تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‬الشال‮‬‭: ‬الإنسان‭ ‬أولا‮…‬‭ ‬وصفة‭ ‬الأمم‭ ‬العظمى‭ ‬للنهضة‭ ‬الاقتصادية

‮«‬الشال‮»‬‭: ‬الإنسان‭ ‬أولا‮…‬‭ ‬وصفة‭ ‬الأمم‭ ‬العظمى‭ ‬للنهضة‭ ‬الاقتصادية

قال‭ ‬تقرير‭ ‬الشال‭ ‬الإسبوعي‭ ‬أن‭ ‬وقود‭ ‬وعجينة‭ ‬وعقل‭ ‬ارتقاء‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬وتفوقها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬الإنسان‭. ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬بلد‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأدنى،‭ ‬ذلك‭ ‬صحيح‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى،‭ ‬وصحيح‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬النرويج‭ ‬وسنغافورة‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬الثانية،‭ ‬والأخيرة،‭ ‬أي‭ ‬سنغافورة،‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬موارد‭ ‬ولا‭ ‬مساحة،‭ ‬كل‭ ‬ثروتها‭ ‬هو‭ ‬رأسمالها‭ ‬البشري‭.‬
وتابع‭: ‬وفي‭ ‬مثال‭ ‬قاطع‭ ‬من‭ ‬عالمنا‭ ‬المعاصر‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الإنسان،‭ ‬تفوقت‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قارب‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬نموها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حولت‭ ‬خلالها‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬الذي‭ ‬قارب‭ ‬حجمه‭ ‬حالياً‭ ‬المليار‭ ‬ونصف‭ ‬مليار‭ ‬نسمة،‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬إلى‭ ‬آلة‭ ‬تفوق‭. ‬وارتقت‭ ‬بمستوى‭ ‬اقتصادها‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬قيمته‭ ‬303‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬إلى‭ ‬19‭.‬2‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬أي‭ ‬ضاعفته‭ ‬63‭ ‬مرة‭. ‬وهبطت‭ ‬مؤخراً‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ % ‬سنوياً‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬5‭ % ‬لأنها‭ ‬ارتكبت‭ ‬خطأً‭ ‬إبان‭ ‬ثورتها‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الفائت‭ ‬عندما‭ ‬ألزمت‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬بمولود‭ ‬واحد،‭ ‬واكتشفت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬انحسار‭ ‬قاعدتها‭ ‬الشبابية،‭ ‬ورفعت‭ ‬عدد‭ ‬مواليد‭ ‬الأسرة‭ ‬إلى‭ ‬اثنين،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬وبات‭ ‬العدد‭ ‬مفتوحاً‭ ‬حالياً‭.‬
متأخراً،‭ ‬اكتشفت‭ ‬الهند‭ ‬ميزة‭ ‬وخطيئة‭ ‬الصين،‭ ‬وبدأت‭ ‬توظيف‭ ‬كثافة‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬مليار‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬نسمة‭ ‬بقاعدتها‭ ‬الشبابية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬إلى‭ ‬آلة‭ ‬إنتاج،‭ ‬وارتقت‭ ‬مؤخراً‭ ‬بمعدلات‭ ‬نموها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬ضعف‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الصيني،‭ ‬ونحو‭ ‬3‭ ‬أضعاف‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ونحو‭ ‬6‭ ‬أضعاف‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وارتقت‭ ‬بحجم‭ ‬اقتصادها‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬1‭.‬7‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬2‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬وزحفت‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬تاسع‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬إلى‭ ‬خامس‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
ومتوقع‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬بحدود‭ ‬4‭.‬5‭ % ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور،‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬المتوقعة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬البالغ‭ ‬حجمه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬30‭.‬6‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتبوأ‭ ‬موقع‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬متفوقاً‭ ‬على‭ ‬الأمريكي‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2035‭. ‬ومتوقع‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الهندي‭ ‬أن‭ ‬يزيح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الياباني‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬رابع‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬2026،‭ ‬ويزيح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الألماني‭ ‬ليصبح‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2029‭.‬
الفارق‭ ‬بين‭ ‬النجاح‭ ‬والفشل‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الارتقاء‭ ‬نحو‭ ‬القمة‭ ‬هو‭ ‬فارق‭ ‬النهج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لكل‭ ‬بلد،‭ ‬فعندما‭ ‬قررت‭ ‬الصين‭ ‬خفض‭ ‬نمو‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬نصيب‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬وثروات‭ ‬البلد،‭ ‬أي‭ ‬نهج‭ ‬الاقتسام‭ ‬لغياب‭ ‬مشروعها‭ ‬التنموي‭ ‬النهضوي،‭ ‬جاع‭ ‬سكانها‭ ‬وتدهورت‭ ‬كفاءتهم‭ ‬وقيمهم‭. ‬وعندما‭ ‬قامت‭ ‬بثورتها‭ ‬المضادة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬وحولت‭ ‬كثافة‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬تنمية‭ ‬وبناء،‭ ‬قدمت‭ ‬إنجازاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬وفقر،‭ ‬بدأت‭ ‬الهند‭ ‬مؤخراً‭ ‬تقليد‭ ‬النموذج‭ ‬الصيني،‭ ‬ووظفت‭ ‬قاعدتها‭ ‬الشبابية‭ ‬الأوسع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬نهضوي،‭ ‬وطورت‭ ‬تعليمها‭ ‬وحرفيتها،‭ ‬فباتت‭ ‬وسوف‭ ‬تظل،‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬قادمة،‭ ‬صاحبة‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ضمن‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى،‭ ‬ومعها‭ ‬دخل‭ ‬العالم‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬عنوانها‭ ‬انتقال‭ ‬ثقل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬بقيادة‭ ‬دولتين‭ ‬يبلغ‭ ‬تعداد‭ ‬سكانهما‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬نسمة‭.‬
نموذج‭ ‬آخر‭ ‬قاطع‭ ‬في‭ ‬دلالته،‭ ‬هو‭ ‬سنغافورة‭ ‬بتعداد‭ ‬سكانها‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬ومساحة‭ ‬أرض‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬4‭.‬1‭% ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬الكويت،‭ ‬وبموارد‭ ‬بحدود‭ ‬الصفر،‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬بنائها‭ ‬عنصراً‭ ‬واحداً،‭ ‬هو‭ ‬كفاءة‭ ‬رأسمالها‭ ‬البشري،‭ ‬ليبلغ‭ ‬حجم‭ ‬اقتصادها‭ ‬574‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬أو‭ ‬3‭.‬5‭ ‬ضعف‭ ‬حجم‭ ‬اقتصاد‭ ‬الكويت،‭ ‬بنصيب‭ ‬للفرد‭ ‬منه‭ ‬بحدود‭ ‬94‭.‬5‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬أضعاف‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
ولا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التذكير،‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الفشل‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬هو‭ ‬نهج‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬كثيف‭ ‬أو‭ ‬قليل‭ ‬السكان،‭ ‬فإن‭ ‬تبنت‭ ‬نهج‭ ‬اقتسام‭ ‬ثروة‭ ‬البلد‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تنميتها،‭ ‬يتحول‭ ‬سكانها‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬ويغدو‭ ‬مصير‭ ‬مشروعها‭ ‬الفشل‭. ‬وإن‭ ‬تبنت‭ ‬مشروع‭ ‬نهضوي‭ ‬وقوده‭ ‬وعجينه‭ ‬كفاءة‭ ‬رأسمالها‭ ‬البشري،‭ ‬ارتقت‭ ‬إلى‭ ‬قمتها‭ ‬المنشودة‭.‬

رجوع لأعلى