الكويت شهدت أكبر نمو في إصدار السندات في 2025 بـ 17.6 مليار دولار
شهد العام 2025 مرة أخرى مستويات قياسية من إصدارات السندات على الصعيد العالمي وكذلك في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
وبدأ العام بنشاط استثنائي في أسواق أدوات الدين خلال الربع الأول من العام 2025، قبل أن يتراجع هذا الزخم تدريجياً مع اقتراب نهاية العام، بما يتسق مع النمط الذي ساد خلال السنوات الأخيرة، إذ سارعت الجهات المصدرة إلى دخول الأسواق للاستفادة من تراجع تكاليف التمويل في ظل ارتفاع التوقعات بخفض أسعار الفائدة ببداية العام.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن، بلغ إجمالي نشاط أسواق رأسمال الدين عالمياً نحو 12.1 تريليون دولار أمريكي خلال العام، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً بعد نمو سنوي بلغت نسبته 13 في المائة.
كما ارتفع عدد الإصدارات إلى مستوى غير مسبوق بلغ 36 ألف إصدار، بزيادة سنوية بلغت نسبة 6 في المائة. وسجلت إصدارات أدوات الدين ذات التصنيف الاستثماري نمواً بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 5.8 تريليون دولار أمريكي، في حين قفزت إصدارات أدوات الدين ذات العائد المرتفع بنسبة 24 في المائة لتبلغ 496.4 مليار دولار أمريكي خلال العام.
وعلى مستوى القطاعات، عكست الاتجاهات السنوية أثر تزايد الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تضاعفت إصدارات قطاع التكنولوجيا خلال العام، في حين سجل حجم الاصدارات في كلا من قطاعي السلع الاستهلاكية والاتصالات أيضاً نمواً سنوياً بوتيرة قوية ثنائية الرقم خلال العام 2025.
وعلى الصعيد الإقليمي، ارتفعت إصدارات أدوات الدين من قبل الشركات في الأسواق الناشئة بنسبة 22 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 466.0 مليار دولار ، مع استحواذ الجهات المصدرة من الهند والسعودية والبرازيل والإمارات على نسبة 49 في المائة من إجمالي أنشطة الأسواق الناشئة.
وفي ذات الوقت، ارتفعت الإصدارات الدولية من السندات بنسبة 13.0 في المائة خلال العام لتصل إلى 5.7 تريليون دولار أمريكي في العام 2025، وفقاً للبيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن.
كما حافظت إصدارات أدوات الدخل الثابت في الدول الخليجية على زخمها الإيجابي خلال العام، لتسجل مرة أخرى مستويات قياسية جديدة، إلا أن النمو على أساس سنوي كان هامشياً في العام 2025. إذ بلغ إجمالي إصدارات ادوات الدخل الثابت في المنطقة نحو 207.1 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 206.8 مليار دولار أمريكي في العام 2024. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة إصدارات السندات التقليدية من المنطقة، في حين تراجعت إصدارات الصكوك. ومن حيث فئة المصدرين، انخفضت الإصدارات الحكومية بأكثر من الخمس خلال العام، إلا أن هذا التراجع تم تعويضه بأكثر من ذلك من خلال الزيادة القوية لإصدارات الشركات الخليجية.
إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بلغت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى مستوياتها في أربع سنوات خلال العام 2025، بدعم رئيسي من الارتفاع الحاد للإصدارات الحكومية. إذ وصل إجمالي إصدارات السندات في المنطقة إلى نحو 167.9 مليار دولار أمريكي خلال العام، مقابل 151.2 مليار دولار أمريكي في العام 2024، أي بزيادة بنسبة 11.0 في المائة أو ما يعادل 16.7 مليار دولار أمريكي.
