تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وصلابة

السعودية‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وصلابة

تدخل‭ ‬السعودية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬توصف‭ ‬بأنها‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬وتأثيراً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تحولها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وفق‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تستهل‭ ‬عاماً‭ ‬محورياً‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬قوة‭ ‬استثنائي‭ ‬بفضل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬نُفذت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬ويشير‭ ‬الصندوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وصلابة،‭ ‬مكّنتها‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬النمو‭ ‬رغم‭ ‬التراجع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الدولية‭ ‬والانتقال‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬

من‭ ‬الاستثمار‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية

وسلّط‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أمين‭ ‬ماتي،‭ ‬المدير‭ ‬المساعد‭ ‬في‭ ‬الصندوق،‭ ‬ويوان‭ ‬مونيكا‭ ‬غاو‭ ‬رولينسون،‭ ‬الخبيرة‭ ‬الاقتصادية‭ – ‬وكلاهما‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ – ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬مشترك،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي؛‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النمو‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالاستثمار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭. ‬وتجلى‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬النوعي‭ ‬في‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬لتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬للنساء،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬بطالة‭ ‬هي‭ ‬الأدنى‭ ‬تاريخياً،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬‮«‬رؤية‭ ‬2030‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الطاقات‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬ركيزة‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

صمود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي

وأوضح‭ ‬خبيرا‭ ‬الصندوق‭ ‬أن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬تؤكد‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لمخاطر‭ ‬تقلبات‭ ‬النفط‭. ‬فبرغم‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬عن‭ ‬مستويات‭ ‬ذروتها،‭ ‬حافظ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬على‭ ‬زخمه‭ ‬القوي،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بإصلاحات‭ ‬‮«‬رؤية‭ ‬2030‮»‬‭.‬

إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات

وأشار‭ ‬الصندوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تُجري‭ ‬حالياً‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق،‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتكنولوجيات‭ ‬المتقدمة‭. ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬القرار‭ ‬الأخير‭ ‬بإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الأهم،‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬زخم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة‭.‬
ويرى‭ ‬الصندوق‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬سعي‭ ‬المملكة‭ ‬لرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬وتوجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬قطاعات‭ ‬واعدة‭ ‬توفر‭ ‬حلولاً‭ ‬مبتكرة‭ ‬وتدعم‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمية‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬حاضنة‭ ‬للابتكار‭ ‬التقني،‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬فجوات‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتخلق‭ ‬قطاعات‭ ‬صناعية‭ ‬وخدمية‭ ‬جديدة‭ ‬تضمن‭ ‬للمملكة‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬الرقمي،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التقلبات‭ ‬التقليدية‭ ‬لأسواق‭ ‬الطاقة‭.‬

القطاع‭ ‬المصرفي

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬شدد‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استمرار‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬رقابة‭ ‬حصيفة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬اعتماد‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الخارجي‭.‬
ويأتي‭ ‬تعميق‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬كخطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تدفق‭ ‬الائتمان‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ويوفر‭ ‬توازناً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
ومع‭ ‬دخول‭ ‬المملكة‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬الجديدة،‭ ‬تواجه‭ ‬السلطات‭ ‬اختباراً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬في‭ ‬دورات‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعقب‭ ‬فترات‭ ‬انتعاش‭ ‬النفط‭ ‬سابقاً‭.‬
وشدد‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تواجه‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬قوة،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ ‬دين‭ ‬عام‭ ‬منخفضة‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬وأصول‭ ‬أجنبية‭ ‬وافرة،‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬تتطلب‭ ‬الارتكاز‭ ‬على‭ ‬إطار‭ ‬إنفاق‭ ‬متسق‭ ‬متعدد‭ ‬السنوات‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الطموحات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والاستدامة‭ ‬المالية‭.‬

مستقبل‭ ‬النمو‭ ‬السعودي

وأشار‭ ‬الصندوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬النمو‭ ‬السعودي‭ ‬سيعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬محركين‭ ‬أساسيين؛‭ ‬هما‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الماهرة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الحيوي‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تسهل‭ ‬دخول‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬كمحفز‭ ‬للمشاريع‭ ‬الجديدة،‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬تتيح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والدوليين‭ ‬النجاح‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مستهدفات‭ ‬الرؤية‭.‬
وكان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬رفع‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬توقعاته‭ ‬لنمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬إلى‭ ‬4‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬ورفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مشيداً‭ ‬بانضباط‭ ‬المملكة‭ ‬المالي‭ ‬وإعادة‭ ‬تقييمها‭ ‬لخطط‭ ‬الإنفاق‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬المالية‭.‬
بينما‭ ‬توقعت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬المملكة‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭.‬

رجوع لأعلى