العوامل الجيوسياسية تدفع الأسهم الأميركية لتكبد خسارة أسبوعية ثانية
أنهت وول ستريت أسبوعاً متقلباً على وتيرة هادئة نسبياً، مع استيعاب المتداولين موجة صعود الأسهم خلال الجلستين الماضيين قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي وبداية موسم نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.
ورغم تسجيل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» (S&P 500) أول خسارتين أسبوعيتين متتاليتين منذ يونيو، إلا أنه عوض خسائر تعاملات الجمعة بدعم من قوة ثقة المستهلكين ومكاسب معظم الأسهم الكبرى. وارتفع سعر سهم «إنفيديا»(Nvidia) بنسبة 1.5 % بعدما أبلغت الصين شركات التكنولوجيا بإمكانية الاستعداد لطلبات شراء رقائق الذكاء الاصطناعي «H200». في المقابل، هوى سهم «إنتل» (Intel) بنسبة 17% بعد توقعات فاترة. وتخلّفت أسهم الشركات الصغيرة عن المؤشر الأميركي المرجعي بعد تفوقها عليه على مدى 14 يوماً.
قال لويس نافلييه من «نافلييه آند أسوشيتس» (Navellier & Associates): «الأسهم تمرّ بمرحلة من التحرك العرضي، بحيث تلحق الأسهم المتأخرة بالركب، بينما تتراجع الأسهم الرابحة قليلاً».
وكانت التحركات محدودة نسبياً في سوق السندات. ومع استمرار الضغوط التضخمية بالتوازي مع مؤشرات على استقرار سوق العمل، يُتوقّع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «بلومبرغ» آراءهم خفضين فقط في يونيو وسبتمبر. وسجّل الدولار أسوأ أداء أسبوعي له منذ مايو.
اضطرابات بالأسهم وصعود السلع
تعرضت الأسواق العالمية هذا الأسبوع لاضطرابات بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية بسبب ملف غرينلاند، قبل أن يخفف لهجته مع إعلان أمين عام حلف شمال الأطلسي التوصل إلى اتفاق. وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الانتقامية على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (109 مليارات دولار) لستة أشهر إضافية.
وقال ألكسندر جوليانو من «ريزونيت ويلث بارتنرز» (Resonate Wealth Partners): «تحركات الأسواق هذا الأسبوع تعد بمثابة تحذير للمستثمرين بعدم السماح للأخبار السياسية الصادرة من واشنطن بالتأثير على محافظهم، واغتنام الفرص عندما تتعرض الأسهم لمخاطر الأنباء».
تحرك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستوى 6915 نقطة. وارتفع مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 1 %. بينما تراجع «راسل 2000» بنسبة 1.8 %. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.23 %. وتراجع الدولار 0.7 %. وقفز الين بأكبر وتيرة له منذ أغسطس وسط تكهنات بأن اليابان قد تستعد للتدخل لوقف تراجعه.
وارتفعت أسعار النفط مع تسعير المتعاملين لاحتمال تحرك عسكري أميركي في إيران وعاصفة شتوية واسعة في الولايات المتحدة. وبلغ الذهب مستويات قياسية جديدة. وتجاوزت الفضة 100 دولار. وقفز سعر النحاس فوق 13 ألف دولار.
غيوم سياسية
رغم الغيوم السياسية التي سادت التعاملات خلال الأسابيع الأخيرة، لا تزال مؤشرات الأسهم الأميركية قريباً نسبياً من مستوياتها القياسية، بحسب دانيال سكيلي، رئيس فريق أبحاث واستراتيجية الأسواق في «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت».
وأضاف: «إذا انقشعت تلك الغيوم، فقد تتاح الفرصة لعودة المعنويات الإيجابية تجاه بعض موضوعات العام المهيمنة -فوائد استمرار تبني الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إلغاء القيود التنظيمية وغيرها من المبادرات الصديقة للأسواق قبيل انتخابات منتصف العام».
تعرضت الأسهم الأميركية لتدفقات خارجة بنحو 17 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير، وفق مذكرة من «بنك أوف أميركا» استناداً إلى بيانات «إي بي إف آر غلوبال» (EPFR Global). وبعد أن تخلى المؤشر عن مكاسبه منذ بداية يناير لفترة وجيزة، استعاد «ستاندرد آند بورز 500» تقدمه السنوي قبيل نتائج مرتقبة عالية المخاطر لعدد من شركات التكنولوجيا الكبرى.
