السعودية ترصد مليار دولار لتقليص فجوة الملاعب بشراكة «فيفا»
وقّع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم جديدة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تتضمن تخصيص مليار دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية الرياضية في الدول النامية والأقل نمواً حول العالم. وتمثل هذه الخطوة إحدى أكبر المبادرات التمويلية في تاريخ دعم قطاع كرة القدم عالمياً، في ظل الفجوة الكبيرة التي يعانيها القطاع على مستوى الإمكانيات والمرافق لدى 211 اتحاداً وطنياً.
وبموجب المذكرة، ستُنفّذ مشروعات تنموية مشتركة بين الصندوق و”فيفا” عبر قروض تنموية ميسرة يقدمها الصندوق، بهدف تعزيز التنمية المستدامة، وتمكين المجتمعات الرياضية، ورفع كفاءة المنشآت الرياضية الأساسية، إضافة إلى خلق فرص جديدة للشباب وزيادة المشاركة الرياضية في الدول المستفيدة.
وتشير تقديرات دولية إلى أن الاقتصاد الرياضي العالمي يساهم بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يجعله أحد المحركات الرئيسية للتوظيف والسياحة وتنمية المجتمعات المحلية. وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه “فيفا” لتعزيز قدرات الاتحادات الصغيرة على تطوير ملاعبها ومراكزها التدريبية وتمويل مشاريعها الفنية.
كما ستتعاون مؤسسة التنمية الاجتماعية التابعة للصندوق السعودي مع الاتحاد الدولي في تقديم قروض ميسّرة للاتحادات الرياضية بهدف تعزيز المرونة الاقتصادية طويلة الأجل، وبناء القدرات المحلية، ودعم برامج استدامة البنية التحتية. وتمثل هذه الشراكة منصة تمويل أولية قادرة على جذب مؤسسات دولية أخرى، وشركاء من القطاع الخاص، ومنظمات إقليمية، لتوسيع نطاق الاستثمار في التنمية الرياضية المستدامة.
وخلال أكثر من خمسة عقود، موّل الصندوق السعودي للتنمية أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بقيمة تجاوزت 22 مليار دولار، من خلال قروض تنموية ميسرة ساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين الظروف المعيشية، ودعم بناء القدرات في عشرات الدول.
لماذا تُعد هذه المذكرة خطوة محورية؟
تمثل مذكرة التفاهم بين الصندوق السعودي للتنمية و”فيفا” تحولاً استراتيجياً في مسار تمويل الرياضة عالمياً، لعدة أسباب:
1. معالجة فجوة عالمية كبيرة
بينما تتربع دول غنية على منشآت رياضية متطورة، تواجه العشرات من الاتحادات الصغيرة نقصاً حاداً في الملاعب والبنى التحتية الأساسية. ضخ مليار دولار يضع حداً للفجوة التي طالما أعاقت تطوير المواهب.
2. توافق مع توجهات الاستثمار العالمي في الرياضة
وفقاً لتقارير مؤسسات اقتصادية دولية، يشهد اقتصاد الرياضة نمواً مطرداً، ومن المتوقع أن يتجاوز حجمه 600 مليار دولار بحلول 2030. ويأتي التمويل السعودي في لحظة تشهد فيها الرياضة تحولات كبرى نحو الاحتراف والتقنيات الحديثة.
3. تعزيز القوة الناعمة للمملكة
المملكة تؤسس لدور عالمي في قيادة مشاريع التنمية الرياضية الدولية، مما يعزز صورتها كجهة داعمة لتحقيق التنمية المستدامة وكمساهم أساسي في تطوير قطاع الرياضة العالمي.
4. جذب تمويلات إضافية عبر نموذج تشاركي
المبادرة ليست تمويلاً مباشراً فقط، بل منصة تستقطب جهات مانحة جديدة، وتخلق نماذج تمويل قابلة للتوسع، مما قد يضاعف حجم الاستثمارات خلال الأعوام القادمة.
5. تمكين الشباب وفتح مسارات اقتصادية جديدة
الدول المستفيدة لن تحصل على ملاعب فقط؛ بل على فرص اقتصادية ومجتمعية واسعة تشمل التدريب، التوظيف، تطوير الصناعات الرياضية، وتحسين البنية السياحية في محيط المنشآت الرياضية.
في المجمل، تُعتبر المبادرة خطوة غير مسبوقة قد تغيّر مستقبل التنمية الرياضية في عشرات الدول وتعيد رسم الخريطة العالمية لاستثمارات الرياضة في السنوات المقبلة.