تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العالم‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬‮‬الهاوية‭ ‬الرقمية‮‬

العالم‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬‮«‬الهاوية‭ ‬الرقمية‮»‬

بينما‭ ‬تنشغل‭ ‬العواصم‭ ‬الكبرى‭ ‬بملفات‭ ‬الجيوسياسة،‭ ‬تبرز‭ ‬جزيرة‭ ‬تايوان‭ ‬الصغيرة‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬برميل‭ ‬بارود‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يهدد‭ ‬بانهيار‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭.‬
‭ ‬إن‭ ‬احتمالية‭ ‬نشوب‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬تايوان‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬فرضية‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬كابوساً‭ ‬اقتصادياً‮»‬‭ ‬يستعد‭ ‬له‭ ‬صُنّاع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فاتورة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬ستكون‭ ‬الأغلى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬الحديث‭.‬

أشباه‭ ‬الموصلات

لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ (‬TSMC‭) ‬التايوانية،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬أرامكو‭ ‬التكنولوجيا‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬وحدها‭ ‬تنتج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬الرقائق‭ ‬الأكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬العقول‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬كل‭ ‬شيء؛‭ ‬من‭ ‬غسالات‭ ‬الصحون‭ ‬إلى‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬F-35‭.‬
في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬الغزو،‭ ‬يتوقع‭ ‬المحللون‭ ‬‮«‬شتاءً‭ ‬تكنولوجياً‮»‬‭ ‬طويلاً‭. ‬إن‭ ‬تعطل‭ ‬هذه‭ ‬الإمدادات‭ ‬يعني‭ ‬توقف‭ ‬خطوط‭ ‬إنتاج‭ ‬السيارات‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬‮«‬سيليكون‭ ‬فالي‮»‬،‭ ‬ومصانع‭ ‬الإلكترونيات‭ ‬في‭ ‬اليابان‭. ‬والأخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬بديل‭ ‬لهذه‭ ‬المصانع‭ ‬خارج‭ ‬تايوان‭ ‬يتطلب‭ ‬استثمارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬350‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وفترة‭ ‬زمنية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬كافية‭ ‬لعودة‭ ‬العالم‭ ‬تقنياً‭ ‬عقوداً‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬
تسونامي‭ ‬الأسعار

يعتبر‭ ‬مضيق‭ ‬تايوان‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الأكثر‭ ‬حيوية‭ ‬للتجارة‭ ‬العالمية؛‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬أسطول‭ ‬الحاويات‭ ‬العالمي‭. ‬إن‭ ‬أي‭ ‬مناورات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬سيعني‭ ‬اضطرار‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬الدوران‭ ‬حول‭ ‬القارة‭ ‬أو‭ ‬التوقف‭ ‬تماماً،‭ ‬مما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬جنونية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭.‬
هذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬عالمية‭ ‬تجعل‭ ‬أزمة‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬تبــدو‭ ‬‮«‬بسيطــة‮»‬‭. ‬ستقفــز‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬والطاقة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية،‭ ‬مما‭ ‬سيجبر‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬لمستويات‭ ‬تخنق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتدفع‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬ركود‭ ‬تضخمي‮»‬‭ ‬حاد‭.‬

خارطة‭ ‬الخسائر

تشير‭ ‬نماذج‭ ‬المحاكاة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخســارة‭ ‬العالميــة‭ ‬ستعادل‭ ‬10‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬العالمي‭. ‬الصين،‭ ‬الطرف‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬الصراع،‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬اقتصادها‭ ‬انكماشــاً‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭ % ‬بسبب‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬وتوقف‭ ‬الصادرات‭. ‬أما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬رغم‭ ‬بعـدها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬فستخسر‭ ‬نحو‭ ‬6‭.‬7‭ % ‬من‭ ‬ناتجها‭ ‬بسبب‭ ‬ارتباطها‭ ‬الوثيق‭ ‬بسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الآسيوية‭. ‬أما‭ ‬الأسواق‭ ‬المـاليـة،‭ ‬فمن‭ ‬المتـوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬‮«‬الخميس‭ ‬الأسود‮»‬‭ ‬المتكرر،‭ ‬مع‭ ‬تبخر‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للشركات‭ ‬الكبـرى‭ ‬فـي‭ ‬أيـام‭ ‬معدودة‭.‬

‭- ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصفة‭.. ‬5‭ ‬تأثيرات‭ ‬لغزو‭ ‬تايوان
رغم‭ ‬البعد‭ ‬الجغرافي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬ليس‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الهزة‭ ‬الارتدادية،‭ ‬وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬التأثيرات‭ ‬في‭:‬

1‭ – ‬تذبذب‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭:‬

‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬قد‭ ‬تقفز‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية،‭ ‬لكن‭ ‬الركود‭ ‬العالمي‭ ‬اللاحق‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يهبط‭ ‬بالأسعار‭ ‬لمستويات‭ ‬تهدد‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭.‬

2‭ – ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية‭: ‬

الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬‭(‬صندوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭) ‬تمتلك‭ ‬أصولاً‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية‭ ‬والآسيوية،‭ ‬وأي‭ ‬انهيار‭ ‬في‭ ‬البورصات‭ ‬العالمية‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭.‬

3‭ – ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬المحلية‭: ‬

الكويت‭ ‬تستورد‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬التقنية‭ ‬والسيارات‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬آسيا؛‭ ‬لذا‭ ‬سيواجه‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬نقصاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬وارتفاعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬والمعيشة‭.‬

4‭ – ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭:‬

‭ ‬قد‭ ‬تتأثر‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ (‬مثل‭ ‬رؤية‭ ‬2035‭) ‬نتيجة‭ ‬صعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬والمعدات‭ ‬التكنولــوجيــة‭ ‬المتقـدمة‭ ‬التـي‭ ‬تدخـل‭ ‬فــي‭ ‬البنــاء‭ ‬والطاقـة‭ ‬المتجددة‭.‬

رجوع لأعلى