السعودية تقود سباق سلاسل القيمة والاستثمار
يواصل اقتصاد الحلال العالمي ترسيخ مكانته كأحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد الدولي، مع تحوله من سوق متخصصة إلى منظومة اقتصادية متكاملة تتقاطع فيها التجارة والاستثمار والتقنيات التنظيمية.
وتشير التقديرات إلى أن حجم هذا الاقتصاد بلغ نحو 7 تريليونات دولار في عام 2025، مع توقعات ببلوغه قرابة 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 5.5 %.
وتعكس هذه المؤشرات تحول مفهوم «الحلال» من إطار غذائي تقليدي إلى بنية اقتصادية عابرة للقارات تشمل قطاعات متعددة، من التمويل والسياحة إلى الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل والخدمات الرقمية.
قطاع الأغذية
ويظل قطاع الأغذية المحرك الأساسي لهذه المنظومة، إذ تُقدّر قيمته بنحو 2.7 تريليون دولار في 2025، مستفيدًا من توسع الطبقة المتوسطة في الأسواق الإسلامية وارتفاع الطلب على المنتجات الموثوقة والمتوافقة مع المعايير الشرعية.
كما تبرز منطقة آسيا والمحيط الهادئ بوصفها أكبر مركز استهلاكي، حيث تستحوذ على نحو 48.5 % من السوق، مدعومة بكثافة سكانية مرتفعة وسلاسل توريد صناعية متقدمة، ما يجعلها محورًا رئيسيًا لنمو الطلب العالمي.
المشهد الاستثماري
وفي خضم هذا السباق الدولي، تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد الاستثماري بإجمالي استثمارات يُقدّر بنحو 5.5 مليار ريال، متقدمة على ماليزيا والكويت، تليهما الإمارات وإندونيسيا. ويعكس هذا التقدم تحوّلًا استراتيجيًا في دور المملكة، إذ لم تعد مجرد سوق استهلاكية ضخمة، بل لاعبًا مؤثراً في بناء سلاسل القيمة وتطوير البنية التنظيمية والمعيارية لاقتصاد الحلال. فقد تجاوز الإنفاق الاستهلاكي في المملكة 623 مليار ريال خلال عام 2023، ما وفر قاعدة طلب محلية قوية تُحفّز التوسع الصناعي والاستثماري.
وتشير بيانات الثقة الاستهلاكية إلى أن 99 % من المستهلكين ضمن سبعة أسواق رئيسية يصنفون السعودية بين الدول الأكثر موثوقية في منتجات الحلال، بينما يراها كثيرون وجهة مفضلة للشراء، وهو ما يعكس أثر التشريعات الصارمة والأنظمة الرقابية المتقدمة التي عززت جودة المنتجات وشفافية سلاسل الإمداد. ومع تنامي الاستثمارات في الابتكار والتقنيات اللوجستية، باتت المملكة تسعى إلى توطين الصناعات المرتبطة بالحلال وربطها بالأسواق العالمية عبر منصات تصدير متطورة.
وبهذا المعنى، لم يعد الحلال منتجًا منفردًا، بل منظومة اقتصادية شاملة تجمع بين التشريع والتقنية ورأس المال العابر للحدود، في سباق عالمي تتسارع وتيرته، وتبدو السعودية حتى الآن في موقع الصدارة ضمنه.