تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية‭ ‬تواصل‭ ‬الإنفاق‭ ‬القياسي‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬النفط

السعودية‭ ‬تواصل‭ ‬الإنفاق‭ ‬القياسي‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬النفط

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬رفعت‭ ‬السعودية‭ ‬مستوى‭ ‬نفقاتها‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بنحو‭ ‬1‭ %‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بالإنفاق‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬1.39‭ ‬تريليون‭ ‬ريال،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬مالية‭ ‬توسعية‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬الضخمة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬المستوردة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو‭.‬
ووفق‭ ‬وحدة‭ ‬التحليل‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الاقتصادية‮»‬،‭ ‬واصلت‭ ‬المملكة‭ ‬تسجيل‭ ‬مستويات‭ ‬إنفاق‭ ‬قياسية‭ ‬للعام‭ ‬الرابع‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬607‭ ‬مليارات‭ ‬ريال،‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬توجهاً‭ ‬واضحاً‭ ‬نحو‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستثماري‭ ‬والاجتماعي‭ ‬كأداة‭ ‬لدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتقليل‭ ‬التأثر‭ ‬بتقلبات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بدأت‭ ‬السعودية‭ ‬خفض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬ضمن‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للأسواق،‭ ‬واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الخفض‭ ‬حتى‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السياسة،‭ ‬واصلت‭ ‬الحكومة‭ ‬نهجها‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬الإنفاق،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭ ‬وبرامج‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتحفيز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ووفق‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬6‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬9‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬من‭ ‬تعويض‭ ‬أثر‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ % ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المصروفات‭ ‬الفعلية‭ ‬للسعودية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬ارتفعت‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭ % ‬مقارنة‭ ‬بالنفقات‭ ‬المقدرة‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬1‭.‬29‭ ‬تريليون‭ ‬ريال،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬لتلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وبرامج‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وجاء‭ ‬الدعم‭ ‬الرئيسي‭ ‬لهذا‭ ‬التوسع‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬مستوياتها‭ ‬القياسية‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬505‭ ‬مليارات‭ ‬ريال،‭ ‬مسجلة‭ ‬نمواً‭ ‬بنحو‭ ‬1‭ %‬،‭ ‬لتغطي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬38‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬النفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭.‬

ميزانيات‭ ‬توسعية‭ ‬

تتبنى‭ ‬السعودية‭ ‬نهجاً‭ ‬مالياً‭ ‬توسعياً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬حيث‭ ‬قدرت‭ ‬ميزانية‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬بنفقات‭ ‬تبلغ‭ ‬1‭.‬31‭ ‬تريليون‭ ‬ريال،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬2‭ % ‬مقارنة‭ ‬بتقديرات‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬الكبرى‭ ‬والبرامج‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قدرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرادات‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬15‭ ‬تريليون‭ ‬ريال‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬بانخفاض‭ ‬نسبته‭ ‬3‭ % ‬مقارنة‭ ‬بإيرادات‭ ‬2025‭ ‬البالغة‭ ‬1‭.‬18‭ ‬تريليون‭ ‬ريال‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬165‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬3‭.‬3‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬مقارنة‭ ‬بعجز‭ ‬قدره‭ ‬101‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬2025‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬3‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭. ‬وتستهدف‭ ‬المملكة‭ ‬خفض‭ ‬نسبة‭ ‬العجز‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬3‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬ثم‭ ‬2.2‭ % ‬في‭ ‬عام‭ ‬2028،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إدارة‭ ‬مالية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬دعم‭ ‬النمو‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭.‬
ويُشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬يُعد‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬مقصوداً،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الإنفاق‭ ‬نحو‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬آثاراً‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭.‬
وتتجه‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬ميزانيات‭ ‬توسعية‭ ‬بوتيرة‭ ‬إنفاق‭ ‬متسارعة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬النفقات‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ % ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬35‭ ‬تريليون‭ ‬ريال،‭ ‬ثم‭ ‬بنحو‭ ‬5‭ % ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2028،‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومنظومة‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمواطنين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬لرؤية‭ ‬المملكة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬بدعم‭ ‬رئيس‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬نمو‭ ‬الإيرادات‭ ‬الإجمالية‭ ‬تبقى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق،‭ ‬ما‭ ‬يرجح‭ ‬استمرار‭ ‬تسجيل‭ ‬عجز‭ ‬مالي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مالي‭ ‬يستهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التحفيز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى