السوق السعودية بين ضغوط عالمية ودعم «رؤية 2030»
شهدت بورصة الرياض (تداول) في الأسابيع الأخيرة تذبذباً ملحوظاً، حيث تحرك مؤشر السوق الرئيس (تاسي TASI) في نطاق 10,600 – 11,300 نقطة. هذه الحركة جاءت نتيجة عوامل متناقضة، ضغوط خارجية مثل الرسوم التجارية والتوترات الجيوسياسية، مقابل دعم داخلي قوي من الإنفاق الحكومي ومشروعات «رؤية 2030». في فترات سابقة من عام 2025، شهدت السوق هبوطاً حاداً مع موجات بيع واسعة في البنوك وقطاع الطاقة، خاصة بعد تصاعد المخاوف من حرب رسوم جمركية جديدة، ما دفع المؤشر للتراجع بنحو 1.7 % إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2023.
في المقابل، قفز المؤشر في سبتمبر إلى أعلى مستوياته خلال خمس سنوات بعد أنباء عن اتجاه هيئة السوق المالية لتخفيف قيود ملكية الأجانب، إذ ارتفع المؤشر بأكثر من 5 % في يوم واحد، وسجلت أسهم البنوك القيادية مثل الراجحي والأهلي السعودي مكاسب بنحو 10 %.
تعكس هذه التحركات حساسية السوق لأي تطور تنظيمي أو جيوسياسي، لكنها تبقى مدعومة بشركات عملاقة في الطاقة والبنوك والاتصالات والبتروكيماويات.
قراءة تحليلية في أسهم القياديات السعودية
1. أرامكو… عمود السوق وعملاق النفط
تمثل أرامكو السعودية العمود الفقري للسوق، إذ تساهم بنحو ثلثي القيمة السوقية الإجمالية لتداول، وتبلغ قيمتها السوقية أكثر من 1.5 تريليون دولار.
أداء السهم يعتمد على ثلاثة محركات رئيسية:
● أسعار النفط العالمية واتجاهات أوبك+ في الإنتاج.
● سياسة التوزيعات النقدية وزيادة التوزيعات تدريجياً.
● استثمارات الشركة وصفقاتها في الطاقة التقليدية والمتجددة والبتروكيماويات.
أي تغيير في هذه العناصر ينعكس مباشرة على مؤشر تاسي وشهية الاستثمار الأجنبي.
2. البنوك… قلب السوق واستفادة من رفع ملكية الأجانب
قطاع البنوك (الراجحي، الأهلي السعودي، الرياض، ساب، الإنماء) يشكل ثقلاً كبيراً في المؤشر. أبرز محركاته:
● توقعات نمو الائتمان بدعم مشاريع البنية التحتية ورؤية 2030.
● رفع سقف ملكية الأجانب الذي يعزز السيولة ويزيد الطلب على أسهم البنوك القيادية.
● يبرز مصرف الراجحي كأحد أهم البنوك الإسلامية عالمياً، وسهمه يُعد مرجعاً لحركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
3. الاتصالات والتقنية… STC و«علم» و«موبايلي»
يمنح القطاع بعداً تكنولوجياً للسوق، ويضم:
● STC: ركيزة الاتصالات والبنية الرقمية، مستفيد من توسع خدمات الجيل الخامس والحوسبة السحابية.
● علم (Elm): شركة خدمات رقمية وأمن معلومات، تعكس رهان المستثمرين على الاقتصاد المعرفي.
● موبايلي: لاعب رئيسي في سوق الاتصالات والخدمات المؤسسية.
هذا التنوع يعزز جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب الباحثين عن أسهم نمو بجانب الأسهم التقليدية.
4. البتروكيماويات والطاقة المتجددة… سابك وأكوا باور وسافكو
● سابك وسافكو: يمثلان العمود الصناعي والبتروكيماوي للسوق، مرتبطان بأسعار النفط والغاز والطلب العالمي على المواد الكيميائية والأسمدة.
● أكوا باور: لاعب رئيسي في الطاقة المتجددة وتحلية المياه، ويشارك في مشاريع الطاقة النظيفة محلياً ودولياً.
● التوازن بين الطاقة التقليدية والمتجددة يعكس تحول هيكل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط الخام إلى مزيج أوسع من القطاعات.
5. الرعاية الصحية والاستهلاك… نموذج «الحبيب» والمراعي
● مجموعة د. سليمان الحبيب: سهم دفاعي يحقق أداءً مستقراً مع ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية عالية الجودة والتوسع في التأمين الصحي.
● المراعي: تمثل جانب الاستهلاك الغذائي، ما يوازن الطبيعة الدورية لقطاعات الطاقة والبتروكيماويات.
ملامح حركة السوق السعودية في المدى القريب
1 – أسعار النفط:
ارتفاع الأسعار يدعم أرباح أرامكو والقطاع الحكومي، ويعزز أرباح الشركات، بينما انخفاضه يضغط على الإيرادات، لكن تأثيره اليوم أقل بفضل تنويع مصادر الدخل.
2 – إصلاحات السوق وملكية الأجانب:
رفع سقف الملكية الأجنبية قد يؤدي إلى:
● تدفقات رأسمالية جديدة بمليارات الدولارات.
● زيادة وزن السوق السعودية فـي مؤشرات عالمية مثل MSCI وFTSE، ما يدعم مراكز القيــاديات خاصة البنوك والاتصالات والبتروكيماويات.
3 – السياسة النقدية العالمية والفائدة:
أي تغييرات في سياسة الفائدة الأميركية تؤثر مباشرة على تكاليف الاقتراض، حيث يدعم ارتفاع الفائدة أرباح البنوك لكنه قد يضغط على العقار والاستهلاك والاستثمار.
4 – وتيرة تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»:
قطاع البناء والسياحة والترفيه والبنية التحتية، مثل نيوم والبحر الأحمر، يشكل رافعة هيكلية للسوق:
● يعزز الطلب على التمويل من البنوك.
● يفتح فرصاً لشركات المقاولات والمواد والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.
كلمــا تسارعــت وتيرة التنفيذ، زادت الثقـــة فــي الأسهــم المرتبطــة بهــذه القطاعات.