تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيولة‭ ‬الذكية‭ ‬تحرك‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت

السيولة‭ ‬الذكية‭ ‬تحرك‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت

أنهت بورصة الكويت تعاملاتها الأخيرة على أداء متباين للمؤشرات الرئيسية، في جلسة عكست حالة توازن دقيقة بين قوى الشراء الانتقائي وجني الأرباح، وسط تحسن ملحوظ في شهية المخاطرة لدى المستثمرين تجاه قطاعات بعينها، مقابل استمرار الضغوط على قطاعات دفاعية وأخرى ذات طابع خدمي.

صعود انتقائي

سجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.42 %، فيما صعد المؤشر العام 0.44 %، وهو ما يعكس قوة نسبية للأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الأعلى، بينما ارتفع المؤشر الرئيسي 0.55 % بدعم من أسهم المضاربات والفرص السعرية. في المقابل، تراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.16 %، ما يشير إلى عمليات تصحيح محدودة على الأسهم الأكثر سيولة ضمن السوق الرئيسي.
هذا التباين بين المؤشرات عادةً ما يُفسَّر على أنه انتقال سيولة ذكية بين الشرائح السوقية، حيث يتجه المستثمرون من الأسهم المستقرة إلى الأسهم الأعلى مخاطرة بحثاً عن عوائد قصيرة الأجل، وهي سمة تظهر غالباً في مراحل الحيرة السوقية أو قبل وضوح اتجاه عام جديد.

السيولة والتداولات

بلغت قيمة التداولات 52.54 مليون دينار موزعة على 151.93 مليون سهم عبر 15.88 ألف صفقة، وهي مستويات يمكن وصفها بأنها «متوسطة مائلة للتحفظ».
فالسيولة لم تصل إلى مستويات الزخم التي تشير إلى موجة صعود قوية، لكنها في الوقت نفسه لم تنخفض إلى مستويات الركود، ما يعني أن السوق في مرحلة ترقب وتقييم للمعطيات الاقتصادية والمالية، خصوصاً مع استمرار تأثير العوامل الخارجية مثل أسعار الفائدة العالمية والتوترات الجيوسياسية.
تحليل هيكل السيولة يظهر أن جزءاً مهماً منها توجه للأسهم القيادية، وهو مؤشر إيجابي نسبياً، لأن السيولة المؤسسية عادة ما تُضخ في الشركات ذات الأساسيات القوية وليس المضاربية.

التكنولوجيا تقود المشهد

سجلت 9 قطاعات ارتفاعاً مقابل تراجع 3 قطاعات واستقرار قطاع واحد، ما يؤكد اتساع نطاق الصعود أفقياً. وجاء قطاع التكنولوجيا في الصدارة بارتفاع 5.71 %، وهو صعود لافت يعكس اهتماماً متزايداً بالأسهم المرتبطة بالتحول الرقمي والخدمات التقنية.
في المقابل، تصدر قطاع المنافع قائمة التراجعات بنسبة 1.38 %، وهو أمر طبيعي نسبياً لأن هذا القطاع يُصنف ضمن القطاعات الدفاعية التي يلجأ إليها المستثمرون عادة في أوقات عدم اليقين، ما يعني أن تراجعه يعكس ميلاً جزئياً نحو المخاطرة.
استقرار قطاع الرعاية الصحية يشير إلى توازن بين قوى الشراء والبيع، وغالباً ما يُعد ذلك مرحلة تجميع قبل تحرك سعري لاحق.

الأسهم القيادية والنشطة

على مستوى الأسهم، ارتفع سعر 65 سهماً مقابل تراجع 50 واستقرار 14، وهي نسبة تميل إيجابياً لصـالـح الرابحين، ما يعزز فكرة أن السوق لا يزال يحتفظ بزخم صعودي نسبي رغم التباين.
تصدر سهم مراكز للتجارة العقارية قائمة الرابحين بنسبة 16.88 %، وهو ارتفاع قوي يعكس إقبالاً مضاربياً واضحاً أو دخول سيولة استثمارية بعد أخبار أو توقعات إيجابية.
في المقابل، جاء سهم منشآت للمشاريع العقارية على رأس الخاسرين بانخفاض 11.74 %، ما قد يشير إلى عمليات تصحيح حادة أو تخارج مستثمرين بعد موجة صعود سابقة.
أما من حيث النشاط فقد تصدر «مراكز» التداولات من حيث الكمية بـ22.28 مليون سهم، وهو مؤشر على تركّز السيولة المضاربية عليه، بينما تصدر «بيتك» السيولة بقيمة 7.99 مليون دينار، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الأسهم القيادية المصرفية.

قراءة فنية

من منظور التحليل الفني، التباين بين المؤشرات مع ارتفاع عدد الأسهم الرابحة يشير إلى مرحلة تجميع ذكية، حيث تقوم المحافظ الاستثمارية بإعادة بناء مراكزها تدريجياً دون دفع السوق إلى ارتفاعات حادة قد تجذب عمليات بيع سريعة.
كما أن صعود المؤشر العام والسوق الأول بالتزامن مع نشاط متوسط السيولة يدل على أن الاتجاه الصاعد ما زال قائماً لكن بزخم معتدل، وهو نمط صحي عادة لأنه يقلل احتمالات التصحيح العنيف.

مرحلة انتقالية

المشهد العام للسوق يمكن وصفه بأنه مرحلة انتقالية بين اتجاهين:
الأول اتجاه صاعد مدعوم بأساسيات اقتصادية مستقرة ونتائج شركات جيدة، والثاني اتجاه حذر ناتج عن عوامل خارجية غير مستقرة.
هذا التوازن غالباً ما يسبق تحركاً قوياً في أحد الاتجاهين، لذلك تزداد أهمية مراقبة مستويات السيولة ونطاق التداولات اليومية، لأنها المؤشر المبكر لأي اختراق صعودي أو كسر هبوطي.

رجوع لأعلى