اللون الأحمر يسيطر على السوق السعودي.. و«تاسي» يخسر 135 نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على تراجع ملحوظ، في واحدة من الجلسات التي عكست تحولاً واضحاً في سلوك المستثمرين نحو البيع، مع ضغوط واسعة طالت مختلف القطاعات والأسهم، مقابل أداء إيجابي محدود للغاية اقتصر على قطاع التأمين.
ويعكس هذا الأداء حالة من إعادة التموضع داخل السوق، حيث فضل العديد من المستثمرين تقليص مراكزهم أو جني الأرباح، في ظل غياب محفزات قوية تدعم استمرار الاتجاه الصاعد، ما أدى إلى اتساع رقعة التراجعات خلال الجلسة.
اتجاه السوق
تراجع المؤشر العام بنسبة 1.20 %، فاقداً 135.4 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,109.59 نقطة، وهو ما يمثل أحد أضعف الإغلاقات خلال الجلسات الأخيرة.
ومن الناحية الفنية، يعكس إغلاق المؤشر بالقرب من أدنى مستوياته اليومية (11,102.31 نقطة) استمرار الضغوط البيعية حتى اللحظات الأخيرة من التداول، ما يشير إلى غياب القوة الشرائية القادرة على امتصاص هذا الزخم البيعي.
كما أن فشل المؤشر في الحفاظ على مكاسبه المبكرة بعد افتتاحه عند 11,243.92 نقطة ووصوله إلى 11,250.12 نقطة يعكس تحوّل سريع في معنويات السوق من التفاؤل الحذر إلى الحذر السلبي، وهو ما غالباً ما يكون إشارة على ضعف الاتجاه الصاعد قصير الأجل.
ضغط بيعي واسع النطاق
أظهرت بيانات السوق صورة واضحة لهيمنة اللون الأحمر، حيث تراجعت أسعار 212 شركة من أصل الشركات المتداولة، مقابل ارتفاع 45 شركة فقط، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط بشكل غير اعتيادي.
هذا التوزيع يشير إلى أن التراجع لم يكن ناتجاً عن تحركات فردية أو قطاعية، بل كان نتيجة موجة بيع عامة شملت معظم مكونات السوق، بما في ذلك الأسهم القيادية والمتوسطة، وحتى بعض الأسهم ذات الطابع المضاربي.
كما يعكس هذا الوضع تراجعاً في شهية المخاطرة، حيث يفضل المستثمرون تقليل تعرضهم للسوق في ظل حالة عدم اليقين، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط البيعية بشكل متسلسل.
السيولة المتداولة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.03 مليار ريال، من خلال تداول 331.37 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط القوي في السوق، رغم الاتجاه الهابط.
لكن اللافت أن هذه السيولة جاءت في سياق بيعي، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً منها يمثل عمليات تخارج أو إعادة توزيع للمحافظ الاستثمارية، وليس دخولاً جديداً للأموال.
كما أن ارتفاع السيولة بالتزامن مع التراجع يُعد مؤشراً على قوة الاتجاه الهابط على المدى القصير، حيث يكون مصحوباً بزيادة في أحجام التداول، ما يعزز من زخم الحركة.
ومن زاوية أخرى، تعكس هذه السيولة وجود فرص مضاربية استغلها بعض المتداولين لتحقيق مكاسب سريعة، خاصة في الأسهم التي شهدت تقلبات حادة.
القطاعات تحت الضغط
شهدت جميع قطاعات السوق تراجعاً بنهاية الجلسة، باستثناء قطاع التأمين الذي تمكن من تسجيل ارتفاع بنسبة 0.72 %، مدعوماً بتحركات إيجابية لبعض شركاته.
وتصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة التراجعات بنسبة 2.25 %، في إشارة إلى ضعف الطلب على هذا القطاع، الذي غالباً ما يتأثر بالتوقعات الاقتصادية.
كما تراجع قطاع البنوك بنسبة 2.04 %، وهو تراجع لافت نظراً لثقل هذا القطاع في المؤشر، حيث يعد من المحركات الرئيسية للسوق.
وسجل قطاع المواد الأساسية انخفاضاً بنسبة 1.83 %، متأثراً بتحركات سلبية في الشركات الكبرى، في حين تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 0.44 %، وقطاع الطاقة بنسبة 0.09 %.
هذا الأداء الجماعي يعكس حالة من الضعف الشامل، حيث لم تتمكن أي من القطاعات الكبرى من توفير دعم حقيقي للمؤشر.
تحركات الأسهم
على مستوى الأسهم، تصدر سهم المتقدمة قائمة الخاسرين بعد هبوطه بنسبة 6.82 %، في تراجع يعكس ضغوطاً بيعية مكثفة.
كما تراجع سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 5.05 % ليغلق عند 141 ريال، عقب إعلان نتائجه المالية، ما يشير إلى أن النتائج جاءت دون توقعات السوق أو أثارت مخاوف المستثمرين.