وسجلت الحكومات في المنطقة إصدارات بقيمة 95.5 مليار دولار أمريكي خلال العام 2025، مقابل 79.0 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مما يعكس توسعاً ملحوظاً في نشاط التمويل السيادي. في المقابل، ظلت إصدارات الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شبه مستقرة مقارنة بالعام السابق، إذ بلغت 72.4 مليار دولار في العام 2025 مقابل 72.2 مليار دولار أمريكي في العام 2024.
وعلى مستوى القطاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واصلت البنوك تسجيل أكبر معدل نمو في إصدارات أدوات الدين خلال العام، في حين شهدت إصدارات قطاع الخدمات المالية تراجعاً هامشياً على أساس سنوي. كما برز قطاع الزيوت المتكاملة والكيماويات بين أكبر الجهات المصدرة لأدوات الدين خلال العام. وبلغ إجمالي إصدارات البنوك في المنطقة 56.1 مليار دولار أمريكي خلال العام، مقابل 40.9 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مما يعكس نمواً بنسبة 37.3 في المائة. في المقابل، سجلت الإصدارات في القطاعات الثلاثة التالية من حيث القيمة الإجمالية تراجعات سنوية، إذ انخفضت إصدارات قطاع الخدمات المالية بنسبة 5.4 في المائة، بينما سجل قطاعا الزيوت المتكاملة والكيماويات تراجعاً بلغت نسبته 16.7 في المائة و23.9 في المائة، على التوالي. أما القطاع العقاري الذي جاء في المرتبة التالية، فقد حقق نمواً قوياً تجاوز عشرة أضعاف، إذ ارتفعت الإصدارات من 0.1 مليار دولار أمريكي في العام 2024 إلى 1.5 مليار دولار أمريكي في العام 2025، وشملت إصدار سندات بقيمة 1.0 مليار دولار أمريكي من شركة الدار العقارية لأجل 30 عاماً، إلى جانب إصدار مجموعة ماجد الفطيم لسندات دائمة بقيمة 0.5 مليار دولار.
وضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت الدول الخليجية المحرك الرئيسي لارتفاع إصدارات السندات خلال العام، إذ استحوذت على أكثر من نسبة 74.7 في المائة من إجمالي الإصدارات. وبلغ إجمالي إصدارات السندات في الدول الخليجية مستوى قياسياً جديداً خلال العام، مسجلاً 125.4 مليار دولار أمريكي في العام 2025 مقابل 106.2 مليار دولار أمريكي في العام 2024، بزيادة بنسبة 18.1 في المائة أو ما يعادل 19.2 مليار دولار أمريكي. في المقابل، تراجعت إصدارات السندات في دول المنطقة من خارج مجلس التعاون الخليجي (مصر، المغرب، الأردن، تونس ولبنان) بنسبة 5.6 في المائة خلال العام لتصل إلى 42.4 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 45.0 مليار دولار أمريكي في 2024.
وسجلت الإمارات أكبر تراجع في الإصدارات، إذ بلغت 44.4 مليار دولار أمريكي في العام 2025 مقابل 50.0 مليار دولار أمريكي في العام 2024، بانخفاض قدره 5.6 مليار دولار أمريكي خلال العام. من جهة أخرى، شهدت الكويت أكبر نمو في الإصدارات خلال العام، إذ ارتفعت إصدارات السندات إلى 17.6 مليار دولار أمريكي في العام 2025 مقابل 0.8 مليار دولار أمريكي في العام 2024، تلتها السعودية ومصر، إذ زادت الإصدارات بمقدار 9.3 مليار دولار أمريكي و7.6 مليار دولار أمريكي لتصل إلى 40.1 مليار دولار أمريكي و30.7 مليار دولار أمريكي، على التوالي.
إصدارات الصكوك العالمية
سجلت إصدارات الصكوك العالمية (ذات آجال استحقاق تتجاوز عاماً واحداً) مستوى قياسياً جديداً خلال العام 2025، وذلك على الرغم من أن الزيادة على أساس سنوي كانت أقل نسبياً مقارنةً بالارتفاع المسجل في العام 2024. وبلغ إجمالي الإصدارات 166.7 مليار دولار أمريكي، مقابل 161.4 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مسجلة نمواً قدره 5.4 مليار دولار أمريكي أو ما يعادل 3.3 في المائة خلال العام. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة الإصدارات من ماليزيا خلال العام 2025، والتي فاقت في أثرها تراجع إصدارات الصكوك في بعض الدول الخليجية.
