السوق السعودية تختتم مارس بمكاسب جماعية
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الثلاثاء، التي مثّلت آخر جلسات شهر مارس، على ارتفاع واضح، في إشارة إلى قدرة السوق على استعادة التوازن في نهاية الشهر، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة، وارتفاع جماعي في القطاعات الرئيسية، إلى جانب دعم إضافي من مؤشرات اقتصادية محلية عززت من صورة الاقتصاد السعودي في نظر المستثمرين.
وأغلق المؤشر عند 11,249.54 نقطة، رابحاً 82.27 نقطة، بما يعادل 0.74 %، في جلسة اتسمت باتساع نسبي في المكاسب، حيث ارتفعت أسهم 178 شركة، مقابل تراجع 78 شركة، فيما استقرت 13 شركة دون تغيير عند مستويات إغلاقها السابقة. ويعكس هذا الأداء اتساعاً واضحاً في قاعدة الصعود، بما يشير إلى أن الارتفاع لم يكن محصوراً في عدد محدود من الأسهم الثقيلة، بل امتد إلى شريحة واسعة من السوق.
جلسة إيجابية من الافتتاح
حتى الإغلاق
تحرك السوق في نطاق صاعد منذ بداية الجلسة، بعدما افتتح المؤشر تداولاته عند 11,167.84 نقطة، قبل أن يسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 11,155.97 نقطة، ثم يواصل الارتداد صعوداً إلى أعلى مستوى يومي عند 11,275.68 نقطة، قبل أن يغلق قريباً من هذه المستويات المرتفعة نسبياً.
ويعكس هذا المسار أن السوق شهدت أفضلية واضحة للمشترين خلال أغلب فترات الجلسة، مع نجاحها في الحفاظ على مكاسبها حتى الإغلاق، وهو ما يُعد إشارة فنية إيجابية نسبياً، خاصة في جلسة ختامية لشهر مالي عادة ما تشهد بعض التحركات المرتبطة بإعادة التوازن وإقفال المراكز.
السيولة تتحسن… والكمية
ترتفع بوضوح
من بين أبرز النقاط الإيجابية في جلسة الثلاثاء، كان التحسن الواضح في قيمة وكمية التداولات، ما يعكس عودة نشاط نسبي إلى السوق، ويمنح الارتفاع طابعاً أكثر مصداقية من مجرد صعود محدود بزخم ضعيف.
فقد بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 7.19 مليار ريال، مقارنة مع 6.06 مليار ريال بنهاية جلسة الاثنين، فيما ارتفعت أحجام التداول إلى 365.64 مليون سهم، مقابل 298.2 مليون سهم في الجلسة السابقة. ويشير هذا الارتفاع في السيولة إلى اتساع قاعدة المشاركة، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، كما يعكس وجود اهتمام انتقائي بعدد من الأسهم القيادية والمتوسطة.
وتُعد السيولة المرتفعة أحد العوامل الأساسية التي يراقبها المتعاملون، لأنها غالباً ما تعكس درجة الثقة في استدامة الحركة السعرية، خصوصاً عندما تترافق مع صعود جماعي للقطاعات والأسهم.
القطاعات القيادية تدفع المؤشر
جاء الأداء القطاعي داعماً بوضوح لحركة السوق، إذ أنهت 16 قطاعاً تعاملاتها على ارتفاع، في مقابل تراجع عدد محدود من القطاعات. وتصدر قطاع المرافق العامة قائمة المكاسب بصعود بلغ 2.04 %، في إشارة إلى تحسن الاهتمام بالأسهم المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
أما على مستوى القطاعات القيادية، فقد سجلت جميعها أداءً إيجابياً، وهو ما كان له الأثر الأكبر في دعم المؤشر العام. وارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 1.03%، في حين صعد قطاع البنوك بنسبة 0.96%، كما ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.48%، وحقق قطاع الاتصالات مكاسب محدودة بلغت 0.07 %.
ويُعد تحسن أداء هذه القطاعات، خصوصاً المواد الأساسية والبنوك والطاقة، عاملاً مهماً في قراءة السوق، لأنها تمثل الجزء الأكبر من الوزن النسبي للمؤشر، كما أنها غالباً ما تعكس تقييم المستثمرين للاتجاه الاقتصادي الأوسع.
وفي المقابل، لم تخلُ الجلسة من بعض الضغوط القطاعية، حيث تصدر قطاع الأدوية قائمة التراجعات بعد هبوطه 3.43 %، تلاه قطاع النقل بتراجع 0.34 %، ثم قطاع الخدمات الاستهلاكية بانخفاض 0.24 %، في أداء يشير إلى استمرار التباين بين القطاعات بحسب الأخبار والنتائج والتقييمات.
مكاسب قوية لعدد من الأسهم
على مستوى الأسهم، برزت تحركات قوية في عدد من الشركات، سواء من حيث المكاسب أو النشاط. وتصدر سهم سينومي ريتيل قائمة الارتفاعات بعدما صعد بنسبة 9.95 % ليغلق عند 15.47 ريال، في واحدة من أقوى التحركات اليومية على مستوى السوق.
