الشال:الخليج يواجه رياح الأزمات برؤية الوحدة القوية
قال التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات أنه وبعد حرب مدمرة استغرقت 40 يوماً، كلفت الكثير من الأرواح البريئة، وتعطلت معها إمدادات ضرورية لسلع مثل النفط والغاز والأسمدة، وهددت اقتصاد العالم بولوج حقبة من الركود التضخمي، توصلت أطرافها إلى اتفاق لوقف نصف هش، وقصير الأمد لوقف إطلاق النار. نصف هش لأن أطرافها لم يعودوا يتحملوا كارثية تكاليفها عليهم وعلى العالم، وهو ما يرجح صعوبة العودة إلى المواجهة، ونصف هش لأنه مدى وقفها قصير الأمد ولأن بدئها من الأساس لم يحكمه حد أدنى من مدخلات العقل والمنطق، ما يرجح خطأ الحسابات من جديد والعودة إلى الحرب. مطالبات أطرافها حالياً، هي نفس المطالبات التي أعلن وزير الخارجية العماني، وفي حالة اختراق غير مسبوق، أنه تم التوافق على معظمها قبل بدء تلك الحرب العبثية المأساوية، زادتها الحرب تعقيد وتكلفة بإضافة عامل إغلاق مضيق هرمز ما أشرك العالم أجمع في تكاليف لن تعوض مبكراً حتى يعاد فتحه، إن تم فتحه. من مضيق هرمز، كان يمر 20 % من النفط والغاز العالمي و33 % من اليوريا و25 % من الأمونيا ونحو 30-40 % من النيتروجين، إضافة إلى الهيليوم وبضائع أخرى، ووفقاً لـ أكسفورد إيكونوميكس، انخفض عدد السفن التي حملتها من خلال المضيق بنحو 95 % ما بين فبراير ومارس، أو من معدل 126 سفينة يومياً، إلى معدل 6 سفن يومياً. وإن طبق مشروع فرض أتاوة بحدود 2 مليون دولار أمريكي على مرور 120 سفينة يومياً من المضيق، ذلك يعني زيادة مستدامة في تكاليف النقل بحدود 88 مليار دولار أمريكي سنوياً، وتظل احتمالات فرض تلك الأتاوة ضئيلة.
حرب لم يتحقق أي هدف لأي من أطرافها، وحساب الربح فيها غائب تماماً، والمنتصر فيها هو الأقل خسارة، وتظل خسارة فادحة، ودفع ثمنها كل دول العالم، وثاني أكبر الخاسرين منها دول مجلس التعاون الخليجي التي أقحمت ظلماً فيها. ولأن مدى وقف الحرب قصير ولا يتعدى أسبوعين، لذلك سيظل حجم المجهول فيما سوف يأتي واسعاً جداً، وهو أهم أعداء القرار الاقتصادي الرشيد.
وإضافة إلى خسائره المحققة والمحتملة، فقد الغرب شاملاً الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من قوته التفاوضية مقابل ثاني ألد خصومه، فأكبر الرابحين منها هو روسيا، فمعها، أصبحت حرب أوكرانيا منسية، وأطلقت يد روسيا فيها، ومعها تفكك أو يكاد حلف الناتو، ومعها أصبحت أوروبا تحت رحمة روسيا لسد حاجتها من النفط والغاز بأسعار وكميات مضاعفة ما جعل مركزها المالي مأموناً لحقبة قادمة وطويلة من الزمن.
أهم دروس ما مضى من الحرب، هو ضرورة اقتناع دول مجلس التعاون الخليجي بأن الحماية الحقيقية لترابهم الوطني وناسهم لن تأتي من الخارج، وأن خلاصة إنجازات مجلس التعاون الخليجي بعد 46 عاماً لا تزال بلا مردود إيجابي حقيقي، وبلا مناعة حقيقية تحميهم من شرور الخارج. لدى دول المجلس كل الموارد والعقول لتخلق منها قوة إقليمية عظمى أقوى من كل جيرانها، وكل ما يحتاجه الأمر هو بحث حقيقي وحل لكل ما يسبب مخاوفها من بعضها البعض، وتبنى مشروع وحدوي يعظم كل عناصر القوة لديها، ويترك هامشاً واسعاً لاستقلالية مكوناتها، حينها لن يجرؤ أحد على اعتبارها «طوفة هبيطة».
وعلى المستوى الداخلي، لا بد من قناعة لا تتغير في وقت الأزمات، وهي أن القوة الحقيقية لدولة صغيرة وغنية تثير أطماع الطامعين فيها، هي تماسك جبهتها الداخلية. ومع الأزمة الحالية بانت مؤشرات، بقصد أو بقلة وعي داخلي، مؤذية ومماثلة لما حدث في ثمانينات القرن الفائت، لابد من وأدها، ولا بد من التأكيد على أن كل مواطن، مهما كان انتماؤه الأدنى من المواطنة، هو مواطن شريف ومخلص لوطنه وليس عليه إطلاقاً أن يثبت ذلك. فالخيانة، أو الشك فيها، حالة شخصية، تحدث من أي فئة، والاختصاص في الفصل فيها هو للسلطة القضائية فقط، عدا عن ذلك هي دعوة طوعية لتفتيت الجبهة الداخلية.