تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬تعزز‭ ‬شحناتها‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬طوكيو

الكويت‭ ‬تعزز‭ ‬شحناتها‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬طوكيو

في‭ ‬وقت‭ ‬واجهت‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬اضطرابات‭ ‬حادة‭ ‬بنهاية‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬الكويتي‭ ‬كمحور‭ ‬ارتكاز‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الصناعة‭ ‬اليابانية‭. ‬ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬عصفت‭ ‬بالمنطقة‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الشهر،‭ ‬نجحت‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬أداء‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصادرات‭ ‬الشهرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تضطرها‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬الطارئة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬قاسية‭ ‬لحماية‭ ‬مواردها‭ ‬السيادية‭.‬
في‭ ‬قراءة‭ ‬رقمية‭ ‬لأداء‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬كشفت‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬كانتا‭ ‬‮«‬فرس‭ ‬الرهان‮»‬‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬لليابان‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬شهري‭. ‬وساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬إجمالي‭ ‬ما‭ ‬ضخته‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الأربع‭ (‬السعودية،‭ ‬الإمارات،‭ ‬الكويت،‭ ‬قطر‭) ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬69‭.‬28‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬محققة‭ ‬قفزة‭ ‬سنوية‭ ‬قدرها‭ ‬9‭.‬07‭ % ‬مقارنة‭ ‬بالشهر‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬
أثبتت‭ ‬الإحصائيات‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬طوكيو‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كلي‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الموانئ‭ ‬الخليجية؛‭ ‬حيث‭ ‬أمنّت‭ ‬الكويت‭ ‬وشركاؤها‭ ‬الثلاثة‭ ‬93‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬احتياجات‭ ‬اليابان‭ ‬النفطية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬كافة،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬74‭.‬02‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭. ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يضع‭ ‬الثقل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬موازية‭ ‬تماماً‭ ‬لمتطلبات‭ ‬النمو‭ ‬الياباني‭.‬
لم‭ ‬تترك‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬المذكورة‭ ‬مساحة‭ ‬تذكر‭ ‬للمنافسين‭ ‬الإقليميين،‭ ‬إذ‭ ‬استحوذت‭ ‬صادراتها‭ ‬على‭ ‬99.35‭ % ‬من‭ ‬حجم‭ ‬شحنات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لليابان‭ ‬البالغة‭ ‬69‭.‬73‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬الهيمنة‭ ‬النوعية‭ ‬واللوجستية‭ ‬للكويت‭ ‬وشقيقاتها‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬المسارات‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬قبل‭ ‬تأزم‭ ‬الأوضاع‭ ‬الملاحية‭.‬
بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬النشاط‭ ‬الكويتي،‭ ‬حافظت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬مركزها‭ ‬كأكبر‭ ‬مورد‭ ‬للخام‭ ‬لليابان‭ ‬بتأمين‭ ‬51‭% ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬طوكيو‭. ‬ورغم‭ ‬التذبذب‭ ‬الشهري،‭ ‬سجلت‭ ‬الصادرات‭ ‬السعودية‭ ‬نمواً‭ ‬سنوياً‭ ‬قوياً‭ ‬بلغ‭ ‬22‭.‬29‭ %‬،‭ ‬تلتها‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬بحصة‭ ‬بلغت‭ ‬36‭.‬10‭ %‬،‭ ‬مما‭ ‬شكل‭ ‬جدار‭ ‬حماية‭ ‬طاقوي‭ ‬لليابان‭ ‬طوال‭ ‬أيام‭ ‬الشهر‭.‬
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الإحصائيات،‭ ‬سجلت‭ ‬الصادرات‭ ‬القطرية‭ ‬انخفاضاً‭ ‬لافتاً‭ ‬بنسبة‭ ‬67.67%‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬كمؤشر‭ ‬استباقي‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الصدام‭ ‬العسكري‭ ‬بنهاية‭ ‬فبراير،‭ ‬والذي‭ ‬أدى‭ ‬لإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتوقف‭ ‬الملاحة‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬إثر‭ ‬الهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬مما‭ ‬شل‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬المتجهة‭ ‬شرقاً‭.‬
رغم‭ ‬النمو‭ ‬السنوي،‭ ‬سجلت‭ ‬الواردات‭ ‬اليابانية‭ ‬انكماشاً‭ ‬شهرياً‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬02‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬تراجع‭ ‬مرشح‭ ‬للتفاقم‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭. ‬ومع‭ ‬إعلان‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬القاهرة‮»‬‭ ‬وخفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬يدخل‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬نفقاً‭ ‬من‭ ‬الغموض،‭ ‬بانتظار‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لفتح‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬وتأمين‭ ‬حقول‭ ‬الإنتاج‭.‬

رجوع لأعلى