تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬الشال‮‬‭: ‬اقتصاد‭ ‬العالم‭ ‬يفرض‭ ‬كلمته‭.. ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬الباهظة‭ ‬تقرّب‭ ‬ساعة‭ ‬إطفاء‭ ‬النار

‮‬الشال‮‬‭: ‬اقتصاد‭ ‬العالم‭ ‬يفرض‭ ‬كلمته‭.. ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬الباهظة‭ ‬تقرّب‭ ‬ساعة‭ ‬إطفاء‭ ‬النار

قدم‭ ‬تقرير‭ ‬شركة‭ ‬الشال‭ ‬للاستشارات‭ ‬كشف‭ ‬حساب‭ ‬أولى‭ ‬عن‭ ‬الهجوم‭ ‬الامريكي‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬قائلاً‭:‬المقصود‭ ‬بكشف‭ ‬الحساب‭ ‬الأولي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬حتى‭ ‬ساعة‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة،‭ ‬والفرق‭ ‬في‭ ‬تداعيات‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬وقفها‭ ‬قريباً‭ ‬أو‭ ‬استمرارها‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬كبيرة‭. ‬وإذا‭ ‬استثنيا‭ ‬روسيا‭ ‬والدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إقليم‭ ‬الخليج،‭ ‬كل‭ ‬ماعداها‭ ‬خاسر،‭ ‬شاملاً‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬أوغير‭ ‬مباشرة‭ ‬فيها‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الضحايا‭ ‬البشرية،‭ ‬أو‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني،‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬وقفها‭ ‬أو‭ ‬استمرارها‭ ‬هو‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتحديداً‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬تداعياته‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والتضخم‭ ‬ومعدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬استمرارها‭ ‬سوف‭ ‬ينسف‭ ‬جهود‭ ‬مكلفة‭ ‬ومضنية‭ ‬بذلت‭ ‬لتجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ثم‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬إن‭ ‬طال‭ ‬أمده‭.‬
والنفط‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الطاغي‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬للإقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ومعه‭ ‬كبح‭ ‬النمو‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬ووفقا‭ ‬لرئيسة‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬محاضرة‭ ‬لها‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬مارس‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية،‭ ‬تذكر‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭% ‬في‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬يخفض‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬0‭.‬1‭ ‬–‭ ‬0.2%،‭ ‬ويرفع‭ ‬التضخم‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭. ‬ذلك‭ ‬يعني،‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬50‭% ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬75‭%‬،‭ ‬وإرتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬بنحو‭ ‬200‭ ‬نقطة‭ ‬أساس،‭ ‬وفي‭ ‬وضع‭ ‬لم‭ ‬يتعافى‭ ‬فيه‭ ‬اقتصاد‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬رسوم‭ ‬أمريكا‭ ‬التجارية،‭ ‬وموارده‭ ‬مستنزفة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬جديدة،‭ ‬وبذلك‭ ‬الحجم‭ ‬الضخم،‭ ‬ستكون‭ ‬شديدة‭ ‬الألم‭.‬
والاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬26‭% ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬صعب،‭ ‬ديونه‭ ‬السيادية‭ ‬تفوق‭ ‬38‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬والتوقعات‭ ‬هي‭ ‬بارتفاعها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬فوق‭ ‬الـ‭ ‬40‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬قريباً،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬تجعل‭ ‬حظوظ‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬خفضها،‭ ‬وتداعيات‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬تهدد‭ ‬أهم‭ ‬أصول‭ ‬أمريكا،‭ ‬أو‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬كعملة‭ ‬إحتياط‭ ‬عالمي‭. ‬وبعد‭ ‬رفض‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬رسوم‭ ‬الرئيس‭ ‬وستة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬تسعة‭ ‬من‭ ‬أعضائها‭ ‬محافظون،‭ ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬تعيين‭ ‬رئيس‭ ‬من‭ ‬الحمائم‭ ‬لبنك‭ ‬الإحتياط‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬بديلاً‭ ‬للحالي،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬انتخابات‭ ‬نصفية‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬بمشاكل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتحولات‭ ‬مواقف‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬أغلبيته‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬اختلال‭ ‬موازين‭ ‬القرار‭ ‬المطلق‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الرئيس‭ ‬حالياً،‭ ‬بما‭ ‬يربكها‭ ‬ويربك‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬معها‭.‬
