تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصين‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬

الصين‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬

يتسارع‭ ‬سباق‭ ‬الهيمنة‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بوتيرة‭ ‬متزايدة‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فبينما‭ ‬تطوّر‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬نماذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬خاصة‭ ‬وتفرض‭ ‬رسوماً‭ ‬على‭ ‬استخدامها،‭ ‬قام‭ ‬المطوّرون‭ ‬الصينيون‭ ‬بـ»توسيع‭ ‬نفوذهم‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬مفتوحة‭ ‬المصدر‭ ‬سهلة‭ ‬التوزيع‭.‬
وقطعت‭ ‬الصين‭ ‬أشواطاً‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬متحديةً‭ ‬بذلك‭ ‬هيمنة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات،‭ ‬مع‭ ‬سيطرة‭ ‬روبوتات‭ ‬الدردشة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مثل‭ ‬DeepSeek،‭ ‬على‭ ‬المحادثات،‭ ‬وانتشار‭ ‬ابتكارات‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬توصيل‭ ‬الطعام‮»‬‭ ‬بواسطة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭.‬

إنتاج‭ ‬رقائق‭ ‬أشباه‭ ‬موصلات

وفي‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬لها‭ ‬كشفت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬علماء‭ ‬صينيين‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬أولي‭ ‬لآلة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬رقائق‭ ‬أشباه‭ ‬موصلات‭ ‬متطورة‭ ‬للغاية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تمثل‭ ‬اختراقا‭ ‬لما‭ ‬سعت‭ ‬واشنطن‭ ‬لسنوات‭ ‬إلى‭ ‬احتكاره‭.‬
وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الرقائق‭ ‬أساسية‭ ‬لتشغيل‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وأنظمة‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬ركيزة‭ ‬للهيمنة‭ ‬العسكرية‭ ‬الغربية‭.‬
وبحسب‭ ‬مصدرين‭ ‬مطلعين،‭ ‬اكتمل‭ ‬النموذج‭ ‬الأولي‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬يخضع‭ ‬حاليا‭ ‬للاختبار‭ ‬ويشغل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬كامل‭ ‬مساحة‭ ‬أرضية‭ ‬مصنع‭. ‬وقد‭ ‬طوره‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬مهندسين‭ ‬سابقين‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬ASML‭ ‬الهولندية‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬بعد‭ ‬قيامهم‭ ‬بهندسة‭ ‬عكسية‭ ‬لآلات‭ ‬الطباعة‭ ‬الحجرية‭ ‬بالأشعة‭ ‬فوق‭ ‬البنفسجية‭ ‬القصوى‭ (‬EUV‭) ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬الشركة‭.‬
وتقع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬EUV‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬التكنولوجية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تُستخدم‭ ‬حزم‭ ‬ضوء‭ ‬فوق‭ ‬بنفسجي‭ ‬شديد‭ ‬لنقش‭ ‬دوائر‭ ‬أدق‭ ‬بآلاف‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬شعرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬رقائق‭ ‬السيليكون،‭ ‬وهي‭ ‬قدرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الغرب‭. ‬وكلما‭ ‬صغرت‭ ‬هذه‭ ‬الدوائر،‭ ‬ازدادت‭ ‬قوة‭ ‬الرقائق‭.‬
وأشار‭ ‬المصدران‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الآلة‭ ‬الصينية‭ ‬نجحت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الضوء‭ ‬فوق‭ ‬البنفسجي‭ ‬الشديد،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تنتج‭ ‬بعد‭ ‬رقائق‭ ‬عاملة‭. ‬وفي‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬ASML،‭ ‬كريستوف‭ ‬فوكِيه،‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬الصين‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬سنوات‭ ‬طويلة‮»‬‭ ‬لتطوير‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬الأولي‭ ‬يوحي‭ ‬بأن‭ ‬بكين‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعا‭.‬

