق على أنها مؤشر محتمل على تهدئة التوترات العسكرية التي دخلت أسبوعها الثاني. وفي أعقاب هذه التصريحات، تراجع مؤشر يقيس قوة الدولار بنحو 0.1 %، مواصلاً الانخفاض الذي بدأ منذ يوم الإثنين، في حين هبطت أسعار النفط بأكثر من 10 % في سوق اتسمت بتقلبات شديدة وعمليات بيع واسعة.
ويعكس هذا التراجع في الدولار والنفط تحولاً سريعاً في مزاج المستثمرين، إذ إن احتمالات احتواء الصراع تقلل من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، ما ينعكس بدوره على توقعات التضخم والسياسات النقدية، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء الذهب في الأسواق.
تخفيف الضغوط على الذهب
يشير محللون إلى أن أي إشارة إلى استعداد الإدارة الأميركية لإنهاء الصراع قد تسهم في تخفيف بعض الضغوط التي واجهها الذهب خلال الأيام الماضية. فمع تصاعد التوترات العسكرية، شهدت الأسواق موجة من التقلبات الحادة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول المختلفة.
وكانت المخاوف قد تصاعدت بشكل كبير في أعقاب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. كما زادت الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة من حدة القلق بشأن تعطل الإمدادات العالمية.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد في وقت سابق، وهو ما عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تضغط على البنوك المركزية، وعلى رأسها Federal Reserve، للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة من العوامل السلبية عادة بالنسبة للذهب، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائداً مالياً، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مثل السندات.
إلى جانب ذلك، تعرض الذهب لضغوط إضافية خلال الأيام الماضية عندما لجأ المستثمرون إلى بيعه لتوفير السيولة، في ظل موجة بيع واسعة شهدتها أسواق الأسهم العالمية مع تصاعد الحرب.
وقالت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في Standard Chartered، في مقابلة مع تلفزيون Bloomberg، إن الذهب أدى الدور الذي يقوم به عادة خلال فترات التوتر الشديد في الأسواق.
وأضافت أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تدفع أسعار الذهب في البداية إلى الارتفاع، لكن مع تفاقم الضغوط في الأسواق المالية وزيادة الحاجة إلى السيولة، يصبح الذهب في كثير من الأحيان أحد أول الأصول التي يفكر المستثمرون في بيعها، خصوصاً إذا كان قد حقق مكاسب كبيرة في الفترة السابقة.
تحديات تواجه حيازات الذهب
ورغم التقلبات الأخيرة وتراجع الزخم الصعودي، لا يزال الذهب يسجل أداءً قوياً منذ بداية العام، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 20 % تقريباً حتى الآن. ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والاضطرابات التي شهدتها التجارة العالمية، إضافة إلى المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
لكن في المقابل، تشير البيانات إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب شهدت موجة تخارج ملحوظة منذ اندلاع الحرب. فقد انخفض إجمالي الذهب المحتفظ به في هذه الصناديق بنحو 30 طناً خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر تراجع أسبوعي منذ أكثر من عامين، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.
ويعكس هذا الانخفاض قيام بعض المستثمرين بتسييل جزء من حيازاتهم لتغطية خسائر أو تلبية متطلبات السيولة في أسواق أخرى، خاصة مع استمرار التقلبات في أسواق الأسهم والسندات.
وفي مذكرة بحثية، قال دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في TD Securities، إن حيازات الذهب واجهت ضغوطاً متزايدة بعدما بدأت الأسواق تستبعد احتمال خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وأوضح أن هناك مؤشرات على أن بعض المتداولين استغلوا تراجع الأسعار في السوق الفورية للدخول في عمليـات شـراء محدودة، إلا أن حجم التداول ظل ضمن النطاقات المعتادة ولم يشهد نشاطاً استثنائياً.
مستويات دعم فنية للذهب
من الناحية الفنية، ترى كوبر أن الذهب قد يجد مستوى دعم أولي قرب 5000 دولار للأونصة إذا استمرت الضغوط النزولية على الأسعار. أما مستوى الدعم الأقوى فقد يظهر بالقرب من 4500 دولار للأونصة، وهو ما قد يشكل نقطة جذب للمشترين في حال استمرار التقلبات.
وأوضحت أن الذهب يتمتع بدرجة عالية من السيولة مقارنة بكثير من الأصول الأخرى، وهو ما يجعله عنصراً مهماً داخل المحافظ الاستثمارية، إذ يمنح المستثمرين القدرة على تلبية احتياجات السيولة عند الضرورة.
وأضافت أن هذا الدور المزدوج للذهب كملاذ آمن من جهة، ومصدر سريع للسيولة من جهة أخرى قد يجعله عرضة لبعض الضغوط في الفترات التي تشهد اضطرابات مالية حادة.
وفي أحدث التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 % ليصل إلى 5180.16 دولار للأونصة عند الساعة 10:08 صباحاً في لندن. كما صعدت أسعار الفضة بنسبة 2.4 % إلى 89.05 دولار للأونصة، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضاً، في حين تراجع مؤشر بلومبرغ الفـوري للدولار بنحو 0.3 %.