تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشال‭: ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬يرتفع‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬أضعاف‭ ‬مستواه‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬الفائتة

الشال‭: ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬يرتفع‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬أضعاف‭ ‬مستواه‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬الفائتة

‭- ‬غياب‭ ‬برنامج‭ ‬زمني‭ ‬لخفض‭ ‬اعتماد‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬البالغ‭ ‬90‭ % ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬المتآكلة
‭- ‬ارتفاع‭ ‬المصروفات‭ ‬الجارية‭ ‬وغير‭ ‬المرنة‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬تسريع‭ ‬ولوج‭ ‬مصيدة‭ ‬الديون

قال‭ ‬التقرير‭ ‬الأسبوعي‭ ‬لشركة‭ ‬الشال‭ ‬أن‭ ‬وكالة‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لها‭ ‬رفعت‭ ‬تصنيف‭ ‬الكويت‭ ‬السيادي‭ ‬من‭ ‬‮«‬‭+‬A‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬‭-‬AA‮»‬‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة،‭ ‬وأي‭ ‬ارتقاء‭ ‬للتصنيف‭ ‬لأي‭ ‬مبرر،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬طيب‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬تقوية‭ ‬الموقف‭ ‬التفاوضي‭ ‬للدولة‭ ‬وقطاعها‭ ‬الخاص‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شروط‭ ‬اقتراض‭ ‬أفضل‭. ‬ولا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬التذكير،‭ ‬بما‭ ‬كررنا‭ ‬مراراً،‭ ‬بأن‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬تخاطب‭ ‬في‭ ‬تقاريرها‭ ‬المتعاملين‭ ‬مع‭ ‬الكويت،‭ ‬مقرضين‭ ‬أو‭ ‬شركاء‭ ‬تجاريين،‭ ‬وهي‭ ‬تقارير‭ ‬مالية‭ ‬إهتمامها‭ ‬متوسط‭ ‬الأجل،‭ ‬واستدامة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ليس‭ ‬صلب‭ ‬ذلك‭ ‬الاهتمام،‭ ‬اهتمامها‭ ‬هي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬سداد‭ ‬الالتزامات‭.‬
وتابع‭: ‬وهناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬معايير‭ ‬القياس‭ ‬للربط‭ ‬بين‭ ‬محتوى‭ ‬تقرير‭ ‬الوكالة‭ ‬ومستهدفات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬ليس‭ ‬أهمها‭ ‬فتح‭ ‬مصدر‭ ‬جديد‭ ‬للتمويل،‭ ‬وإنما‭ ‬علاقة‭ ‬حصيلته‭ ‬بمصارفه،‭ ‬فالحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬لسد‭ ‬عجز‭ ‬مالي‭ ‬مستدام‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬انفتاح‭ ‬غير‭ ‬صحي‭ ‬للإنفاق‭ ‬مع‭ ‬طغيان‭ ‬المصروفات‭ ‬الجارية‭ ‬ضمنه‭ ‬90‭ % – ‬وغير‭ ‬المرنة،‭ – ‬80‭ % ‬أجور‭ ‬ودعوم‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬تسريع‭ ‬ولوج‭ ‬مصيدة‭ ‬الديون‭. ‬
ولفت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬التقرير‭ ‬يعاب‭ ‬عليه‭ ‬عدم‭ ‬تعرضه‭ ‬لأهم‭ ‬أربع‭ ‬مستهدفات‭ ‬استدامة،‭ ‬باتت‭ ‬لغة‭ ‬كل‭ ‬العالم،‭ ‬أولاها،‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬برنامج‭ ‬زمني‭ ‬يخفض‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الهيكلي‭ – ‬70‭ % ‬قطاع‭ ‬عام،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬الاقتصاد‭. ‬
ثانيها،‭ ‬غياب‭ ‬برنامج‭ ‬زمني‭ ‬معلوم‭ ‬وملزم‭ ‬لخفض‭ ‬اعتماد‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬البالغ‭ ‬90‭ % ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬المتآكلة‭ ‬–‭ ‬63.6‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬لبرميل‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬الفائت،‭ ‬والمقدر‭ ‬لها‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التآكل‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬
‭ ‬ثالثها،‭ ‬برنامج‭ ‬زمني‭ ‬ملزم‭ ‬لخفض‭ ‬تدريجي‭ ‬للاعتماد‭ ‬شبه‭ ‬الكلي‭ ‬لميزان‭ ‬العمالة‭ ‬المواطنة‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬‭- ‬83‭ % ‬موظفي‭ ‬حكومة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استحالة‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬مستدامة‭ ‬حقيقية‭ ‬لهم،‭ ‬والأكثر‭ ‬احتمالاً‭ ‬هو‭ ‬تزايد‭ ‬حتمي‭ ‬لبطالتهم‭ ‬المقنعة‭ ‬والسافرة‭. ‬