وجاء بعده سهم ملاذ للتأمين الذي ارتفع بنسبة 9.93 %، ثم سهم سابتكو بمكاسب بلغت 9.92 %، في وقت عكست فيه هذه التحركات استمرار الزخم الانتقائي في بعض الأسهم ذات الطابع المضاربي أو المرتبطة بمحفزات تشغيلية واستثمارية.
ومن بين أبرز الأسهم التي استحوذت على الاهتمام، برز سهم أديس الذي صعد بنسبة 9.05 % ليغلق عند 18.07 ريال، عقب إعلان الشركة توقيع عقود متعددة السنوات لثلاث منصات مرفوعة في نيجيريا، في خطوة تعزز حضورها في القارة الأفريقية، وتمنح السهم محفزاً تشغيلياً واضحاً يرتبط بالنمو الخارجي وتوسيع النشاط.
كما ارتفع سهم مصرف الإنماء بنسبة 0.70 % ليغلق عند 28.86 ريال، مدعوماً بإعلان هيئة السوق المالية الموافقة على طلب المصرف زيادة رأس المال عبر منح أسهم مجانية، وهو تطور إيجابي عادة ما يُقرأ في السوق باعتباره إشارة إلى متانة القاعدة الرأسمالية والثقة في التوسع المستقبلي.
تراجعات انتقائية
في المقابل، شهدت بعض الأسهم تراجعات واضحة رغم الأداء العام الإيجابي للسوق. وتصدر سهم ذيب قائمة الخسـائـر بعـد تراجعـه 6.87 % إلى 29.3 ريال، فيما انخفض سهم الدوائيـة بنسبة 6.39 % ليغلق عند 30.46 ريال، وذلك رغم إعلان الشركة عن توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية عن السنة المالية 2025، في ما قد يعكس عمليات جني أرباح أو قراءة أكثر تحفظاً للتوقعات المستقبلية.
كما تراجع سهم أسمنت المدينة بنسبة 5.33 %، وهبط سهم العقارية بنسبة 5.26 %، في تحركات تشير إلى استمرار التباين في شهية المستثمرين بين الأسهم القيادية والأسهم ذات القصص الاستثمارية الخاصة أو الأكثر حساسية للتقييمات.
الراجحي وأرامكو في صدارة السيولة
على مستوى نشاط السيولة، تصدر سهم مصرف الراجحي القائمة بقيمة تداولات بلغت 630.69 مليون ريال، مرتفعاً بنسبة 1.14 %، ما يؤكد استمرار حضوره كأحد أهم الأسهم القيادية المؤثرة في السوق من حيث الوزن والسيولة والاهتمام المؤسسي.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداولات بنحو 429.93 مليون ريال، مع ارتفاع قدره 0.44 %، في دلالة على بقاء السهم في قلب اهتمام المتعاملين، سواء بسبب وزنه الكبير في المؤشر أو بسبب ارتباطه الوثيق بتطورات أسواق الطاقة العالمية. أما من حيث الكمية المتداولة، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بنحو 98.01 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 1.55 %، فيما حل سهم باتك في المراتب المتقدمة بعد ارتفاعه 6.73 %، إلى جانب سهم كيان السعودية الذي صعد 3.71% عقب إعلان نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية.
قمم سعرية جديدة تعكس
الزخم الانتقائي
ومن بين المؤشرات اللافتة في الجلسة، استمرار بعض الأسهم في تسجيل مستويات سعرية تاريخية أو سنوية جديدة، وهو ما يعكس وجود زخم انتقائي في بعض القصص الاستثمارية الفردية، حتى في ظل تباين أداء السوق الأوسع.
فقد سجل سهم صالح الراشد قمة تاريخية جديدة بإغلاقه عند 68 ريالاً بعد ارتفاعه 1.19 %، فيما وصل سهم سابك للمغذيات الزراعية إلى أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 145.7 ريال، بعد صعوده بنسبة 1.89 %.
وتعكس هذه التحركات أن السوق لا تتحرك فقط بدافع المؤشر العام، بل أيضاً بدافع إعادة تسعير بعض الشركات بناءً على نتائجها أو توقعاتها أو تحسن مراكزها التشغيلية والمالية.
السوق الموازية تخالف الاتجاه
ورغم الأداء الإيجابي للسوق الرئيسية، فإن السوق الموازية (نمو) أنهت تعاملاتها على تراجع، في إشارة إلى استمرار التباين بين شهيّة المستثمرين للأسهم الرئيسية والأسهم الأصغر حجماً والأعلى مخاطرة.
وأغلق مؤشر (نمو حد أعلى) منخفضاً بنسبة 0.78 %، بخسائر بلغت 177.98 نقطة، ليتراجع إلى مستوى 22,705.28 نقطة. ويعكس هذا الأداء استمرار حساسية السوق الموازية للتقلبات والانتقائية، خصوصاً في بيئة تشهد تركيزاً أعلى على السيولة والملاءة والأسهم الأكثر استقراراً.