الضبابية الجيوسياسية تضغط على الأداء الإسبوعي للبورصة
اختتمت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت تعاملات الأسبوع على خسائر متفاوتة، في مشهد يعكس حالة الحذر المسيطرة على قرارات المستثمرين، وسط تصاعد الضبابية المحيطة بالمشهد الجيوسياسي الإقليمي وترقب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ألقى بظلاله على شهية المخاطرة في الأسواق المالية الخليجية بوجه عام.
وسجل مؤشر السوق الأول تراجعاً أسبوعياً نسبته 0.45 % بما يعادل 41.51 نقطة، ليغلق عند مستوى 9245.67 نقطة مقارنة بإقفاله عند نهاية الأسبوع السابق المنتهي في 12 فبراير 2026، متأثراً بعمليات بيع انتقائية طالت الأسهم القيادية التي عادة ما تكون الأكثر حساسية للأحداث السياسية والاقتصادية الكبرى.
كما أنهى مؤشر السوق العام تعاملات الأسبوع عند مستوى 8644.17 نقطة منخفضاً 0.69 % بخسارة 59.69 نقطة، في حين تكبدت مؤشرات السوق الرئيسي خسائر أكبر نسبياً، إذ هبط مؤشر “الرئيسي 50” بنسبة 2.45 % فاقداً 211.65 نقطة ليصل إلى 8415.36 نقطة، وتراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.95 % بخسارة 157.97 نقطة مغلقاً عند 7925.06 نقطة، في دلالة على أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة كانت الأكثر تأثراً بموجة الحذر.
تراجع القيمة السوقية
وانخفضت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بنهاية الأسبوع إلى نحو 51.63 مليار دينار، مقارنة مع 51.98 مليار دينار في الأسبوع السابق، بتراجع نسبته 0.68 %، وهو تراجع يعكس خروج جزء من السيولة الاستثمارية أو إعادة تمركزها في أدوات أقل مخاطرة.
السيولة والنشاط
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، شهدت السيولة المتداولة نمواً أسبوعياً بنسبة 3.17% لتبلغ 303.48 ملايين دينار، في حين تراجعت أحجام التداول 19.43% إلى 888.74 مليون سهم، كما انخفض عدد الصفقات المنفذة 6.82 % مسجلاً 69.84 ألف صفقة.
وتشير هذه المفارقة بين ارتفاع السيولة وتراجع الكميات إلى تحوّل التداولات نحو صفقات أكبر حجماً على أسهم محددة، مقابل انخفاض المضاربات السريعة على الأسهم الصغيرة، وهو نمط يُفسَّر عادة بوجود سيولة مؤسسية انتقائية تتحرك بحذر بدلاً من سيولة أفراد واسعة الانتشار.
ضغوط قطاعية
وعلى مستوى القطاعات، تراجعت تسعة قطاعات بقيادة قطاع التكنولوجيا الذي سجل أكبر خسارة أسبوعية بنسبة 6.72 %، بينما خالف قطاعا الاتصالات والخدمات الاستهلاكية الاتجاه العام وحققا مكاسب بلغت 2.13 % و1.09 % على التوالي، في حين استقرت قطاعات الرعاية الصحية والمنافع دون تغير يُذكر.
ويُلاحظ أن القطاعات الدفاعية أو المرتبطة بالاستهلاك المباشر تميل عادة إلى التماسك خلال فترات عدم اليقين، مقارنة بالقطاعات ذات الحساسية العالية للدورات الاقتصادية أو التدفقات الاستثمارية الأجنبية.
العامل السياسي
ويرى مراقبون أن العامل الجيوسياسي كان المحرك الأبرز لاتجاهات السوق خلال الأسبوع، إذ إن حالة الترقب وعدم وضوح الرؤية تدفع المستثمرين إلى تقليص الانكشاف على الأسهم، خصوصاً مع تباين الأخبار والتصريحات الصادرة عقب جولة المفاوضات التي عقدت في جنيف.
فبعد موجة تفاؤل أولية غذّتها تصريحات إيجابية من الطرفين، عادت المخاوف سريعاً مع تصاعد مؤشرات الاستعداد العسكري في المنطقة وإرسال تعزيزات جوية، ما أعاد سيناريوهات التصعيد إلى واجهة التوقعات، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المتداولين الذين فضّلوا التريث.