الغاز يقود إنتاج الكهرباء في الجزائر وسط توسّع بطيء للطاقة المتجددة
يعتمد إنتاج الكهرباء في الجزائر بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي، الذي يُعدّ الركيزة الأساسية لمزيج التوليد، بالتزامن مع توسّع تدريجي في إدخال الطاقة الشمسية، في ظل ارتفاع متواصل لمعدلات الطلب، خصوصًا خلال أشهر الصيف.
وتُظهر البيانات الحديثة أن الجزائر تنتج أكثر من 96 تيراواط/ساعة سنويًا، وتمتلك قدرة كافية لتغطية ذروة تجاوزت 20 ألف ميغاواط، مع فائض يسمح بتصدير الكهرباء إلى دول الجوار. ويعود هذا الأداء إلى قدرة مركّبة تبلغ أكثر من 27 ألف ميغاواط، إضافة إلى وفرة كبيرة من احتياطات الغاز الطبيعي.
مزيج كهربائي يسيطر عليه الغاز
ما يزال الغاز الطبيعي المكوّن شبه الوحيد لمزيج الكهرباء في البلاد، إذ يوفّر الحصة الأكبر من الإنتاج السنوي، بينما تبقى مساهمة الطاقة الشمسية محدودة، ولا تتجاوز أجزاء صغيرة من إجمالي التوليد، في حين تظل مساهمة الرياح والطاقة الكهرومائية رمزية للغاية.
ويمكّن توفر الغاز المحلي من تشغيل محطات التوليد بكفاءة عالية، دون الحاجة إلى استيراد الوقود أو الاعتماد على مصادر خارجية، وهو ما يعزّز استقرار الشبكة وموثوقيتها.
كما تضم البلاد عددًا من المحطات ذات القدرات الكبيرة، من بينها واحدة تُعد من ضمن أكبر منشآت التوليد في شمال أفريقيا، وتبلغ قدرتها أكثر من 1600 ميغاواط.
بداية تحول نحو الطاقة المتجددة
ورغم الحضور الطاغي للغاز، بدأت الجزائر تنفيذ خطوات فعلية لتنويع مزيج مصادر الطاقة، عبر خطة تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة الشمسية، مستفيدة من المعدلات العالية للإشعاع الشمسي التي تتجاوز 3900 ساعة سنويًا في أجزاء واسعة من البلاد.
طلب متصاعد وإدارة مستقرة للشبكة
سجّل الطلب على الكهرباء ارتفاعًا بنسبة تفوق 5% خلال عام 2024، مع توقعات باستمرار النمو بمعدل مماثل حتى 2027. ويقدَّر الطلب الاعتيادي بنحو 17 ألف ميغاواط، فيما ترتفع الذروة الصيفية إلى أكثر من 20 ألف ميغاواط.
وقد سجّلت البلاد أعلى ذروة استهلاك يوم 24 يوليو/تموز 2025، حين تجاوز الحمل الأقصى 20.6 ألف ميغاواط نتيجة موجات الحرارة المرتفعة. ورغم هذا الارتفاع، تمكنت الشبكة الوطنية من تلبية الطلب دون انقطاعات، مع استمرار تزويد دول مجاورة بفائض يومي ثابت.
ومن المتوقع أن تدخل محطة كبرى جديدة الخدمة بنهاية 2025، بقدرة تقارب 1.5 غيغاواط، ما سيعزّز قدرة البلاد على تلبية الطلب الداخلي المتزايد، ويمهّد لفرص أكبر في التصدير مستقبلًا نحو أوروبا.