تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬وخطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط

KK60

تُعد‭ ‬روسيا‭ ‬المزود‭ ‬الأبرز‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬إلى‭ ‬تركيا،‭ ‬حيث‭ ‬تلبّي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬35‭ ‬و40‭ % ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬أنقرة‭ ‬من‭ ‬واردات‭ ‬الغاز‭. ‬وتعتمد‭ ‬تركيا‭ ‬تقريباً‭ ‬بنسبة‭ ‬99‭ % ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لتغطية‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي،‭ ‬إذ‭ ‬تستورد‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬متعددة‭ ‬تشمل‭ ‬أذربيجان‭ ‬وإيران،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شحنات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والجزائر‭ ‬ومصر‭ ‬وقطر‭ ‬وغيرها‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بلغت‭ ‬كميات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬نحو‭ ‬21.3‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬حوالي‭ ‬42‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬وارداتها،‭ ‬فيما‭ ‬شكّلت‭ ‬واردات‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬حوالي‭ ‬27‭ % ‬من‭ ‬الإجمالي‭.‬
ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للغاز‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬التركية،‭ ‬حرصت‭ ‬أنقرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتجديد‭ ‬العقود‭ ‬التي‭ ‬شارفت‭ ‬على‭ ‬الانتهاء‭. ‬ففي‭ ‬ديسمبر‭ ‬2021،‭ ‬وقّعت‭ ‬اتفاقية‭ ‬جديدة‭ ‬تحصل‭ ‬بموجبها‭ ‬شركة‭ ‬بوتاش‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬5‭.‬75‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬غازبروم‮»‬‭ ‬لمدة‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬بداية‭ ‬يناير‭ ‬2022‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬اتفاقية‭ ‬أخرى‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬بكمية‭ ‬تعاقدية‭ ‬تبلغ‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عقود‭ ‬أخرى‭ ‬تربط‭ ‬غازبروم‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التركية‭ ‬تمتد‭ ‬بعضها‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2042‭.‬
كما‭ ‬تسعى‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬موقعها‭ ‬كمركز‭ ‬لتجارة‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬مراراً‭ ‬عن‭ ‬طموحاتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬اتفقت‭ ‬أنقرة‭ ‬وموسكو‭ ‬مؤخراً‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬إنشاء‭ ‬مركز‭ ‬لتجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬التركية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مناقشة‭ ‬الخطوات‭ ‬اللازمة‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.‬

سيناريو‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬عبر‭ ‬أوكرانيا

استناداً‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬السابقة،‭ ‬وعلى‭ ‬افتراض‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬تتيح‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬عبر‭ ‬الأراضي‭ ‬الأوكرانية‭ ‬لتغذية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬النمسا‭ ‬والتشيك‭ ‬والمجر‭ ‬وسلوفاكيا‭ ‬وسلوفينيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬عبر‭ ‬خطي‭ ‬‮«‬بلو‭ ‬ستريم‮»‬‭ ‬و«ترك‭ ‬ستريم‮»‬‭ ‬بفروعه‭ ‬التركية‭ ‬والأوروبية،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬روسيا‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬49‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2027‭. ‬ويُخصص‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإجمالي‭ ‬حوالي‭ ‬21‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬للسوق‭ ‬التركية،‭ ‬فيما‭ ‬تذهب‭ ‬28‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬ضخ‭ ‬الغاز‭ ‬عبر‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬ينخفض‭ ‬إجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬—‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تركيا‭ ‬—‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2027‭. ‬وبمقارنة‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬مع‭ ‬مستويات‭ ‬التصدير‭ ‬الروسية‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭-‬الأوكرانية،‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬تفاؤلاً،‭ ‬والذي‭ ‬يفترض‭ ‬وصول‭ ‬الصادرات‭ ‬إلى‭ ‬49‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬سوى‭ ‬29‭ % ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬روسيا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬بينما‭ ‬يُعادل‭ ‬السيناريو‭ ‬الأقل‭ ‬تفاؤلاً،‭ ‬35‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬نحو‭ ‬21‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭.‬

القدرة‭ ‬الفنية‭ ‬لخطوط‭ ‬الأنابيب

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جميعها‭ ‬تظل‭ ‬بعيدة‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الطاقة‭ ‬الفنية‭ ‬القصوى‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭. ‬وتعتمد‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬العاملة‭ ‬والقابلة‭ ‬للتشغيل،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭:‬
خط‭ ‬‮«‬ترك‭ ‬ستريم‮»‬،‭ ‬وخط‭ ‬‮«‬بلو‭ ‬ستريم‮»‬،‭ ‬وشبكة‭ ‬الترانزيت‭ ‬عبر‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وخط‭ ‬‮«‬يامال‭ ‬–‭ ‬أوروبا‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فرع‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬‮«‬نورد‭ ‬ستريم‭ ‬2‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتضرر‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022‭. ‬وتصل‭ ‬القدرة‭ ‬الإجمالية‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوط‭ ‬مجتمعة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬136‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬فقد‭ ‬لجأت‭ ‬روسيا‭ ‬إليه‭ ‬لتعويض‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حصتها‭ ‬المفقودة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭. ‬فمنذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬شهدت‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬نمواً‭ ‬واضحاً،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬نحو‭ ‬19‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2022‭ ‬و2023،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬17‭.‬48‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬كما‭ ‬تستعد‭ ‬روسيا‭ ‬لتحقيق‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬جديد‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬صادراتها‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬حوالي‭ ‬11‭.‬84‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭.‬

