القوى الكبرى ودورها المؤثر في أسواق الطاقة العالمية
أفاد معهد أكسفورد لدراسات الطاقة (OIES) في تقريره الصادر سبتمبر 2024 أن النمو في قدرة التسييل العالمية للغاز المسال سيستمر بوتيرة متوازنة نسبيًا خلال الفترة 2025 – 2030، مع وجود موجتين بارزتين بين 2025-2026 و2028-2029، في حين يتوقع أن يكون النمو أضعف نسبيًا في عامي 2027 و2030.
وأشار المعهد إلى أن معظم القدرة الجديدة بين 2025 و2029 ستأتي من المشاريع التي حصلت على قرار الاستثمار النهائي (FID) وهي قيد التنفيذ حاليًا، بينما سيعتمد نمو عام 2030 على مشاريع لم تُتخذ بشأنها قرارات الاستثمار بعد، لكنها مرجح أن تحصل عليها.
وتوقع التقرير أن يكون معظم النمو في قدرة التسييل العالمي للغاز الطبيعي بين 2024 و2030 في الولايات المتحدة وقطر، مع مساهمة محدودة من أستراليا. واستحوذت هذه الدول الثلاث على نحو %60 من صادرات الغاز الطبيعي في 2023 والنصف الأول من 2024، ما يعني أنها قد تمثل حوالي %70 من قدرة التسييل العالمية بحلول 2029-2030.
ويشمل نمو قدرة التسييل في الولايات المتحدة مشاريع قائمة مثل قطارات جولدن باس، وبلاكماينز، وريو غراندي، إلى جانب مشاريع قيد الإنشاء مثل بورت آرثر، وتوسعات المرحلة الثالثة من كوربوس كريستي، وقطار كاميرون 4، والمرحلة الثانية من كالكاسيو باس المخطط لها.
ويتوقع المعهد أن تكون موجة القدرة الجديدة على التسييل كافية لإحداث انخفاض هيكلي في أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال النصف الثاني من العقد، حتى مع استمرار نمو الطلب في آسيا. وأبرز المخاطر الرئيسة تتعلق بتأخر بعض المشاريع المقررة للفترة 2025-2027، إلا أن الإطلاق سيتم ضمن الإطار الزمني المقدر، بينما قد تتأخر مشاريع 2029-2030 إلى ما بعد 2030، دون أن تغير الصورة العامة للسوق طويلة العرض بين 2026 و2030.
توقعات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA)
وفقًا لتقرير معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA) الصادر في أبريل 2024، من المتوقع أن يؤدي نمو الطلب الأقل من المتوقع، إلى جانب موجة كبيرة من القدرات التصديرية الجديدة، إلى زيادة المعروض في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال عامين.
ويتوقع المعهد أن تصل القدرة العالمية على توريد الغاز الطبيعي المسال إلى 666.5 مليون طن سنويًا بحلول نهاية 2028، وهو ما يتجاوز سيناريوهات الطلب التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة حتى 2050.
وأضاف التقرير أن واردات الغاز المسال إلى اليابان وكوريا الجنوبية انخفضت بنسبة %8 و %5 على التوالي في 2023، حيث تخطط حكومتا البلدين لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي وتعزيز التحول نحو الطاقة النووية والمتجددة. وأوضح المعهد أن موردي وتجار الغاز العالميين سيعتمدون بشكل متزايد على الأسواق الناشئة لتعويض انخفاض الواردات في مناطق أخرى واستيعاب التدفقات الجديدة من الإمدادات.
التحديات والفرص المستقبلية للغاز الطبيعي المسال
رغم النمو السريع المتوقع في الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الاقتصادات الناشئة، إلا أن هذا النمو ليس مضمونًا. فعلى سبيل المثال، تواجه دول جنوب وجنوب شرق آسيا عقبات واضحة أمام زيادة الطلب، تشمل التحديات المالية والائتمانية، التأخيرات الكبيرة في تطوير البنية التحتية، ومشاكل التعاقد، إلى جانب مجموعة أخرى من العوائق التي قد تحد من توسع السوق.
من جهة أخرى، أصبحت الصين منذ 2023 أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم، لكن إنتاجها المحلي من الغاز ووارداتها عبر خطوط الأنابيب الجديدة سيحد من توسع الطلب على الغاز المسال، إلى جانب نمو مصادر الطاقة المتجددة في البلاد.
ويتوقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA) أن تصل القدرة العالمية لإمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى 666.5 مليون طن سنويًا بحلول نهاية 2028، وهو ما يمثل نموًا بنسبة تقارب %40 عن مستويات السنوات السابقة.
التغيرات والتحديات قصيرة
ومتوسطة المدى
منذ بداية القرن الحادي والعشرين، أصبح النقاش حول المناخ وانتقال الطاقة محور الاهتمام العالمي، حيث بات الغاز الطبيعي في مركز هذه التغيرات، مع تصاعد التوترات والمنافسة بين القوى الكبرى، إضافة إلى سعي اللاعبين الجدد للحصول على حصة أكبر من السوق العالمية.
للحفاظ على الأرباح المستمرة من الاستثمارات في قطاع الغاز، تم تطوير نماذج أعمال جديدة تتضمن الاعتبارات البيئية واستراتيجيات دمج الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع أهداف صافي الانبعاثات الصفري، ومن المتوقع أن يظل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في الانتقال الطاقي واستقرار الإمدادات.
العوامل المؤثرة على السوق
● العوامل التجارية
يشهد محور شمال الأطلسي، الذي يربط بين أوروبا والولايات المتحدة، نموًا سريعًا في تجارة الغاز الطبيعي المسال، خاصة بعد تحول أوروبا إلى مستورد رئيسي للغاز نتيجة العقوبات على الغاز الروسي. ويعد هذا المحور سوقاً تمثيلية وتنافسية، توفر الشفافية والأسعار المرجعية للغاز.
في عام 2023، أصبحت الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للغاز الطبيعي بنسبة 21.4 % من التدفقات العالمية، تلتها أستراليا بنسبة %20 وقطر بنسبة %19، لتستحوذ هذه الدول الثلاث على أكثر من %60 من حركة الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال الأشهر العشرة الأولى من العام.
● التقارب والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
يرى عدد من المحللين أن فوز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الانتخابات قد يسهم في تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، مع توقعات بأن تتجه الولايات المتحدة نحو زيادة صادرات الغاز المسال بشكل ملحوظ حتى نهاية العقد. وتدعم هذا الاتجاه مؤشرات عدة، أبرزها مقترح التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوفمبر 2024 على الرئيس ترامب أن تزيد الولايات المتحدة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، ليحل محل الغاز الروسي الذي لا تزال أوروبا تعتمد عليه جزئيًا.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوة يمكن أن تعالج اختلال التوازن التجاري بين الطرفين، متسائلًا عن إمكانية استبدال الغاز الروسي بالغاز الأمريكي، مع الإشارة إلى أن اتفاقية تزويد أوروبا بالغاز الأمريكي التي أبرمت في مارس 2022 تهدف تحديدًا لتعويض واردات الغاز الروسي وتأمين الإمدادات الأوروبية في ظل الظروف الحالية.