قال جوليانو من «ريزونيت ويلث بارتنرز»: «العديد من أسهم العظماء السبعة حققت أداءً أضعف من المؤشر خلال الاثني عشر شهراً الماضية، لذا قد تشكل تقارير الأرباح المقبلة محفزاً مهماً».
بحسب بعض التقديرات في وول ستريت، سادت شكوك حول قصر أمد موجة البيع الحادة يوم الثلاثاء، وأن التراجع لم يكن عنيفاً بما يكفي لردع ترمب عن خوض حرب تجارية مع أوروبا للسيطرة على غرينلاند.
سلوك المستثمرين الأفراد
مع ذلك، ضخّ المستثمرون الأفراد نحو 4 مليارات دولار في الأسهم الأميركية بينما كان «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أكبر تراجع له في ثلاثة أشهر، وفق بيانات «جيه بي مورغان». وتدفقت 2.3 مليار دولار إضافية يوم الأربعاء، بالتزامن مع إشعال ترمب موجة صعود بتراجعه عن تصعيد الرسوم.
قال مارك هاكيت من «نيشن وايد» (Nationwide): «لا يزال المستثمرون مهيئين للشراء وقت التراجع، إذ اندفعت أموال الأفراد خلال موجة البيع هذا الأسبوع، معززة نمطاً قائماً منذ 2020». وأضاف: «هذا المزيج من اتساع القيادة وسلوك شراء الانخفاضات المتجذر يواصل ترجيح كفة الصعود».
وأشار هاكيت إلى أن موجات البيع المدفوعة بالضغوط أصبحت أقصر عمراً، ولم ينعكس أحدثها في مؤشرات فنية أخرى مثل فروق الائتمان أو نسبة البيع/الشراء أو الأوضاع المالية.
أضاف : «بعد الصعود القوي إلى مستويات قياسية، ليس من غير المعتاد ولا غير الصحي رؤية فترة من التحرك العرضي».
شركة إنتل تتجه نحو أسوأ يوم لها
منذ منتصف عام 2024
انخفضت أسهم شركة إنتل Intel التكنولوجية بأكثر من 17 % في تداولات بعد افتتاح السوق يوم الجمعة، مما يجعل الشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية على وشك تسجيل أكبر خسارة يومية لها منذ 2 أغسطس 2024. في ذلك اليوم، انخفض السهم بنسبة 26.1 %.
حققت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 15 سنتاً للسهم، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات المحللين البالغ 8 سنتات للسهم، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
مع ذلك، جاءت الإيرادات أقل من التوقعات، حيث بلغت 13.7 مليار دولار أميركي مقابل 13.4 مليار دولار أميركي وفقاً لتقديرات السوق. كما أعلنت الشركة عن عدم امتلاكها الإمدادات الكافية لتلبية الطلب الموسمي في الربع الأول، مما خيّب آمال المستثمرين.
غولدمان ساكس ترفع توصيتها
لسهم سبوتيفاي
حصلت سبوتيفاي مؤخراً على توصية جديدة من غولدمان ساكس قبل إعلان نتائج أرباح الربع الرابع الشهر المقبل.
رفع المحلل إريك شيريدان توصيته لسهم عملاق البث المباشر من «محايد» إلى «شراء». كما خفض السعر المستهدف للسهم خلال 12 شهراً بمقدار 35 دولاراً ليصل إلى 700 دولار، ما يشير إلى إمكانية ارتفاع بنسبة 40.4 % عن سعر إغلاق السهم الأخير.
وأكد شيريدان أنه لا يزال متفائلًا بشأن الوضع التنافسي لسبوتيفاي نظراً لزيادة أسعار اشتراكاتها المميزة بشكل مطرد، وإطلاقها فئات أسعار مميزة جديدة، ونموها القوي في عدد المستخدمين النشطين شهرياً، لا سيما في الأسواق الناشئة، فضلًا عن تسارع نمو عائدات الإعلانات هذا العام وما بعده.
هذا ما قاله شيريدان في مذكرة وجهها إلى العملاء يوم الخميس:
«في رأينا، نرى أن SPOT في وضع جيد للاستفادة من تزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي نظراً لكونها:
أ- رائدة عالمياً بين منصات التوزيع.
ب- تقدم خدماتها عبر أنواع الوسائط المختلفة.
ج- تربطها علاقات مع كل من شركات الإنتاج الموسيقي الكبيرة والفنانين/ منشئي المحتوى المستقلين.
د- تتمتع بميزة البيانات الهيكلية والمنتجات الحالية واسعة النطاق لتسهيل الاكتشاف/التنظيم المدفوع بالذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي».