«المركز»: الفرص في البورصة خلال فترات التقلبات
تأكيداً على مكانته الريادية في مجالي إدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة، نظم المركز المالي الكويتي «المركز» مؤتمره السنوي بعنوان «نظرة «المركز» المستقبلية لعام 2026: الاتجاهات والفرص الاستثمارية». وأقيم المؤتمر في 8 ديسمبر في فندق سانت ريجيس الكويت، بحضور نخبة من خبراء «المركز» إلى جانب متحدثين دوليين بارزين من القطاع المالي لمناقشة تطورات الأسواق العالمية والإقليمية والعوامل التي تُشكّل ملامح الفرص الاستثمارية خلال العام المقبل.
وتضمن البرنامج جلسات حوارية معمّقة تناولت الاتجاهات الاقتصادية العالمية، وديناميكيات الأسواق الخليجية، ودورات القطاع العقاري، والدخل الثابت، والأسواق الخاصة، والائتمان الخاص، إلى جانب رؤى من قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية. كما استعرض المشاركون كيفية إسهام التكنولوجيا والتغيرات التنظيمية والعوامل الديموغرافية في تشكيل تدفقات رأس المال وأداء القطاعات في المنطقة. ويأتي هذا الحدث ضمن التزام «المركز» المتواصل بدعم المستثمرين عبر تقديم رؤى دقيقة مبنية على الأبحاث، وإتاحة الوصول إلى فرص استثمارية متنوعة.
واستهل المؤتمر علي خليل، الرئيس التنفيذي في «المركز»، بكلمة ترحيبية قال فيها: «مع تطلعنا لعام 2026، نشهد تغيرات واضحة ومؤثرة في البيئة الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت التطورات التكنولوجية والتحولات في السياسات والمتغيرات الجيوسياسية من أهم العوامل التي تشكل القرارات الاستثمارية. ولا شك أن الاقتصادات القادرة على مواكبة هذه التحولات هي الأقدر على النمو واستثمار هذا التحول لصالحها. وعلى مستوى المنطقة، وبالأخص الكويت، نرى زخماً متزايداً للإصلاحات وتطوراً في تبني معايير الحوكمة، وتحديداً أكثر دقة لأولويات الاستثمار، بما يدعم آفاقاً اقتصادية أكثر استقراراً وقدرة على الصمود. وينعكس ذلك أيضاً في أداء السوق، حيث سجل المؤشر المحلي نمواً يتجاوز 25%، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مسار الإصلاح الاقتصادي.»
وأضاف: «وتعد أسواقنا دورية بطبيعتها، وغالباً ما تظهر الفرص خلال فترات التقلبات، مما يجعل إدارة السيولة والمخاطر بشكل منضبط أمراً أساسياً. وعلى مستوى المنطقة، قمنا بتوسيع حضورنا في المملكة العربية السعودية، ثقة منا بآفاق نمو السوق السعودي. ونحن متفائلون بالمشهد الاقتصادي في الكويت، حيث تتمتع الدولة بفرص حقيقية وسوق رأسمالية قوية، تدعمها مشاريع قابلة للتنفيذ، وانخفاض مستوى الدين العام، وقدرة إقراض مرتفعة لدى القطاع المصرفي.
كما تستعد الكويت لضخ ما يقارب 40 مليار دينار في قطاعات الإسكان واللوجستيات والطاقة والنفط والغاز خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وهو استثمار يحمل أثراً مضاعفاً مهماً على الاقتصاد الكلي. ومع استمرار الإصلاحات الحوكمية والتنظيمية والمالية، والاستثمار في قطاع الإسكان واللوجستيات والبنية التحتية وقطاع النفط والتكنولوجيا، تضع الكويت أسساً متينة لعوائد مستدامة ولنمو قطاعات وأعمال جديدة. وبفضل قدراتنا المتنوعة، وخبرتنا العميقة، ومنصتنا الاستثمارية الموثوقة، فإن «المركز» يسخر إمكاناته لدعم عملائه في مواكبة التغيّر بثقة واقتناص الفرص في الكويت والمنطقة والأسواق العالمية.»
