الذهب يواصل تراجعه مع ارتفاع الدولار
واصل الذهب خسائره، أمس الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى أقل من 4900 دولار للأونصة ، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
الذهب يعاني من تقلبات حادة
دفعت موجة من الشراء المضاربي صعوداً استمر لعدة أعوام إلى نقطة الانهيار في أواخر يناير، إذ قفز الذهب إلى مستوى قياسي فوق 5595 دولاراً للأونصة.
وأدت موجة بيع حادة ومفاجئة استمرت يومين عند مطلع الشهر إلى تراجع المعدن إلى قرب 4400 دولار، لكنه استعاد منذ ذلك الحين نحو نصف خسائره تقريباً. وظلت التداولات متقلبة منذ ذلك الحين.
وتوقعت العديد من البنوك، من بينها «بي إن بي باريبا»، و»دويتشه بنك»، و»غولدمان ساكس غروب»، أن تستأنف الأسعار اتجاهها الصعودي، مع استمرار العوامل التي دعمت الارتفاع المطّرد للذهب. وتشمل هذه العوامل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتحولاً أوسع بعيداً عن العملات والسندات السيادية.
وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.
توقعات أسعار الذهب ترجح الصعود
كتب محللو «جيفريز»، في مذكرة: «ما زلنا نرى عاملين اقتصاديين كليين رئيسيين داعمين للذهب: التضخم وتآكل قيمة الدولار»، رافعين توقعاتهم لسعر عام 2026 إلى 5000 دولار للأونصة من 4200 دولار.
وأضافوا أن المستثمرين والبنوك المركزية القلقين إزاء هذه العوامل «ليس أمامهم في الواقع سوى خيار واحد، وهو الأصول المادية».
ومع ذلك، على المدى القريب، ستزداد مخاطر التراجع كلما ظل المعدن النفيس دون مستوى 5000 دولار لفترة أطول، إذ إن ذلك «سيثبط عزيمة المتداولين المتفائلين أكثر في ضوء التقلبات الأخيرة»، بحسب ما قال فؤاد رزق زادة، المحلل لدى «سيتي إندكس»، في مذكرة.