والصين،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبرإقتصادات‭ ‬العالم،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬إقتصادي‭ ‬بحد‭ ‬أدنى‭ ‬4‭.‬5‭% ‬سنوياً‭ ‬حتى‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬تفوقها‭ ‬وتجتاز‭ ‬أزمتها‭ ‬العقارية،‭ ‬والصين‭ ‬تعتمد‭ ‬بنحو‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬حاجتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولأنها‭ ‬مصنع‭ ‬العالم‭ ‬السلعي،‭ ‬ومع‭ ‬مشروعها‭ ‬للطريق‭ ‬والحزام،‭ ‬إن‭ ‬أنهكتها‭ ‬التداعيات،‭ ‬سوف‭ ‬تمتد‭ ‬تأثيراتها‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬شركائها‭ ‬التجاريين‭. ‬ذلك‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬اليابان‭ ‬رابع‭ ‬إقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬و60‭% ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وإقتصادها‭ ‬بالكاد‭ ‬يحقق‭ ‬نمواً‭ ‬موجباً،‭ ‬ولن‭ ‬يستثني‭ ‬الهند‭ ‬خامس‭ ‬أكبر‭ ‬إقتصادات‭ ‬العالم،‭ ‬وتعتمد‭ ‬في‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬ويقطنها‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬والإثنتان‭ ‬لن‭ ‬تتحملا‭ ‬تداعيات‭ ‬الوضع‭ ‬إن‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭. ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬كل‭ ‬نمور‭ ‬آسيا‭ ‬وقططها،‭ ‬يعتمدون‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭% ‬حاجتهما‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬و60‭% ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬يقطنون‭ ‬تلك‭ ‬القارة،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬إنسان‭ ‬سوف‭ ‬يصبحون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أدنى‭ ‬بسبب‭ ‬أزمة‭ ‬فرضت‭ ‬تبعاتها‭ ‬عليهم‭. ‬
ثالث‭ ‬التجمعات‭ ‬هو‭ ‬الإتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وهو‭ ‬تجمع‭ ‬مأزوم‭ ‬بحرب‭ ‬باتت‭ ‬عبثية،‭ ‬والإتحاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬إستيراد‭ ‬حاجته‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬واقتصاده‭ ‬بالكاد‭ ‬يتجاوز‭ ‬نموه‭ ‬الــ‭ ‬1‭%‬،‭ ‬وآخر‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭% ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬عليه‭ ‬كارثية،‭ ‬إن‭ ‬طال‭ ‬أمدها،‭ ‬وربما‭ ‬يستسلم‭ ‬لشروط‭ ‬روسيا‭ ‬إن‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬تسد‭ ‬بعض‭ ‬حاجته‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬والنفط‭.‬
وفي‭ ‬إقليم‭ ‬الخليج،‭ ‬واذا‭ ‬ما‭ ‬استثنينا‭ ‬إيران‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي‭ ‬صعب،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وسبق‭ ‬الحرب‭ ‬تظاهرات‭ ‬سببها‭ ‬الحالة‭ ‬المعيشية‭ ‬القاسية،‭ ‬والحرب‭ ‬حتما‭ ‬سوف‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬بؤس‭ ‬تلك‭ ‬الحالة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حسابات‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬فيها‭ ‬بالقصف‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف،‭ ‬والخيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬لإسقاطه‭ ‬شبه‭ ‬مستحيلة‭. ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬تعرضت‭ ‬لهجمات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬تتناقض‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬مصلحة‭ ‬إيران،‭ ‬ومعاكسة‭ ‬لموقف‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بتحريم‭ ‬إستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬مؤلمة‭ ‬لأرواح‭ ‬بريئة‭ ‬وهي‭ ‬الأهم،‭ ‬لن‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬وكما‭ ‬ذكرنا‭ ‬في‭ ‬تقريرسابق،‭ ‬100‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬و‭ ‬89‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬السعودية‭ ‬و‭ ‬66‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬النفطية‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬المضيق،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬سوف‭ ‬تخسر‭ ‬إيراداتها‭ ‬الجارية‭ ‬بنسب‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المذكورة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خسائرها‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬المنشأت‭ ‬وتعطيل‭ ‬كبير‭ ‬لوسائط‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والجوي،‭ ‬وإنعكاساته‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬وقطاع‭ ‬السياحة‭.‬
تلك‭ ‬التداعيات‭ ‬الضخمة‭ ‬والشاملة‭ ‬وغير‭ ‬المبررة،‭ ‬قد‭ ‬تقرب‭ ‬من‭ ‬توقيت‭ ‬وقف‭ ‬الحرب،‭ ‬وذلك‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬المتفائل‭ ‬والعاقل،‭ ‬أما‭ ‬إن‭ ‬غاب‭ ‬العقل،‭ ‬وطال‭ ‬أمدها،‭ ‬فسوف‭ ‬يشهد‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬ومؤثرة‭ ‬لعقود‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

رجوع لأعلى