تحديات‭ ‬تقنية‭ ‬كبيرة

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الصين‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تقنية‭ ‬كبيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬محاكاة‭ ‬أنظمة‭ ‬البصريات‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬ينتجها‭ ‬موردون‭ ‬غربيون‭. ‬وبحسب‭ ‬المصادر،‭ ‬أتاح‭ ‬توفر‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬آلات‭ ‬ASML‭ ‬الأقدم‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الثانوية‭ ‬للصين‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬محلي،‭ ‬مع‭ ‬هدف‭ ‬حكومي‭ ‬بإنتاج‭ ‬رقائق‭ ‬عاملة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2028،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬مطلعون‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭.‬
ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬تتويجا‭ ‬لمبادرة‭ ‬حكومية‭ ‬استمرت‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أولويات‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬أهداف‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬كانت‭ ‬معلنة،‭ ‬فإن‭ ‬مشروع‭ ‬EUV‭ ‬جرى‭ ‬تنفيذه‭ ‬في‭ ‬مختبر‭ ‬عالي‭ ‬الحراسة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬شينزين‭ ‬بسرية‭ ‬تامة،‭ ‬وفقا‭ ‬للمصادر‭.‬
ويقع‭ ‬المشروع‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬لأشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تُدار‭ ‬بإشراف‭ ‬دينغ‭ ‬شيويه‭ ‬شيانغ،‭ ‬أحد‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المركزية‭ ‬التابعة‭ ‬للحزب‭ ‬الشيوعي‭. ‬ويلعب‭ ‬عملاق‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصيني‭ ‬هواوي‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تنسيق‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬ومعاهد‭ ‬الأبحاث‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬آلاف‭ ‬المهندسين‭.‬

إخراج‭ ‬أميركا‭ ‬كليا‭ ‬من‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬

ووصف‭ ‬مطلعون‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬بأنه‭ ‬النسخة‭ ‬الصينية‭ ‬من‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬مانهاتن‮»‬‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الهادف‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭. ‬وقال‭ ‬أحدهم‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬تصنيع‭ ‬رقائق‭ ‬متقدمة‭ ‬بالكامل‭ ‬باستخدام‭ ‬آلات‭ ‬محلية‭ ‬الصنع،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كليا‭ ‬من‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭.‬
وتبقى‭ ‬ASML‭ ‬الشركة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬أتقنت‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬EUV،‭ ‬حيث‭ ‬تبلغ‭ ‬كلفة‭ ‬الآلة‭ ‬الواحدة‭ ‬نحو‭ ‬250‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وهي‭ ‬ضرورية‭ ‬لإنتاج‭ ‬أكثر‭ ‬الرقائق‭ ‬تقدما‭ ‬التي‭ ‬تصممها‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬إنفيديا‮»‬‭ ‬وAMD‭ ‬وتصنعها‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬كـTSMC‭ ‬و»إنتل‮»‬‭ ‬و»سامسونغ‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬استغرق‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نحو‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والإنفاق‭ ‬بمليارات‭ ‬اليوروهات‭ ‬قبل‭ ‬طرح‭ ‬أول‭ ‬رقائق‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬
وقالت‭ ‬ASML‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تحاول‭ ‬الشركات‭ ‬الأخرى‭ ‬تكرار‭ ‬تقنيتها،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‮»‬‭. ‬وتتوفر‭ ‬أنظمة‭ ‬EUV‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬حاليا‭ ‬لدى‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مثل‭ ‬تايوان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬واليابان‭.‬
ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬مارست‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضغوطا‭ ‬على‭ ‬هولندا‭ ‬لمنع‭ ‬بيع‭ ‬أنظمة‭ ‬EUV‭ ‬للصين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬القيود‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬ضوابط‭ ‬تصدير‭ ‬شاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حرمان‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬تقنيات‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬المتقدمة‭. ‬وشملت‭ ‬القيود‭ ‬أيضا‭ ‬معدات‭ ‬الطباعة‭ ‬الحجرية‭ ‬الأقدم‭ (‬DUV‭)‬،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإبقاء‭ ‬الصين‭ ‬متأخرة‭ ‬جيلا‭ ‬واحدا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬
وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عززت‭ ‬إنفاذ‭ ‬هذه‭ ‬القيود،‭ ‬فيما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الهولندية‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬لإخضاع‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬‮«‬مؤسسات‭ ‬المعرفة‮»‬‭ ‬لفحوص‭ ‬أمنية‭ ‬لمنع‭ ‬تسرب‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحساسة‭.‬