روسيا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مورّد‭ ‬للغاز
‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا

أسهمت‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬روسيا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬الدعوات‭ ‬الأوروبية‭ ‬المتكررة‭ ‬لفرض‭ ‬حظر‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬عبر‭ ‬المحطات‭ ‬القائمة‭. ‬ولم‭ ‬تُحقق‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ ‬فعلية،‭ ‬باستثناء‭ ‬بريطانيا‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬وقف‭ ‬استقبال‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬2023‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬لم‭ ‬تستورد‭ ‬بريطانيا‭ ‬أي‭ ‬شحنة‭ ‬غاز‭ ‬روسي،‭ ‬علماً‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬تستورد‭ ‬كميات‭ ‬محدودة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭ ‬–‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬قرار‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬بلا‭ ‬تأثير‭ ‬جوهري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وفرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الفورية‭.‬

عقبات‭ ‬أمام‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬أوروبي‭ ‬
على‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬المسال

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الحصة‭ ‬المؤثرة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬الأربع‭ ‬قيد‭ ‬التشغيل،‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشحنات‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط‭. ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭:‬
1‭. ‬التزام‭ ‬TotalEnergies‭ ‬بعقود‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد
تعد‭ ‬شركة‭ ‬TotalEnergies‭ ‬الفرنسية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المساهمين‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬Yamal LNG،‭ ‬وهو‭ ‬أكبر‭ ‬مشروع‭ ‬روسي‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭. ‬ولا‭ ‬تخطط‭ ‬الشركة‭ ‬للانسحاب‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬ترتبط‭ ‬بعقد‭ ‬شراء‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬يمتد‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2038،‭ ‬تستورد‭ ‬بموجبه‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭.‬

2‭. ‬الدور‭ ‬الصيني‭ ‬ونشاط‭ ‬CNPC‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬الأوروبي
تشارك‭ ‬شركة‭ ‬CNPC‭ ‬الصينية‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬Yamal LNG،‭ ‬وتعمل‭ ‬بشكل‭ ‬نشط‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬حصتها‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭. ‬وتستفيد‭ ‬CNPC‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬المسال‭ ‬بفعل‭ ‬قربه‭ ‬الجغرافي‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬ميزة‭ ‬سعرية‭ ‬واضحة‭.‬

3‭. ‬عقود‭ ‬Naturgy‭ ‬الإسبانية‭ ‬الممتدة‭ ‬حتى‭ ‬2038
ترتبط‭ ‬شركة‭ ‬Naturgy‭ ‬الإسبانية‭ ‬بعقد‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬Yamal LNG‭ ‬لشراء‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2038‭. ‬ولهذا‭ ‬تُعد‭ ‬إسبانيا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬الشحنات‭ ‬الروسية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬العقد‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬الشحنات‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬الإسبانية‭.‬

4‭. ‬محدودية‭ ‬الزيادة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬حتى‭ ‬2027
تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬سيبقى‭ ‬محدوداً‭ ‬نسبياً‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يُتوقع‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬يستوعب‭ ‬الطلب‭ ‬الآسيوي‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬لجذب‭ ‬شحنات‭ ‬الغاز‭ ‬المسال،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إن‭ ‬تحقق،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬مجدداً،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬أوروبا‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2022‭ ‬و2023‭.‬

التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المشاريع‭ ‬الروسية‭ ‬الجديدة

بالنسبة‭ ‬للمشاريع‭ ‬الروسية‭ ‬الأربع‭ ‬الجديدة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬محطة‭ ‬Arctic 2‭ ‬LNG‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تشغيل‭ ‬وحدة‭ ‬الإسالة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023،‭ ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لسلسلة‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬الأميركية‭ ‬الصارمة‭. ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬وصول‭ ‬إنتاج‭ ‬المحطة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تعيق‭ ‬أيضاً‭ ‬عمليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬ذاتها،‭ ‬وتحول‭ ‬دون‭ ‬حصول‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬والتقنيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لاستكمال‭ ‬المشروع‭.‬
وفي‭ ‬مايو‭ ‬2024،‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬قائمة‭ ‬تضم‭ ‬200‭ ‬شركة‭ ‬وكيان‭ ‬مرتبط‭ ‬بمشروع‭ ‬Arctic،‭ ‬لتخضع‭ ‬جميعها‭ ‬للعقوبات‭ ‬الأميركية‭. ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬العقوبات‭ ‬شركات‭ ‬مالكة‭ ‬للناقلات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بتحميل‭ ‬شحنات‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬المشروع،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬شركتا‭ ‬Gotik‭ ‬و‭ ‬Plio Energ‭.‬

إجراءات‭ ‬بريطانية‭ ‬تستهدف‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي

وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2024،‭ ‬اتخذت‭ ‬بريطانيا‭ ‬خطوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬ناقلات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شركتين‭ ‬مالكتين‭ ‬لهذه‭ ‬الناقلات،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬تحميل‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬Arctic 2‭ ‬LNG‭. ‬وتهدف‭ ‬لندن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬وتقليص‭ ‬العائدات‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭. ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬بريطانيا‭ ‬سلطتها‭ ‬لاستهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

رجوع لأعلى