«الشال» : إقليمنا واحد من أكبر المتأثرين بالأحداث العالمية
أشار تقرير اقتصادي متخصص إلى أن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور نموذجاً للتغير الجوهري واختلاف قواعد العلاقات السياسية بين أقطاب العالم الجدد.
وقال تقرير الشال الاقتصادي أن اختطاف مادور لم يكن مبرراً بسبب ضلوعه في تهريب المخدرات أو جرائم ضد الإنسانية، وهي فحوى التهم الموجهة إليه، فهناك كثيرون أكثر ضلوعاً في الاثنتين إن صحت تهمه، وإنما نموذجاً للتغير الجوهري واختلاف قواعد العلاقات السياسية بين أقطاب العالم الجدد.
فنزويلا واحدة من أغنى دول العالم بما تمتلكه من ثروات، حجم احتياطها من النفط التقليدي البالغ 303 مليار برميل هو الأعلى في العالم، وتملك الغاز الطبيعي، الذهب، معادن استراتيجية نادرة، الأراضي الزراعية والمياه، والموقع الجغرافي، لذلك، نقلها من كفة ميزان الشرق نتيجة علاقتها القوية مع الصين وروسيا يعتبر عامل رئيسي في تأخير انتقال الثقل الاقتصادي ومعه السياسي إليه، وتأثيره غير المباشر الناتج عن التلويح بتكراره أكبر من أثره المباشر. والطريقة التي تم بها ذلك، خارج نطاق أدوات النظام السياسي العالمي التقليدي، والواقع أنه إلغاء شبه كامل له.
لا نعرف ما سوف تؤول إليه أوضاع فنزويلا، ولا نعرف ما إذا كانت فنزويلا حالة ضمن حالات مماثلة قادمة، ولكن المؤكد أننا نعيش عالم مختلف في أدوات التأثير على مساراته وتبعاتها، وأن إقليمنا واحد من أكبر المتأثرين بها. نقل كنز من التبعية للشرق إلى التبعية للغرب إن نجح، لاشك أنه مؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في خفض سرعة انتقال الثقل الاقتصادي إلى الشرق وإن كان تأخير في التوقيت وليس وقف الاتجاه، وتأثيره في الضغط على سوق النفط على المدى المتوسط وليس القصير، مؤكد، ولكن، الأخطر هو احتمال حدوث حالة مماثلة أو أكثر ضمن نطاقنا الجغرافي. وتطورات الأوضاع في اليمن مؤشر، وما حدث ويمكن أن يحدث لإيران مؤشر آخر، وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرها مؤشر ثالث، إضافة إلى تداعيات الوضع في أوكرانيا ومعه كل أوروبا، إنها إعادة صياغة لعالم جديد لا نعرفه، أو سايكس/ بيكو موسع.
ونظرة على بؤر الاضطراب، نجد أنها دول فاقدة لجهازها المناعي، أوضاع اقتصادية وسياسية مضطربة، فنزويلا مثال لها، معدل التضخم فيها بلغ 254 % في عام 2025، وفقدت عملتها نحو 82 % من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في نفس العام، ومع العنف السياسي، أصبح أكثر من نصف سكان ذلك البلد الثري يتوق إلى الهجرة. صحيح أن كثير من مبررات سوء أوضاعها سببه عقوبات صارمة فرضت عليها حتى أصبحت غير قادرة على إنتاج أكثر من 1 مليون برميل نفط يومياً، إلاّ أن عجز إدارتها عن صيانة تماسك جبهتها الداخلية دفع بعض مكوناتها إلى أن تصبح أداة في تسهيل عملية اختراقها من الخارج، وربما ساهمت في تسهيل عملية اختطاف رئيسها.
وما أردنا التنبيه له في تقرير الأسبوع الفائت، هو، أن إقليمنا يجب أن يتماسك، فهو من منظور قوى العالم الجديد المتنافسة والمتصارعة، جائزة، وما لم يعي مخاطر التحول الجذري الجديد لهذا العالم وأدوات تحقيق أهدافه العنيفة، لن يستطيع خفض تكاليف ذلك التحول إلى حدودها الدنيا، وما ينسحب على الإقليم ينسحب على كل دولة فيه، قوة جهاز المناعة تكمن في تماسك الإقليم دولاً، وتماسك الجبهة الداخلية في كل قطر ضمنه، وأوضاعنا لا تبدو مريحة.