ومن جانبه، صرّح عبد اللطيف وليد النصف، العضو المنتدب لإدارة الثروات وتطوير الأعمال في «المركز»، قائلاً: «في «المركز»، نؤمن بأن القرارات الاستثمارية السليمة تقوم على رؤية واضحة تستوعب تحولات الأسواق وتُدرك الفرص والتحديات المصاحبة لها. وبحكم دورنا كشريك في إدارة الثروات، نعمل على تحويل هذه الرؤى إلى حلول واقعية تدعم تطلعات الأفراد والعائلات وخططهم طويلة المدى. وتؤكد نقاشات المؤتمر على أهمية الاستراتيجيات المبنية على التحليل والاستشراف. كما تعكس التزامنا بتزويد عملائنا بالأدوات والمعرفة التي تعينهم على اتخاذ قرارات مدروسة في بيئة مالية متغيّرة.»
نظرة عامة على الأسواق العالمية
افتُتحت فعاليات المؤتمر بعرض تقديمي قدمه السيد جيوفاني ليوناردو، رئيس إدارة الاستثمار وعضو مجلس الإدارة التنفيذي في شركة شرودرز، استعرض خلاله أبرز ملامح التوجهات الاقتصادية العالمية لعام 2026. وتناول العرض توقعات أسعار الفائدة، والنمو العالمي، ومستويات التضخم، وتحركات رؤوس الأموال، إلى جانب التأثير المتنامي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية.
وقال ليوناردو: «مع اقتراب عام 2026، وفي ظل الاتجاهات الاقتصادية الكلية، فإن نظرتنا في شرودرز تجاه قطاع الأسهم إيجابية، مدعومة بارتفاع الأجور الحقيقية واستمرار نمو الأرباح، وتباطؤ معدلات التضخم، رغم عدم عودتها بالكامل إلى المستويات المستهدفة. وفي عالم يشهد نمواً مستقراً، نحافظ على نظرة محايدة تجاه أدوات الدخل الثابت، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل والميول نحو السندات الحكومية، نظراً لضيق هوامش الائتمان وما يخلقه ذلك من محدودية في تسعير المخاطر. وبعد تحقيق مكاسب من الذهب، نعتمد حالياً موقفاً دون المحايد تجاه الأصول البديلة، مع التأكيد على استمرار دور الذهب كأداة تحوّط أساسية ضمن المحافظ. كما نرى فرص قيّمة طويلة الأجل في الأسواق الخاصة والقطاع العقاري، بينما نترقّب التوقيت الملائم لتوسيع التعرض لفئة الأصول البديلة.»
توجهات أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والكويت
وأدارت دينا الرفاعي، نائب رئيس تنفيذي، إدارة الثروات وتطوير الأعمال في «المركز»، جلسة نقاشية بعنوان «الفرص في الأسهم والعقار والدخل الثابت» شارك فيها عدد من الخبراء المتخصصين في «المركز»، حيث ناقشوا أبرز اتجاهات أسواق الأسهم الإقليمية، والعقار، والدخل الثابت. كما سلطوا الضوء على المشهد الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدين الدور المحوري للإصلاحات المالية، واستقرار السياسات النقدية، وبرامج التنمية طويلة الأمد في تعزيز النشاط الاستثماري في المنطقة. وبيّن المتحدثون أن جهود التنويع الاقتصادي، لا سيما في مجالات الإسكان واللوجستيات والطاقة والصناعة والتقنيات المتقدمة، أسهمت في زيادة متانة القطاعات واستقطاب رؤوس أموال إقليمية ودولية.
وأكدت السيدة رشا عثمان، نائب رئيس تنفيذي الخدمات المصرفية الاستثمارية (أسواق المال والدخل الثابت) في «المركز»، قائلة: «شهدت أسواق الدخل الثابت في عام 2025 أداءً قويًا مدعومة بخفض الفائدة وارتفاع أسعار السندات. وسجّل مؤشر الدخل الثابت في الخليج نحو 9% منذ بداية العام. وتواصل الحكومات الخليجية، ولا سيما السعودية والكويت وعُمان، تعزيز أسواق الدين ضمن جهود تنويع مصادر التمويل، مع استمرار الإصدارات السيادية التي ساهمت في تشكيل منحنى عوائد أكثر نضجًا. وفي عام 2026، نتوقع استمرار انخفاض الفائدة.كما تبقى السندات الخليجية جاذبة بعوائد أعلى من الأسواق الأميركية والأوروبية، إضافة إلى تنامي اهتمام المنطقة بالسندات الخضراء واستقطابها للمستثمرين الأجانب. ونرى أن التقلبات ستخلق فرصًا استثمارية. ورغم التحديات، يعمل «المركز» جاهداً على إيجاد فرص مستقرة من خلال توزيع الأصول بفعالية واختيار القطاعات منخفضة المخاطر القادرة على الأداء عبر مختلف الدورات.»