في المقابل، برز سهم بترو رابغ كأحد أبرز الرابحين، بعد ارتفاعه بنسبة 6.88 %، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في أداء يعكس اهتماماً استثمارياً أو مضاربياً متزايداً.
كما ارتفع سهم التعاونية بنسبـة 2.63 %، مدعوماً بإعلانات إيجابية تتعلق بتوزيعات الأرباح وزيادة رأس المال.
نشاط مضاربي متزايد
شهدت الجلسة نشاطاً واضحاً في الأسهم ذات الطابع المضاربي، حيث تصدر سهم درب السعودية قائمة الارتفاعات بنسبة 8.06 %، إلى جانب مكاسب لافتة لأسهم أخرى.
هذا النشاط يعكس توجهاً من قبل شريحة من المستثمرين نحو البحث عن فرص سريعة، في ظل ضعف الاتجاه العام، حيث تتركز السيولة في الأسهم ذات التقلبات العالية.
الأسهم القيادية
على صعيد الأسهم القيادية، تصدر سهم مصرف الراجحي قائمة التداولات من حيث القيمة، رغم تراجعه بنسبة 2.21 %، ما يعكس ضغوطاً واضحة على أحد أهم مكونات السوق.
كما تراجع سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.15 %، وهو تراجع محدود لكنه مؤثر نظراً لوزنه الكبير في المؤشر.
وتؤكد هذه التحركات أن الضغط على الأسهم القيادية كان عاملاً رئيسياً في دفع السوق نحو الهبوط.
مستويات سعرية حساسة
سجل سهم أسمنت نجران قاعاً تاريخياً جديداً عند 5.94 ريال، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على السهم.
وتشير هذه المستويات إلى أن بعض الأسهم تواجه تحديات تتجاوز الأداء اليومي، ما يجعلها أكثر عرضة للتراجعات.
السوق الموازي
في السوق الموازي، تراجع مؤشر (نمو حد أعلى) بنسبة 0.04 % ليغلق عند 22,851.49 نقطة، في أداء يعكس تماسكاً نسبياً مقارنة بالسوق الرئيسية، رغم الضغوط العامة.
توازن هش.. سيولة مرتفعة
واتجاه ضعيف
تعكس جلسة الخميس واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسار السوق، حيث تتقاطع عدة عوامل متناقضة في تأثيرها، أبرزها ارتفاع مستويات السيولة في مقابل ضعف الاتجاه العام للمؤشر. فالسوق لا يعاني من نقص في النشاط، بل من غياب الزخم الشرائي القادر على تحويل هذه السيولة إلى قوة دفع صاعدة.
كما أن اتساع نطاق التراجعات، الذي شمل الغالبية العظمى من الأسهم والقطاعات، يعكس تحولاً واضحاً في شهية المستثمرين نحو تقليص المخاطر، خاصة في ظل الضغوط المستمرة على الأسهم القيادية التي تلعب دوراً محورياً في توجيه المؤشر.
ومن زاوية أعمق، يشير التراجع الجماعي للقطاعات إلى أن السوق يمر بمرحلة إعادة تسعير شاملة، حيث يعيد المستثمرون تقييم مراكزهم بناءً على معطيات جديدة، سواء كانت مرتبطة بالنتائج المالية، أو التوقعات الاقتصادية، أو حتى تحركات السيولة بين القطاعات.
هذه المرحلة غالباً ما تكون انتقالية، لكنها تحمل في طياتها مؤشرات مهمة على اتجاه السوق القادم، خاصة إذا استمرت الضغوط على الأسهم الثقيلة.
بين الدعم والضغوط..
السوق يبحث عن اتجاه
من المتوقع أن يستمر التذبذب في أداء السوق خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب محفزات قوية قادرة على حسم الاتجاه، مع بقاء المؤشر تحت تأثير مباشر لتحركات الأسهم القيادية، خاصة في قطاعات البنوك والمواد الأساسية.
هذه القطاعات تمثل العمود الفقري للسوق، وأي تحسن في أدائها قد يشكل نقطة تحول إيجابية، تدفع المؤشر لاستعادة جزء من خسائره، خاصة إذا تزامن ذلك مع تحسن في مستويات السيولة النوعية (المؤسسية).
في المقابل، فإن استمرار الضغوط الحالية، خصوصاً على الأسهم ذات الوزن الثقيل، قد يدفع المؤشر إلى اختبار مستويات دعم أدنى، وهو ما قد يفتح المجال لموجة تصحيح أوسع، وإن كانت ضمن الإطار الطبيعي لحركة الأسواق.
كما أن سلوك المستثمرين في هذه المرحلة سيكون حاسماً، حيث سيحدد مدى استعدادهم للعودة إلى الشراء، أو الاستمرار في النهج الدفاعي، ما سيؤثر بشكل مباشر على اتجاه السوق في المدى القصير.