ونجحت ماليزيا في التفوق على السعودية لتصبح أكبر جهة مصدرة للصكوك خلال العام 2025، بعد احتلالها للمركز الثاني كأكبر الجهات المصدرة لأدوات الدين على مدى السنوات الخمس الماضية. وبلغ إجمالي إصدارات الصكوك في ماليزيا 43.6 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 30.9 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مسجلة نمواً بمقدار 12.7 مليار دولار أمريكي أو ما يعادل نسبة 40.9 في المائة. وكانت الإصدارات في ماليزيا قد سجلت أدنى مستوياتها في عشر سنوات خلال العام 2024، عقب التراجع الحاد لإصدارات الصكوك الحكومية. وفي العام 2025، واصلت إصدارات الشركات في ماليزيا تسجيل أداء قوي، إذ ارتفعت بمقدار 10.0 مليار دولار أمريكي خلال العام لتصل إلى 28.5 مليار دولار أمريكي، مقابل 18.5 مليار دولار أمريكي في العام 2024. في المقابل، تعافت الإصدارات الحكومية في ماليزيا من أدنى مستوياتها خلال عشر سنوات في العام 2024، حين بلغت 12.4 مليار دولار أمريكي، لترتفع إلى 15.1 مليار دولار أمريكي في العام 2025.
وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بفارق ضئيل، إذ بلغ إجمالي إصدارات الصكوك 42.2 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 69.6 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مسجلة تراجعاً قدره 27.4 مليار دولار أمريكي أو ما نسبته 39.4 في المائة خلال العام. وجاء هذا الانخفاض عقب هبوط إصدارات الصكوك الحكومية بحدة من 48.6 مليار دولار أمريكي في العام 2024 إلى 10.5 مليار دولار أمريكي في العام 2025. في المقابل، ارتفعت إصدارات الشركات في المملكة من 21.0 مليار دولار أمريكي في العام 2024 إلى 31.7 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مما ساهم جزئياً في تعويض تراجع الإصدارات الحكومية. أما الإمارات، فقد حافظت على ترتيبها في المركز الثالث على مستوى العالم، مع وصول إجمالي إصدارات الصكوك إلى 20.8 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 13.4 مليار دولار أمريكي في العام 2024.
أما من حيث نوعية الاصدارات، فقد تجاوزت إصدارات الصكوك المؤسسية الإصدارات السيادية لأول مرة منذ أحد عشر عاماً في العام 2025. وبلغ إجمالي الإصدارات المؤسسية العالمية 91.1 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 62.0 مليار دولار أمريكي في العام 2024، مسجلة نمواً بنسبة 46.8 في المائة أو ما يعادل 29.1 مليار دولار أمريكي خلال العام. في المقابل، تراجعت إصدارات الصكوك السيادية بنسبة 23.9 في المائة خلال العام لتصل إلى 75.6 مليار دولار أمريكي في العام 2025، مقابل 99.3 مليار دولار أمريكي في العام 2024. ويعزى هذا التراجع بصفة رئيسية إلى انخفاض الإصدارات السيادية من السعودية وقطر والإمارات، والذي تم تعويضه جزئياً بارتفاع إصدارات حكومات ماليزيا وإندونيسيا وتركيا والبحرين.