قيود‭ ‬التصدير

وأشار‭ ‬مطلعون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قيود‭ ‬التصدير‭ ‬أبطأت‭ ‬تقدم‭ ‬الصين‭ ‬وأثرت‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬هواوي‭ ‬للرقائق‭ ‬المتقدمة‭. ‬وتحدثت‭ ‬المصادر‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويتها‭ ‬بسبب‭ ‬حساسية‭ ‬المشروع‭.‬
وكشف‭ ‬أحدهم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المهندسين‭ ‬الصينيين‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬ASML‭ ‬الذين‭ ‬جرى‭ ‬استقطابهم‭ ‬فوجئوا‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬بطاقات‭ ‬تعريف‭ ‬بأسماء‭ ‬مستعارة،‭ ‬وأنهم‭ ‬طُلب‭ ‬منهم‭ ‬استخدام‭ ‬هويات‭ ‬مزيفة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬السرية،‭ ‬نظرا‭ ‬لتصنيف‭ ‬المشروع‭ ‬ضمن‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬
وبحسب‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬يضم‭ ‬الفريق‭ ‬مهندسين‭ ‬وعلماء‭ ‬سابقين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬صيني‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬ASML‭ ‬وتقاعدوا‭ ‬حديثا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خريجين‭ ‬جدد‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬هندسة‭ ‬عكسية‭ ‬لمكونات‭ ‬آلات‭ ‬EUV‭ ‬وDUV‭. ‬ويجري‭ ‬توثيق‭ ‬عملهم‭ ‬بكاميرات‭ ‬فردية،‭ ‬مع‭ ‬منح‭ ‬مكافآت‭ ‬لمن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تجميع‭ ‬المكونات‭.‬
وتشير‭ ‬المصادر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬عبر‭ ‬تفكيك‭ ‬آلات‭ ‬ASML‭ ‬الأقدم‭ ‬وشراء‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬موردين‭ ‬عبر‭ ‬الأسواق‭ ‬الموازية،‭ ‬وأحيانا‭ ‬باستخدام‭ ‬شركات‭ ‬وسيطة‭ ‬لإخفاء‭ ‬المشتري‭ ‬النهائي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مكونات‭ ‬خاضعة‭ ‬لقيود‭ ‬التصدير‭ ‬من‭ ‬شركتي‭ ‬‮«‬نيكون‮»‬‭ ‬و»كانون‮»‬‭ ‬اليابانيتين‭.‬
ويبلغ‭ ‬حجم‭ ‬أنظمة‭ ‬EUV‭ ‬المتقدمة‭ ‬لدى‭ ‬ASML‭ ‬حجم‭ ‬حافلة‭ ‬مدرسية‭ ‬تقريبا‭ ‬ويصل‭ ‬وزنها‭ ‬إلى‭ ‬180‭ ‬طنا‭. ‬وبحسب‭ ‬المصادر،‭ ‬فإن‭ ‬النموذج‭ ‬الصيني‭ ‬أكبر‭ ‬حجما‭ ‬كونه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بدائيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بآلات‭ ‬ASML،‭ ‬رغم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬الاختبارات‭.‬
وحذرت‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الهولندية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬صينية‭ ‬واسعة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الغربية‭ ‬المتقدمة‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬تجسس‭ ‬وتجنيد‭ ‬خبراء‭. ‬وأكد‭ ‬مطلعون‭ ‬أن‭ ‬خبرة‭ ‬مهندسي‭ ‬ASML‭ ‬السابقين‭ ‬كانت‭ ‬حاسمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الاختراق‭ ‬في‭ ‬شينزين‭.‬

علماء‭ ‬Huawei‭ ‬ينامون‭ ‬داخل‭ ‬الموقع

رغم‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬EUV‭ ‬تديره‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية،‭ ‬فإن‭ ‬Huawei‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد،‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬الرقائق‭ ‬ومعدات‭ ‬التصنيع‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬والدمج‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬منتجات‭ ‬مثل‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية،‭ ‬بحسب‭ ‬4‭ ‬أشخاص‭ ‬مطلعين‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الشركة‭.‬
وقال‭ ‬أحدهم‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬رن‭ ‬تشنغفي‭ ‬يطلع‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬الصينيين‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭.‬
وكانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أدرجت‭ ‬Huawei‭ ‬على‭ ‬‮«‬قائمة‭ ‬الكيانات‮»‬‭ ‬في‭ ‬2019،‭ ‬ما‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬دون‭ ‬ترخيص‭.‬
ونشرت‭ ‬Huawei‭ ‬موظفين‭ ‬في‭ ‬مكاتب‭ ‬ومصانع‭ ‬ومعاهد‭ ‬أبحاث‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬لخدمة‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭. ‬وبحسب‭ ‬المصادر،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ينام‭ ‬العاملون‭ ‬المكلفون‭ ‬بفرق‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬داخل‭ ‬المواقع‭ ‬ويُحظر‭ ‬عليهم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬منازلهم‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬الأسبوع،‭ ‬كما‭ ‬تُقيّد‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الهواتف‭ ‬للفرق‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬مهام‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭.‬
وقال‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭: ‬‮«‬داخل‭ ‬Huawei،‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬سوى‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬نطاق‭ ‬هذا‭ ‬العمل‮»‬‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬تُبقى‭ ‬الفرق‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬لحماية‭ ‬سرية‭ ‬المشروع‮…‬‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬الفرق‭ ‬الأخرى‮»‬‭.‬

رجوع لأعلى