تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮«‬الشال‮»‬‭ : ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬بسبب‭ ‬ضغوط‭ ‬التضخم‭ ‬والوهن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل

‮«‬الشال‮»‬‭ : ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬بسبب‭ ‬ضغوط‭ ‬التضخم‭ ‬والوهن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل

‭- ‬الديون‭ ‬الأميركية‭ ‬تثير‭ ‬قلق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬قريبا

قرر‭ ‬بنك‭ ‬الاحتياط‭ ‬الفيدرالي‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬الموافق‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬الجاري‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بربع‭ ‬النقطة‭ ‬المئوية،‭ ‬وكانت‭ ‬الخطوة‭ ‬وفق‭ ‬توقعات‭ ‬الغلبة‭ ‬الطاغية‭ ‬من‭ ‬المحللين‭. ‬
ورغم‭ ‬ضبابية‭ ‬المبررات،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬رجح‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬مقابل‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬التضخم،‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات،‭ ‬هو‭ ‬بعض‭ ‬الوهن‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وبعض‭ ‬الانحسار‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السلعي‭ ‬الخاص،‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬حول‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحتمل‭. ‬
وتوقيت‭ ‬قرار‭ ‬الفائدة‭ ‬عامل‭ ‬حاسم‭ ‬لحصيلة‭ ‬نتائجه،‭ ‬فالتأخير‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انزلاق‭ ‬يصعب‭ ‬جداً‭ ‬لاحقاً‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تداعياته‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬قبل‭ ‬أزمة‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬عندما‭ ‬تأخر‭ ‬توقيت‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬
ولا‭ ‬نستبعد‭ ‬دور‭ ‬للضغط‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬التسريع‭ ‬بالقرار،‭ ‬فلا‭ ‬يزال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يطمح‭ ‬بخفض‭ ‬أعلى‭ ‬وأسرع،‭ ‬ولعله‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬متساهل‭ ‬للفيدرالي‭ ‬بديل‭ ‬للحالي‭ ‬الذي‭ ‬تنتهي‭ ‬ولايته‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬القادم‭. ‬
قلق‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬ثقل‭ ‬عبء‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭ ‬البالغة‭ ‬نحو‭ ‬37‭ ‬ترليون‭ ‬دولار،‭ ‬ومع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬المتصل،‭ ‬قد‭ ‬تفوق‭ ‬الـ‭ ‬40‭ ‬ترليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬وتكلفة‭ ‬خدمتها‭ ‬المرتفعة‭ ‬غير‭ ‬محتملة‭. ‬
بينما‭ ‬قلق‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬مهني‭ ‬مصدره‭ ‬مخاطر‭ ‬أكبر‭ ‬لو‭ ‬عجز‭ ‬استباقياً‭ ‬عن‭ ‬كبح‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بتكرار‭ ‬حقبة‭ ‬أليمة‭ ‬من‭ ‬الركود‭ ‬التضخمي‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الفائت،‭ ‬لذلك‭ ‬أيد‭ ‬القرار‭ ‬9‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة،‭ ‬واثنان‭ ‬مع‭ ‬ابقائه‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬وواحد‭ ‬لخفضه‭ ‬بنصف‭ ‬النقطة‭ ‬المئوية‭.‬
وخفض‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬يعتبر‭ ‬خبراً‭ ‬جيداً‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬المثقلة‭ ‬بديون‭ ‬أجنبية،‭ ‬وهو‭ ‬خبر‭ ‬جيد‭ ‬أيضاً‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬مبرره‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬لأولوية‭ ‬حاجتها‭ ‬لحفز‭ ‬النمو‭ ‬مقارنة‭ ‬بقلقها‭ ‬حول‭ ‬التضخم‭. ‬وقد‭ ‬سارعت‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬للدول‭ ‬الست‭ ‬مجتمعة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المقابلة‭ ‬لديها‭ ‬بربع‭ ‬النقطة‭ ‬المئوية‭ ‬أيضاً،‭ ‬خلافاً‭ ‬لخفض‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الفائت‭ ‬حيث‭ ‬أبقت‭ ‬الكويت‭ ‬حينها‭ ‬سعر‭ ‬خصمها‭ ‬ثابت،‭ ‬وكانت‭ ‬يومها‭ ‬الاستثناء‭ ‬الوحيد‭. ‬ودول‭ ‬الإقليم‭ ‬تبقي‭ ‬أسعار‭ ‬فائدتها‭ ‬عالية‭ ‬لسعره‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬لاجتناب‭ ‬خطر‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬نزوح‭ ‬أرصدتها‭ ‬بعملاتها‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬الدولار‭ ‬إن‭ ‬أصبح‭ ‬هامش‭ ‬سعر‭ ‬فائدته‭ ‬أعلى،‭ ‬وتبعاتها‭ ‬لو‭ ‬حدثت‭ ‬أعلى،‭ ‬ذلك‭ ‬مبرر‭ ‬لأن‭ ‬خمس‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الست‭ ‬يرتبط‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬عملاتها‭ ‬بالكامل‭ ‬بالدولار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ولسلة‭ ‬عملات‭ ‬السادسة‭ ‬ثقل‭ ‬أو‭ ‬هيمنة‭ ‬لوزن‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬فيها‭.‬
وأصبح‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬3‭.‬50‭ % – ‬3.75‭ %‬،‭ ‬ومع‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬الخصم‭ ‬على‭ ‬الدينار‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬ليبلغ‭ ‬3.50‭ %‬،‭ ‬أصبح‭ ‬مماثلاً‭ ‬للحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لسعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬،‭ ‬ونعتقد‭ ‬بصحة‭ ‬قرار‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭.‬

رجوع لأعلى