المؤشرات الأميركية تتراجع بضغط من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى
تراجعت الأسهم الأميركية في ختام جلسة التداول، مع تقليص المتعاملين رهاناتهم على أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة قبيل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، شهدت المعادن النفيسة تقلبات حادة، بعدما تراجعت الفضة عقب ملامستها مستوى قياسياً.
انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.3 %، مع تراجع أسهم «تسلا» و»إنفيديا» و»ميتا بلاتفورمز» ضمن أكبر الخاسرين بين شركات التكنولوجيا الكبرى. كما هبط مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.5 %. وفي سوق السندات الحكومية الأميركية، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.11 %.
وقال جو مازولا، رئيس استراتيجيات التداول والمشتقات لدى «تشارلز شواب»، إن ضعف الأسهم «يمثل انعكاساً لما حدث الأسبوع الماضي عندما قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود»، مضيفاً أن هذا التراجع «لا يبدو مرتبطاً بأي عامل أساسي واحد بعينه».
أداء قوي رغم تراجع المقارنة
مع الأسواق العالمية
ما زال مؤشر «إس آند بي 500» مرتفعاً بنحو 17 % منذ بداية العام، متحدياً التوقعات بحدوث موجة بيع مدفوعة بالرسوم الجمركية، رغم أنه سجل أداء أضعف من العديد من نظرائه العالميين.
وقال سيباستيان بويد، استراتيجي الاقتصاد الكلي في «بلومبرغ ماركتس لايف»: «كان من المتوقع أن يتألق الدولار ومؤشر إس آند بي 500 في عام 2025، إلا أن الواقع جاء مختلفاً بعض الشيء، حيث أدت الاضطرابات والتراجع عن إعلانات التعريفات الجمركية في أبريل إلى تراجع الثقة في السياسة الأميركية لفترة وجيزة».
وأضاف أن «المؤشر الأميركي حقق عاماً جيداً، لكنه لم يتفوق بشكل مقنع على نظرائه، حتى في قطاع التكنولوجيا».
استقرار العقود الآجلة للأسهم
استقرت أسعار العقود الآجلة للأسهم الأميركية نسبياً، وسط ضغوط متزايدة على قطاع التكنولوجيا.
وتم تداول العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 والعقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بشكل شبه ثابت، بينما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي نحو 9 نقاط فقط، أو 0.02 %.
أسهم تسلا
انخفضت أسهم شركة تسلا بنسبة 3.3 % في جلسة الإثنين مسجلة رابع خسارة يومية على التوالي، لتفقد الشركة 52 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.
وجاءت هذه الخسائر بعد أن أعلنت شركة L&F الكورية الجنوبية لتصنيع مواد البطاريات أن قيمة صفقة التوريد مع Tesla قد انخفضت إلى 7386 دولاراً فقط من 2.9 مليار دولار كانت متوقعة سابقًا، دون تقديم أسباب لهذا التخفيض الحاد.
ويرجح المحللون أن تباطؤ نمو الطلب على السيارات الكهربائية وعدم القدرة على زيادة الإنتاج هما السببان الرئيسيان لهذا التخفيض.
تفاؤل بمواصلة صعود
الأسهم في 2026
يسود إجماع متفائل بأن موجة صعود الأسهم ستستمر في عام 2026 بعد ثلاثة أعوام متتالية من المكاسب. وعلى الرغم من مجموعة من المخاطر التي تشمل احتمال انحسار طفرة الذكاء الاصطناعي أو التعرض لصدمات سياسية غير متوقعة، يتوقع محللو البيع تحقيق متوسط مكاسب يبلغ 9 % لمؤشر «إس آند بي 500» خلال العام المقبل.
وكتب جايسون برايد، كبير استراتيجيي الاستثمار والبحوث، ومايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار لدى «غلينميد» في مذكرة، أنه «مع تحول الأنظار إلى العام المقبل، تبدو آفاق النمو الاقتصادي الأميركي مشرقة».
وأضافا أن «التأثيرات المشتركة للسياسة الجمركية، والتحفيز المالي، والتحولات في سوق العمل، والإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإمكانية خفض القيود التنظيمية، تشير إلى توقعات نمو تفوق الاتجاه العام في 2026».
النفط يرتفع وسط توترات جيوسياسية
وفي أسواق أخرى، تجاوزت «بتكوين» مستوى 90 ألف دولار قبل أن تتخلى عن مكاسبها، بينما استقر مؤشر الدولار من دون تغير يُذكر.
أما النفط فارتفع مع فشل المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا في تحقيق اختراق، ومع تعهد الصين بدعم النمو الاقتصادي خلال العام المقبل.
ولا يزال خام «برنت» متجهاً لتسجيل خامس انخفاض شهري على التوالي في ديسمبر، وهو أطول سلسلة خسائر منذ أكثر من عامين.