السوق السعودية.. بين صلابة القياديات وحذر السيولة.. الأسهم الكبرى ترسم ملامح المرحلة المقبلة
يتحرك مؤشر السوق السعودية الرئيس تاسي (TASI) في الأسابيع الأخيرة داخل نطاق تذبذب محدود، يدور في حدود 10,700 – 11,400 نقطة تقريباً، مع ميل طفيف للضغوط البيعية في بعض الجلسات، وسط تداولات يومية تتراوح غالباً بين 5 و7 مليارات ريال، ما يعكس حالة سيولة مستقرة لكن حذرة.
ورغم موجات الانخفاض التي شهدها المؤشر خلال فترات من العام، فإن السوق أظهرت مرونة نسبية في المدى المتوسط، مدعومة بثقل الشركات القيادية في البنوك والطاقة والاتصالات والبتروكيماويات، إلى جانب استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع «رؤية 2030» التي توفر أرضية داعمة للأرباح على المدى الطويل.
العوامل المؤثرة: النفط الفائدة والإصلاحات التنظيمية
يبقى سعر النفط العامل الأبرز في قراءة أداء الأسهم السعودية، ليس فقط عبر تأثيره المباشر على نتائج «أرامكو» والقطاع النفطي، بل أيضاً عبر الإنفاق الحكومي والقدرة عـلى تمويل المشاريع الكبرى. تزامن ذلك مع بيئة فائدة عالمية مرتفعة نسبياً، ما ضغط على التقييمات في بعض القطاعات الحساسة لسعر الفائدة، مثل العقار والإنفاق الاستهلاكي.
في المقابل، جاءت إشارات تنظيمية إيجابية – من بينها مناقشات حول تخفيف قيود الملكية الأجنبية، لتمنح السوق دفعة في بعض الفترات، وتفتح المجال أمام توسّع أعمق في قاعدة المستثمرين الدوليين، وهو ما انعكس في واحدة من أقوى جلسات الصعود هذا العام عندما قفزت السوق بأكبر وتيرة يومية منذ 5 سنوات.
كما استفادت السوق مؤخراً من موجة التفاؤل العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واستقرار أسعار النفط نسبياً، ما دعم تحـركات أسهم التعدين والطاقة وبعض شركات التقنية والخدمات المالية في الخليج عموماً والسعودية خصوصاً.
تركيز السيولة في القياديات.. وعمق السوق تحت الاختبار
بيانات القيمة السوقية توضح أن الثقل الفعلي للمؤشر يتركز في مجموعة محدودة من الشركات الكبرى، إذ تستحوذ «أرامكو السعودية» وحدها على نحو ثلثي القيمة السوقية للسوق تقريباً، تليها بنوك كبرى مثل الراجحي والأهلي السعودي (SNB)، وشركات مثل معادن وstc وسابك وأكوا باور، ما يجعل تحركات هذه الأسهم عاملاً حاسمًا في اتجاه المؤشر العام.
هذا التركّز يمنح السوق قوة في حال تحسّن أسعار النفط ونشاط الإقراض والإنفاق الاستثماري، لكنه يضع عمق السوق تحت الاختبار عند أي ضغوط على هذه الأسماء، خاصة مع تراجع شهية الاكتتابات الأولية مقارنة بذروة الأعوام 2023–2024، وظهور إشارات على حذر المستثمرين تجاه بعض طروحات الشركات المرتبطة بمشاريع التحول الاقتصادي.