تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬بريقه‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الفائدة

الذهب‭ ‬يفقد‭ ‬بريقه‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الفائدة

دخل‭ ‬الذهب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الحالي‭ ‬بعدما‭ ‬واصل‭ ‬خسائره‭ ‬للأسبوع‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مزاج‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬ارتبط‭ ‬بفترات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬وتنامي‭ ‬التوقعات‭ ‬بأن‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يواصل‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تتوقعه‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬
وتراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬الفورية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تقارب‭ ‬4169‭ ‬دولاراً‭ ‬للأوقية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬لامست‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬4120‭ ‬دولاراً،‭ ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬العقود‭ ‬الأميركية‭ ‬الآجلة‭ ‬انخفاضات‭ ‬تجاوزت‭ ‬1‭ %. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والترقب‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬أعادوا‭ ‬تقييم‭ ‬رهاناتهم‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنقدية‭ ‬الأخيرة‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬مزيجاً‭ ‬معقداً‭ ‬من‭ ‬المؤثرات،‭ ‬تشمل‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬الأميركي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً،‭ ‬وقوة‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وتحسن‭ ‬مؤشرات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تدفع‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬التريث‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭.‬

الدولار‭ ‬يستعيد‭ ‬قوته

لعب‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭. ‬فالعلاقة‭ ‬العكسية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العلاقات‭ ‬رسوخاً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.‬
ومع‭ ‬صعود‭ ‬العملة‭ ‬الأميركية‭ ‬أمام‭ ‬معظم‭ ‬العملات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكلفة‭ ‬شراء‭ ‬الذهب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يتعاملون‭ ‬باليورو‭ ‬أو‭ ‬الين‭ ‬أو‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭.‬
وقد‭ ‬استفاد‭ ‬الدولار‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬عوامل‭ ‬إيجابية‭ ‬أبرزها‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬الأخرى،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬استمرار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭. ‬كما‭ ‬عززت‭ ‬التدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬العملة‭ ‬الخضراء‭ ‬كملاذ‭ ‬مالي‭ ‬مفضل‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

إشارات‭ ‬فنية‭ ‬مقلقة

إلى‭ ‬جانب‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية،‭ ‬تواجه‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭. ‬فقد‭ ‬واصل‭ ‬المعدن‭ ‬التداول‭ ‬دون‭ ‬متوسط‭ ‬200‭ ‬يوم‭ ‬المتحرك،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬المستثمرون‭ ‬ومديرو‭ ‬المحافظ‭ ‬لتحديد‭ ‬الاتجاهات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬للأسعار‭.‬
ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬المتوسط‭ ‬لفترة‭ ‬ممتدة‭ ‬باعتباره‭ ‬إشارة‭ ‬سلبية‭ ‬تعكس‭ ‬ضعف‭ ‬الزخم‭ ‬الشرائي‭ ‬وتراجع‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬اتجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الفنيين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬تحسباً‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التراجعات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬كسر‭ ‬مستويات‭ ‬دعم‭ ‬مهمة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬توقعات‭ ‬باختبار‭ ‬مستويات‭ ‬سعرية‭ ‬أدنى‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬الحالية‭. ‬ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬فوق‭ ‬المتوسطات‭ ‬الفنية‭ ‬الرئيسية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬النماذج‭ ‬الكمية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الذهب‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬بعض‭ ‬المستويات‭ ‬الفنية‭ ‬المهمة‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الضغوط‭ ‬ويعيد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬إلى‭ ‬المتعاملين‭.‬

تراجع‭ ‬دور‭ ‬الملاذ‭ ‬الآمن

لطالما‭ ‬استفاد‭ ‬الذهب‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬مؤقتاً‭.‬
فالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬باتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الصراع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكز‭ ‬التحوط‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يحتفظون‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬الذهب‭.‬
وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬الدعم‭ ‬للأسعار،‭ ‬حيث‭ ‬لجأ‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬هرباً‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الواسع،‭ ‬فقد‭ ‬الذهب‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنطقة‭ ‬تشهد‭ ‬ملفات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬معقدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المفاوضات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالترتيبات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬عنصر‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لم‭ ‬يختفِ‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬المشهد‭.‬

المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬تلحق‭ ‬بالذهب

لم‭ ‬يكن‭ ‬الذهب‭ ‬وحده‭ ‬ضحية‭ ‬التحولات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬إذ‭ ‬امتدت‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬أداءً‭ ‬سلبياً‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭.‬
وتراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬الفضة‭ ‬مع‭ ‬انحسار‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬للأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمعادن‭ ‬الثمينة،‭ ‬كما‭ ‬تعرض‭ ‬البلاتين‭ ‬لضغوط‭ ‬مماثلة‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنشاط‭ ‬الصناعي‭ ‬العالمي‭. ‬أما‭ ‬البلاديوم‭ ‬فقد‭ ‬واصل‭ ‬تراجعاته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬الرئيسية‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬الجماعية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬خاصة‭ ‬بالذهب‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬فئة‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الدولار‭ ‬والسندات‭ ‬والأصول‭ ‬ذات‭ ‬العائد‭ ‬المرتفع‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬جاذبية‭ ‬هذه‭ ‬المعادن‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

المستثمرون‭ ‬بين‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة

تعيش‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬عاملين‭ ‬متناقضين‭. ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬يشكل‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬يدعم‭ ‬الذهب‭ ‬تاريخياً‭ ‬باعتباره‭ ‬أداة‭ ‬للتحوط‭ ‬ضد‭ ‬تآكل‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة‭ ‬المستخدمة‭ ‬لمحاربة‭ ‬التضخم‭ ‬تفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭.‬
هذا‭ ‬التناقض‭ ‬يجعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مراكزهم‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬حيث‭ ‬يراقبون‭ ‬كل‭ ‬بيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬مؤشرات‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬مسار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
كما‭ ‬تترقب‭ ‬الأسواق‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬والإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬ستحدد‭ ‬توجهات‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مستقبلاً‭. ‬وأي‭ ‬مفاجآت‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬قد‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الذهب‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬علامات‭ ‬على‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أو‭ ‬انحسار‭ ‬التضخم‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬تدريجياً‭ ‬للمعدن‭ ‬الأصفر‭.‬

النصف‭ ‬الثاني‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار

يدخل‭ ‬الذهب‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومعادلة‭ ‬معقدة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬الدولار،‭ ‬وارتفاع‭ ‬العوائد،‭ ‬وتراجع‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬نسبياً‭. ‬وتبدو‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬اقتناعاً‭ ‬بأن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬ستظل‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقبل‭ ‬للأسعار‭.‬
ورغم‭ ‬الخسائر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الذهب‭ ‬يحتفظ‭ ‬بمكانته‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬عالمياً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ومستقبل‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬الزخم‭ ‬الصعودي‭ ‬تتطلب‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭.‬
وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭ ‬ستبقى‭ ‬أنظار‭ ‬المستثمرين‭ ‬مركزة‭ ‬على‭ ‬اجتماعات‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬والبيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأميركية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬لاتجاه‭ ‬الأسواق‭. ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬فقد‭ ‬يظل‭ ‬الذهب‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬واضح،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬توقعات‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬بالعودة‭ ‬مجدداً،‭ ‬فقد‭ ‬يشهد‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬لاستعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بريقه‭ ‬المفقود‭.‬

رجوع لأعلى