ورابعها،‭ ‬وليس‭ ‬آخرها،‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬فالتعليم‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬متخلف‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬وثمان‭ ‬شهور‭ ‬عن‭ ‬مستويات‭ ‬التعليم‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬علاقته‭ ‬ضعيفة‭ ‬بمتطلبات‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬وفقاً‭ ‬للمشروع‭ ‬الذي‭ ‬ذكره‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬مؤتمره‭ ‬الصحفي،‭ ‬كان‭ ‬خاطئاً،‭ ‬أسلوباً‭ ‬ومحتوى‭.‬
ما‭ ‬ذكره‭ ‬التقرير‭ ‬هو‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأماني‭ ‬بأن‭ ‬الحكومة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬مالية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬ولكنها‭ ‬بلا‭ ‬رقم‭ ‬أو‭ ‬معنى،‭ ‬ففي‭ ‬تاريخ‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬الوكالة،‭ ‬ظلت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثيه‭ ‬وربما‭ ‬ثاني‭ ‬أعلى‭ ‬مساهمة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومتوقع‭ ‬لعجز‭ ‬الموازنة‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬4‭-‬6‭ ‬أضعاف‭ ‬مستواه‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬الفائتة،‭ ‬من‭ ‬1‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬4‭-‬6‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭-‬،‭ ‬وانخفضت‭ ‬عمالة‭ ‬الكويتيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬الارتفاع،‭ ‬من‭ ‬74‭.‬1‭ ‬ألف‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬73‭.‬7‭ ‬ألف‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬الإدارة‭ ‬المركزية‭ ‬للإحصاء‭. ‬وبعد‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬تشكيلها،‭ ‬لازالت‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تتبنى‭ ‬برنامجاً،‭ ‬يحسب‭ ‬لها‭ ‬تحقيق‭ ‬مستهدفاته،‭ ‬وتحاسب‭ ‬على‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬تحقيقها‭. ‬الخلاصة‭ ‬هي،‭ ‬أن‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬أي‭ ‬الإصلاح‭ ‬الهيكلي،‭ ‬إما‭ ‬ثابتة‭ ‬أو‭ ‬تخلفت‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬التقرير‭ ‬السابق‭ ‬للوكالة‭ ‬والحالي،‭ ‬ومبرر‭ ‬الارتقاء‭ ‬الوحيد‭ ‬بالتصنيف،‭ ‬هو‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬السيولة‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الفائت،‭ ‬وهو‭ ‬تراجع‭ ‬لمفهوم‭ ‬الاستدامة‭ ‬والإصلاح‭ ‬مادامت‭ ‬استخداماته‭ ‬هي‭ ‬تغطية‭ ‬عجز‭ ‬مصروفات‭ ‬جارية‭.‬
ولا‭ ‬يعوض‭ ‬غياب‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬عناوين‭ ‬استقبالات‭ ‬رؤساء‭ ‬حكومات‭ ‬وشركات‭ ‬ضخمة،‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬يزور‭ ‬الكويت،‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬منها،‭ ‬الكويت‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬منهم‭. ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬لكان‭ ‬كل‭ ‬لقاء‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬ينتهي‭ ‬بالتصديق‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬حول‭ ‬قيمة‭ ‬استثماراتهم‭ ‬المستهدفة‭ ‬ومداها‭ ‬الزمني‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬حقل‭ ‬وكم‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬مواطنة‭ ‬مستدامة‭ ‬تخلق،‭ ‬لأن‭ ‬الاجتماعات‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬هي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬وليس‭ ‬بدايته،‭ ‬وتأتي‭ ‬لاحقة‭ ‬لاجتماعات‭ ‬تفصيلية‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬المهنية‭.‬
‭ ‬أما‭ ‬إشارة‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬نما‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬3‭ % ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬وسوف‭ ‬يحقق‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬2‭ %‬‭ ‬للفترة‭ ‬2025‭-‬2028‭ ‬بعد‭ ‬انكماش‭ ‬في‭ ‬سنتي‭ ‬2023‭ ‬و2024،‭ ‬باعتبارها‭ ‬ميزة،‭ ‬فهو‭ ‬مؤشر‭ ‬ضعف‭ ‬لجهود‭ ‬الإصلاح‭ ‬الهيكلي،‭ ‬فمعدلات‭ ‬النمو‭ ‬المحققة‭ ‬والمتوقعة‭ ‬شديدة‭ ‬التواضع،‭ ‬وللعلم،‭ ‬مقدر‭ ‬لمعدل‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخمس‭ ‬الأخرى‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬9‭ % ‬لعام‭ ‬2025،‭ ‬و4‭.‬4‭ % ‬لمعدل‭ ‬عام‭ ‬2026‭.‬

رجوع لأعلى