الطيران الخليجي يستأنف رحلاته بحذر
تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط استعادة عملياتها الجوية تدريجياً، لكن بوتيرة حذرة ومحدودة تعكس استمرار التداعيات المباشرة للحرب على إيران واضطراب المجال الجوي في المنطقة. فبعد أيام من الإغلاقات والتحويلات الواسعة للمسارات، بدأت بعض الناقلات الإقليمية بإعادة تشغيل جزء من شبكاتها، غير أن العودة لا تزال محكومة باعتبارات السلامة التشغيلية، ومرونة فتح الممرات الجوية، وتقييمات المخاطر المتغيرة ساعة بساعة.
وفي هذا المشهد، برزت الخطوط الجوية القطرية بوصفها الأسرع في استعادة الزخم التشغيلي، بعدما قادت موجة التعافي الإقليمي من خلال تشغيل نحو 700 رحلة خلال ثلاثة أيام فقط، في إشارة إلى قدرتها على استعادة جزء معتبر من شبكتها التشغيلية بسرعة مقارنة ببقية الشركات في المنطقة. ويعكس هذا الأداء حجم الجاهزية اللوجستية والتشغيلية لدى الناقلة، إلى جانب موقع مطار حمد الدولي كمحور رئيسي لحركة العبور الدولية.
أما في الإمارات، فتسير عملية استئناف الرحلات بوتيرة أكثر تحفظاً. إذ تواصل طيران الإمارات تشغيل عدد محدود من الرحلات في ظل فتح جزئي للمجال الجوي، مع تأكيدها المستمر على أن الجداول التشغيلية تخضع للتحديث وفق المستجدات الميدانية والتشغيلية. ويشير هذا النهج إلى استمرار حالة الحذر لدى الشركة في إدارة شبكتها، خصوصاً على المسارات الحساسة المرتبطة بالمنطقة.
وفي السياق نفسه، تعتمد الاتحاد للطيران حالياً جدولاً تجارياً محدوداً يربط أبوظبي بعدد من الوجهات الرئيسية، مع تعليق بقية الرحلات المجدولة إلى حين اتضاح الرؤية بصورة أكبر. وتُظهر الإشعارات المنشورة على موقعي الشركتين أن العودة الكاملة إلى مستويات التشغيل الطبيعية لا تزال مؤجلة، في انتظار استقرار الأوضاع الإقليمية وعودة انسيابية الحركة الجوية بشكل كامل.
وبوجه عام، فإن قطاع الطيران في المنطقة دخل مرحلة التعافي المشروط، حيث لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بفتح الأجواء، بل أيضاً بقدرة الشركات على إعادة بناء الثقة التشغيلية والتجارية لدى المسافرين والأسواق. وبينما تتجه الناقلات الكبرى إلى استعادة حضورها تدريجياً، يبقى المشهد مفتوحاً على تعافٍ بطيء ولكن محسوب، إلى أن تنحسر المخاطر الجيوسياسية بصورة أوضح.