الصين تضع قواعد جديدة تحظر بيع السيارات بأقل من التكلفة الكاملة
في خطوة تنظيمية قد تعيد تشكيل أكبر سوق سيارات في العالم، أعلنت الجهات الرقابية في الصين قواعد جديدة تحظر بيع السيارات بأقل من التكلفة الكاملة، في محاولة لوقف حرب أسعار شرسة استمرت سنوات وأثرت في استقرار الصناعة.
نهاية البيع بالخسارة
لطالما اعتمدت شركات السيارات داخل الصين على استراتيجيات تسعير عدوانية، حيث كانت تُباع المركبات أحيانًا بأقل من تكلفة إنتاجها بهدف زيادة الحصة السوقية وتسريع التوسع.
لكن القواعد الجديدة التي أصدرتها الهيئة الصينية لتنظيم السوق تمنع هذا النهج بشكل صريح، مع تعريف واسع للتكلفة يشمل تكلفة التصنيع، المصاريف الإدارية والمالية، وتكاليف التسويق والتوزيع.
وبهذا التعريف، أغلقت بكين ثغرة سمحت للشركات بتحقيق نمو سريع حتى على حساب الخسائر.
حماية المنافسة ومنع التلاعب
لم يقتصر القرار على منع البيع دون التكلفة، بل شمل أيضاً حظر التلاعب السعري بين المصنعين والموردين.
كما شمل القرار منع برامج الخصومات القسرية التي تُجبر الوكلاء على البيع بخسارة، والحد من الممارسات التي تُقصي المنافسين الأصغر
من الرابح ومن الخاسر؟
خلال حرب الأسعار، تمكنت الشركات الكبرى من الصمود بل والاستفادة من المنافسة، وعلى رأسها «بي واي دي»، إلى جانب «تسلا» التي استفادت من بيئة الأسعار التنافسية.
في المقابل، واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطًا مالية خانقة، مع تقلص هوامش الربح وارتفاع تكاليف التشغيل.
الصين تحافظ على الصدارة
حسب الجمعية الصينية لمصنعي السيارات، تجاوز إنتاج ومبيعات المركبات في الصين 34 مليون وحدة العام الماضي، مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا.
وبلغ إجمالي إنتاج السيارات في الصين 34.531 مليون وحدة العام الماضي، بزيادة قدرها 10.4 % مقارنة بمستويات عام 2024، بينما ارتفعت المبيعات بنسبة 9.4 % على أساس سنوي لتصل إلى 34.4 مليون وحدة، وفق البيانات التي نقلتها وكالة الأنباء الصينية الجديدة (شينخوا).
وأشارت الجمعية إلى أن إنتاج ومبيعات السيارات في الصين حافظت على صدارتها العالمية للعام السابع عشر على التوالي، وأن إنتاج ومبيعات السيارات تجاوزت 30 مليون وحدة لثلاث سنوات متتالية.
وأشارت الجمعية إلى أن سيارات الطاقة الجديدة عززت نموها، وبلغ إجمالي الإنتاج والمبيعات 16.626 مليون و16.49 مليون وحدة على التوالي، مسجلة بذلك زيادة سنوية قدرها 29 % و28.2 % على التوالي، ومحافظة على صدارتها العالمية للعام الحادي عشر على التوالي.
وصدّرت الصين العام الماضي 7.098 مليون سيارة، مسجلـة ارتفاعا بنسبة 21.1 % على أساس سنوي.
هل ترتفع الأسعار الآن؟
يرى محللون أن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى استقرار الأسعار بعد سنوات من التخفيضات الحادة، تحسن هوامش الربح للمصنّعين، وتباطؤ التوسع العدواني في الإنتاج.
لكن في الوقت نفسه، قد تشهد السوق ارتفاعًا تدريجياً في أسعار السيارات، خاصة في الفئات منخفضة السعر التي كانت الأكثر تأثراً بالحرب السعرية.
هل انتهت الحرب فعلاً؟
رغم صرامة القواعد، لا يستبعد خبراء أن تعود المنافسة بأساليب جديدة، مثل تقديم مزايا تقنية وخدمات ذكية بدل خفض الأسعار، وخطط تمويل جذابة للمستهلكين.
وقد تشمل أساليب المنافسة الجديدة تحديثات برمجية وخدمات اشتراك لتعزيز القيمة.