وقدّم ميلاد إيليا، نائب رئيس تنفيذي الاستثمار العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «المركز»، قراءة حول القطاع العقاري قائلاً: «يشهد القطاع العقاري بعض الفرص الواعدة في قطاع الإسكان في الكويت، وفي قطاع المستودعات في الكويت والسعودية، مدفوعة بالاستثمارات المتنامية في البنية التحتية والتطورات الهيكلية التي تعيد تشكيل هذه القطاعات. وخلال الأعوام المقبلة، سيبرز محور رئيسي للمستثمرين من المؤسسات والشركات العائلية ذات المحافظ العقارية الضخمة، يتمثل في إعادة هيكلة محافظهم بحيث تكون أكثر استعداداً للمستقبل، وتحقيق القيمة عبر إعادة التنظيم وفصل دور المستثمر عن دور مدير الأصول. فلقد أصبح دور مدير الأصول أكثر أهمية من أي وقت مضى، وخاصة في انتقاء الأصول ذات الجودة العالية ورفع كفاءة الأداء التشغيلي وتحسين مستويات التأجير والتحصيل والاعتماد على الخبرة الميدانية والتقنيات الحديثة. وتمثل كل هذه العناصر مجتمعة ركائز أساسية في نهج «المركز»، وتميزه في مجال إدارة الأصول العقارية.»
وقالت ليسا أمين، رئيس تطوير أعمال العقار الدولي: «يدخل القطاع العقاري الدولي ضمن دورته الحالية مرحلة أكثر انتقائية، الامر الذي يتطلب دراسة دقيقة للأصول والشراكة مع مطورين ومشغلين على مستوى عالي. في الولايات المتحدة الأمريكية، وعبر الأسواق الأوروبية الرئيسية، لا يزال الطلب طويل الأجل في القطاع اللوجستي والسكني والأصول ذات الاستخدامات الخاصة، مدعوماً بتغيرات هيكلية وبمحدودية في العرض. ومع إعادة التسعير الحالية، نرى فرص استثنائية للاستثمار في الأصول العقارية القادرة على تقديم أداء مستدام عبر مختلف مراحل الدورة العقارية.»
ومن جانبه، قال محمد العبد القادر، نائب رئيس أول – إدارة استثمارات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «المركز»: «تواصل أسواق الأسهم الخليجية الاستفادة من محركات النمو الهيكلية المدعومة بالطلب الديموغرافي والإصلاحات التنظيمية واستقرار مستويات السيولة وتطوير المشاريع الكبرى والعوامل الإسكانية واللوجستية. هذه العوامل تمنح رؤية أوضح لعدد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع التمويل والإنشاء والصناعات والعقار واللوجستيات. كما ستساهم في تعزيز الشراكات والتحالفات مع الشركات الإقليمية والعالمية لتنفيذ المشاريع الكبرى للدولة. ومع تحسن الأساسيات، نرى فرصًا انتقائية واعدة للمستثمر طويل المدى في هذه القطاعات.
وقدّم عبد العزيز الهاجري، محلل أول إدارة العقار الدولية، «المركز»، عرضاً متخصصًا حول دورة القطاع العقاري العالمية، مستعرضًا مواقع الأسواق الدولية ضمن مراحل الدورة الحالية، وانعكاس ذلك على مستويات العائد والمخاطر وقرارات تخصيص الأصول. وأوضح الهاجري أن فهم موقع السوق ضمن الدورة العقارية يعد عاملًا حاسمًا في تحديد الفرص الاستثمارية، لاسيما تلك المدعومة بأساسيات تشغيلية واضحة وتوازنات طلب طويلة الأمد، مؤكدًا أهمية انتقاء الفرص ذات الجودة العالية في القطاعات التي تُظهر متانة هيكلية وقدرة على التكيّف مع المتغيرات.