العويد لـ«عالم الاقتصاد»: استقرار الدينار يحصّن الكويت من «شبح التضخم المحاسبي»
● بدايةً، هل الكويت بحاجة حالياً لتطبيق معيار المحاسبة الدولي IAS 29؟
تتمتع الكويت باستقرار نقدي يبعد شبح تطبيق معيار IAS 29 ويقلل الحاجة إليه، رغم الضغوط التضخمية التي شهدها العالم مؤخراً. وحتى تاريخه، لا تُصنَّف الكويت ضمن الاقتصادات ذات التضخم الشديد وفق تعريف المعيار، إذ ظلت معدلات التضخم ضمن نطاقات معتدلة مقارنة بالمعايير الدولية، إلى جانب استقرار الدينار الكويتي المدعوم بسلة عملات قوية واحتياطيات مالية كبيرة، وسياسات نقدية حذرة يتبعها بنك الكويت المركزي. وبناءً عليه، لا تطبق الشركات الكويتية حالياً معيار IAS 29 على قوائمها المالية.
● هل تلتزم الشركات الكويتية بمعايير محاسبية بديلة؟
تلتزم الشركات المدرجة في الكويت بمعايير التقارير المالية الدولية (IFRS) التقليدية دون الحاجة إلى إعادة عرض القوائم المالية بسبب التضخم. ويظل معيار IAS 29 في السياق الكويتي إطاراً نظرياً واحترازياً أكثر منه ممارسة محاسبية فعلية، مع أهمية وجوده كأداة جاهزة في حال حدوث تغيرات اقتصادية جوهرية مستقبلاً.
● لماذا عاد معيار IAS 29 إلى الواجهة مؤخراً؟
مع موجات التضخم التي اجتاحت الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة، عاد معيار المحاسبة الدولي IAS 29 إلى الواجهة باعتباره أحد أهم الأدوات المحاسبية لإعادة ضبط القوائم المالية في فترات الاضطراب النقدي والتضخم الشديد، حيث يهدف إلى التعبير عن القوائم المالية بالقوة الشرائية الحالية بدلًا من الأرقام التاريخية.
● لماذا اعتمدت السعودية تطبيق معيار IAS 29؟
اعتمدت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين معيار IAS 29 كما أصدره مجلس معايير المحاسبة الدولية دون تعديلات، باعتباره إطاراً رقابياً قوياً يُفعّل في حال تجاوز معدلات التضخم مستويات تجعل العملة المحلية عملة اقتصاد ذي تضخم جامح. والهدف هو ضمان دقة القوائم المالية ومنع تضليل المستخدمين في البيئات التضخمية.
● هل يعني ذلك أن الاقتصاد السعودي يعاني تضخماً جامحاً؟
لا، تطبيق المعيار في السعودية لا يعني بالضرورة وجود تضخم جامح، بل يعكس جاهزية المنظومة المحاسبية للتعامل مع شركات قد تعمل في بيئات تضخمية مرتفعة. فالريال السعودي مرتبط بالدولار، ومعدلات التضخم ما زالت ضمن نطاق منخفض إلى معتدل، إلا أن التضخم التراكمي لثلاث سنوات تجاوز 100 % وفق احتسابات الجهات الرقابية، ما أهل المملكة فنيًا لتطبيق المعيار تحت إشراف هيئة السوق المالية والبنك المركزي السعودي.
● ما الهدف الأساسي من معيار IAS 29؟
لا يهدف معيار IAS 29 إلى تحسين نتائج الشركات أو تجميل أرباحها، بل إلى تقديم صورة اقتصادية عادلة تعكس الواقع الحقيقي للأداء المالي، من خلال الحفاظ على القوة الشرائية للمعلومات المالية، وتعزيز قابلية المقارنة بين الفترات المختلفة، ومنع تضخيم الأرباح المحاسبية الناتجة عن تآكل قيمة العملة.
● هل تسهم تطبيقات المعيار في تجنب تسجيل الأصول بأقل من قيمتها؟
نعم، ففي الاقتصادات التي تشهد تضخمًا جامحاً تتحول القوائم المالية التقليدية إلى أرقام تاريخية لا تعكس الواقع، فتُسجَّل الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وتظهر أرباح ظاهرية. ويعالج IAS 29 هذه الإشكالية من خلال إعادة عرض القوائم المالية باستخدام مؤشر عام للأسعار.
● متى يصبح تطبيق معيار IAS 29 إلزامياً؟
لا يحدد المعيار رقماً ثابتاً لمعدل التضخم، لكنه يعتمد على مجموعة مؤشرات، من أبرزها وصول التضخم التراكمي إلى نحو 100 % أو أكثر خلال ثلاث سنوات، واعتماد الأفراد على العملات الأجنبية أو الأصول العينية لحفظ القيمة، وربط الأجور والأسعار بمؤشرات التضخم. وعند توافر هذه السمات، تُصنَّف الدولة كاقتصاد ذي تضخم شديد ويصبح تطبيق المعيار إلزامياً.
● كيف تتم إعادة عرض القوائم المالية وفق المعيار؟
ج: يقوم IAS 29 على مبدأ إعادة عرض البنود غير النقدية باستخدام مؤشر عام للأسعار، مع الإبقاء على البنود النقدية كما هي، والاعتراف بما يُعرف بـ«ربح أو خسارة المركز النقدي». ويشمل ذلك إعادة تقييم الأصول وحقوق الملكية، وتعديل بنود قائمة الدخل لتعكس القوة الشرائية الحالية.
● ما التأثير المتوقع لتطبيق المعيار على الشركات والمستثمرين؟
غالبًا ما يؤدي تطبيق المعيار إلى تغيّر جوهري في قيم الأصول وحقوق الملكية، وتقلبات في الأرباح المعلنة، وظهور أرباح أو خسائر ناتجة عن الاحتفاظ بالنقد. وبالنسبة للمستثمرين، يوفر المعيار رؤية أوضح للأداء الحقيقي ويعزز الشفافية ويحد من مخاطر سوء التفسير.
● ما أبرز تحديات تطبيق معيار IAS 29؟
يواجه التطبيق عدة تحديات، أهمها صعوبة اختيار مؤشر أسعار يعكس الواقع بدقة، وتعقيد النماذج الحسابية، والحاجة إلى أنظمة محاسبية متطورة وخبرات متخصصة، إضافة إلى تأثيره المحتمل على المؤشرات المالية واتفاقيات التمويل.