الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي وسط تفاؤل بخفض الفائدة
ارتفعت أسعار الذهب في نهاية تعاملات الأسبوع، وسط تفاؤل بأن يقرر مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) خفض أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في حين ارتفعت الفضة إلى مستوى قياسي.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 % إلى 4212.16 دولار للأوقية (الأونصة)، لكنه يتجه إلى تكبد خسارة أسبوعية بنسبة 0.4 %.
ولم تسجل العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير المقبل تغيرا يذكر عند التسوية وبلغت 4243 دولارا.
وقال بارت ميليك، مسؤول السلع الأساسية في تي.دي.سيكيوريتيز «تزداد ثقة السوق في أن البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة، واستجابة لذلك، رأينا الدولار يضعف قليلا».
وعززت تعليقات تميل إلى التيسير النقدي صدرت من عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي من توقعات خفض الفائدة.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى احتمال نسبته 87.2 % لخفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي يومي 9 و10 ديسمبر الجاري.
وقال أليكس إبكريان، مدير العمليات في شركة أليغيانس غولد، إن من المتوقع أن يتراوح سعر الذهب للأونصة بين 4200 دولار و4500 دولار هذا العام، وبين 4500 دولار و5000 دولار في العام المقبل، اعتمادا على قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي.
الفضة تكسر كل التوقعات
شهدت الفضة حدثاً استثنائياً في الأسبوع الأول من ديسمبر 2025، حيث اخترقت أعلى مستوياتها التاريخية متجاوزة 59 دولارا للأونصة، لتسجل نمواً تخطى 22 % مقارنة مع إغلاق أكتوبر 2025.
وأنهت الفضة تعاملات الجمعة مرتفعة 2.72 % إلى 59.05 دولار.
ودفع هذا الصعود المفاجئ المحللين والمستثمرين إلى التساؤل: هل نحن أمام دورة صعود جديدة للفضة، أم أنها مجرد فقاعة ستنفجر كما حدث في الماضي؟
الفضة، التي لطالما كانت معدنًا عصيًا على التوقع، شهدت سابقًا ارتفاعات إلى 50 دولارا في 1980 ثم انهياراً حاداً، وتكررت التجربة في 2011. لكن هذه المرة، لأول مرة خلال 40 عامًا، تخترق الفضة حاجز الـ50 دولارا وتواصل الصعود، مما يضع الأسواق والمحللين في حالة صدمة.
لفهم هذا الصعود، يجب النظر إلى طبيعة الفضة الفريدة؛ فهي ليست مجرد معدن ثمين، بل معدن نقدي وصناعي في الوقت نفسه.
وكانت الفضة تاريخيًا شكلاً من أشكال المال الحقيقي، واليوم ومع تراجع الثقة في النظام المالي العالمي، يتجه المستثمرون نحو الذهب والفضة كملاذ آمن. علاوة على ذلك، تدخل الفضة في الصناعات الحديثة مثل لوحات الدوائر الإلكترونية، الأجهزة الطبية، الألواح الشمسية، والشرائح والتقنيات المتقدمة، ما يزيد الطلب عليها.
وبالرغم من كل ذلك، فإن هذه العوامل لا تفسر الصعود الهائل وحده. هناك أيضًا ما يُعرف بـ «Silver Squeeze» أو ضغط المضاربين، حيث يتسبب طلب مفاجئ على الفضة نتيجة معلومة، أو إشاعة، أو ضعف الدولار في زيادة الهلع، ما يرفع الطلب أكثر ويؤجج موجة صعود الأسعار.
حيازات ذهب قياسية
وفي شأن ذي صلة أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الحيازات لدى صناديق المؤشرات ازداد إلى 3932 طناً بنهاية نوفمبر، في سادس شهر على التوالي من النمو. ومع شراء أكثر من 700 طن من هذا الإجمالي خلال 2025، تتجه المخزونات نحو أكبر زيادة سنوية في تاريخها، بحسب ما ورد في تقرير المجلس.
زادت حيازات صناديق المؤشرات كل شهر هذا العام باستثناء مايو، سواء بالدولار أو من حيث الكمية. كانت آسيا المحرك الرئيسي لتدفقات نوفمبر، وكانت الصين أكبر مساهم منفرد في النمو، مدفوعة بضعف سوق الأسهم والتوترات الجيوسياسية. سجلت الهند أيضاً ستة أشهر متتالية من صافي التدفقات الداخلة، وفقاً لبيانات المجلس.
مكاسب مطردة للذهب
يُسجل الذهب مكاسب مطردة منذ أواخر 2022، إلا أن وتيرة نموه تسارعت بشكل لافت هذا العام. يتجه المعدن النفيس نحو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، وسط لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة وازدياد الإقبال على الأصول البديلة، في إطار تراجع أوسع عن السندات الحكومية والعملات.
استفادت الأصول مثل المعادن النفيسة وبتكوين من ما يُعرف بـ»تداول خفض قيمة العملة» في ظل المخاوف المتعلقة بحالات العجز المالي في الاقتصادات الكبرى. جذب الذهب أيضاً اهتمام المستثمرين مع إبداء الاحتياطي الفيدرالي استعداداً أكبر لخفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يشكّل دعماً للأصول التي لا تدرّ عائداً مثل الذهب.
من جهة أخرى، قالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل السوق لدى «ستون إكس فاينانشال» (StoneX Financial)، إن «مستثمري صناديق المؤشرات كانوا صانعي أسعار خلال الأشهر الأربعة إلى الستة الماضية، وليسوا متلقين لها»، مضيفة أن التدفقات الأخيرة مرجّح أن تستمر في ظل التحول العام نحو الأصول الصلبة مثل الذهب.
ارتفاعات تاريخية في 2025
شهد سعر الذهب في عام 2025 ارتفاعات تاريخية، متجاوزًا 4000 دولار للأونصة في أكتوبر، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، والبحث عن ملاذ آمن في ظل عدم اليقين الاقتصادي وتضخم محتمل، حيث سجل مكاسب قوية وتوقع محللون استمرار الزخم في نهاية العام مع توقعات بوصوله لمستويات أعلى في 2026.