التوقعات
لا تزال توقعات إصدارات الدخل الثابت لعام 2026 قوية عالميًا، كما يتضح من إصدارات سندات الدولار الأمريكي التي بلغت 61 مليار دولار أمريكي في 5 يناير 2026، حيث استغل المقترضون الآسيويون السوق، بما في ذلك جهات إصدار من اليابان والصين والمملكة العربية السعودية. عادةً ما يكون مطلع العام حافلًا بإصدارات السندات، إذ تسعى الشركات إلى تأمين التمويل المبكر في ظل هوامش ائتمانية ضيقة لسندات الدرجة الاستثمارية، وفقًا لبيانات بلومبيرغ. كما يبقى الطلب من المستثمرين إيجابيًا، حيث يقبل المشترون على شراء الديون ذات التصنيف الائتماني العالي وسط نمو اقتصادي قوي وأساسيات متينة للشركات. وأظهر مؤشر بلومبيرغ أن عائد سندات الشركات الأمريكية عالية الجودة المقومة بالدولار الأمريكي عالميًا يبلغ ما نسبته 4.8%، وهو مستوى لا يزال جذابًا وفقًا للمعايير التاريخية.
تظل آفاق إصدارات أدوات الدخل الثابت في المنطقة الخليجية للعام 2026 إيجابية، مع توقع استمرار المستويات المرتفعة من الإصدارات خلال العام، وإن كان من المرجح أن تتباين الاتجاهات على مستوى الدول. ونتوقع تسجيل إصدارات أعلى من الحكومات التي تواجه عجزاً في الميزانيات، ولا سيما في السعودية والكويت. في المقابل، يرجح أن تشهد بقية دول المنطقة، خاصة الإمارات وقطر، مستويات مرتفعة من الإصدارات المؤسسية خلال العام. كما أن تراجع أسعار الفائدة من شأنه أن يعزز توقعاتنا لوتيرة الإصدارات في المنطقة خلال العام 2026، خاصة في مطلع العام، حيث يسعى المصدرون إلى تثبيت معدلات تمويل أقل. ومن المتوقع أن تساهم عمليات إعادة تمويل أدوات الدين مستحقة السداد في توليد إصدارات تقدر بنحو 85.4 مليار دولار أمريكي خلال العام، في حين سيساهم تمويل العجز الحكومي، مدفوعاً بانخفاض متوسط أسعار النفط، في دعم الاتجاه العام للإصدارات خلال بقية العام. وبالاستناد إلى توقعات صندوق النقد الدولي، من المنتظر أن يؤدي تمويل العجز إلى إصدارات تقارب قيمتها نحو 60 مليار دولار أمريكي خلال العام 2026.
وبالنسبة لسوق الصكوك، تشير آفاق العام 2026 إلى مرحلة من التوسع المستدام والنضج الهيكلي في منظومة التمويل الإسلامي العالمية. ويتميز العام بوجود حجم كبير من احتياجات إعادة التمويل، مع وصول عدد من الأدوات البارزة التي أُصدرت خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة في السنوات السابقة إلى آجال استحقاقها، ما يدفع الجهات المصدرة إلى العودة مجدداً إلى السوق. وبعيداً عن إعادة التمويل فحسب، يشهد العام 2026 توجهاً استراتيجياً نحو تنويع مصادر التمويل في كل من الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، حيث أصبحت أدوات الدين المتوافقة مع الشريعة الاسلامية تدمج بشكل متزايد ضمن الاستراتيجيات المالية الوطنية، بدلاً من التعامل معها كخيار بديل محدود النطاق.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، تشير تقديرات الإجماع حالياً إلى خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة مرتين خلال العام 2026. إلا أننا نعتقد أن مسار التوقعات قد يشهد تغيراً على مدار العام، مع انعكاس أثر الرسوم الجمركية التي تم فرضها في العام 2025 على بيانات التضخم. وفي الولايات المتحدة، تظهر أحدث بيانات سوق العمل تراجع مستويات التوظيف دون المستوى المتوقع، في حين ارتفعت توقعات التضخم للفترة المتبقية من العام. ونتوقع أن تأتي تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية في الدول الخليجية بما يتسق إلى حد كبير مع تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نظراً لارتباط عملات المنطقة بالدولار الأمريكي.