تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساءلة‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭ ‬بين‭ ‬القرار‭ ‬التنفيذي‭ ‬والرقابة‭ ‬المالية

JW32

تُعد‭ ‬مسألة‭ ‬توزيع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬القانونية‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬العملية،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحدود‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ومراقب‭ ‬الحسابات‭. ‬فبينما‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظمة‭ ‬القانونية‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬بدقة،‭ ‬يظل‭ ‬الخلط‭ ‬قائماً‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬بين‭ ‬الدور‭ ‬التنفيذي‭ ‬للإدارة‭ ‬والدور‭ ‬الرقابي‭ ‬لمراقب‭ ‬الحسابات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬توضيح‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الحاكم‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭.‬

مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة

تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأساسية‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬وعرض‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬بصورة‭ ‬تعكس‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬الحقيقي‭ ‬للشركة،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتقارير‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬تلتزم‭ ‬الإدارة‭ ‬بوضع‭ ‬نظام‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬فعال‭ ‬يكفل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬الجوهرية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬إهمال‭ ‬أو‭ ‬غش‭.‬
وقد‭ ‬نظم‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬1‭) ‬لسنة‭ (‬2016‭) ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬181‭) ‬على‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬تُناط‭ ‬بمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬يحدد‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬طريقة‭ ‬تشكيله‭ ‬وعدد‭ ‬أعضائه‭ ‬ومدتهم،‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يقل‭ ‬عددهم‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬أعضاء‭ ‬ولمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬قابلة‭ ‬للتجديد‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬المادة‭ (‬184‭) ‬أن‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬سلطة‭ ‬مباشرة‭ ‬جميع‭ ‬الأعمال‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أغراض‭ ‬الشركة،‭ ‬دون‭ ‬قيد‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يرد‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬نطاق‭ ‬صلاحياته‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬مثل‭ ‬الاقتراض‭ ‬والرهن‭ ‬والتحكيم‭ ‬والصلح‭.‬
وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬قررت‭ ‬المادة‭ (‬201‭) ‬مسؤولية‭ ‬رئيس‭ ‬وأعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬والمساهمين‭ ‬والغير‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬الغش‭ ‬وإساءة‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة،‭ ‬وكذلك‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬أو‭ ‬لنظام‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬الإدارية‭. ‬ويُفهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬والتصرفات‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬باسمها‭.‬

مسؤولية‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يختلف‭ ‬دور‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطبيعة‭ ‬والحدود،‭ ‬إذ‭ ‬يقتصر‭ ‬دوره‭ ‬على‭ ‬إبداء‭ ‬الرأي‭ ‬الفني‭ ‬المحايد‭ ‬بشأن‭ ‬عدالة‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬التدقيق‭ ‬التي‭ ‬يجريها‭ ‬وفقاً‭ ‬لمعايير‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولية‭. ‬وتفرض‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬على‭ ‬المراقب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقواعد‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬وتخطيط‭ ‬وتنفيذ‭ ‬إجراءات‭ ‬التدقيق‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬تأكيداً‭ ‬معقولاً‭ ‬بخلو‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬الجوهرية‭.‬
ويؤدي‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬مهمته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقرير‭ ‬يقدمه‭ ‬إلى‭ ‬المساهمين،‭ ‬يوضح‭ ‬فيه‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬عدالة‭ ‬القوائم‭ ‬المالية،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬وقائمة‭ ‬الدخل‭ ‬الشامل‭ ‬وقائمة‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬وقائمة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬والإيضاحات‭ ‬المرفقة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬والمستندات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الإدارة‭ ‬لا‭ ‬المراقب‭.‬
وقد‭ ‬كرس‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬103‭) ‬لسنة‭ (‬2019‭) ‬هذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬حيث‭ ‬نظم‭ ‬مهنة‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬وحدد‭ ‬إطار‭ ‬عمله،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استقلاله‭ ‬المهني‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬مسؤوليته‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬إبداء‭ ‬الرأي‭ ‬الفني‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراتها‭.‬
وفي‭ ‬إطار‭ ‬استكمال‭ ‬بيان‭ ‬الدور‭ ‬القانوني‭ ‬لمراقب‭ ‬الحسابات،‭ ‬فقد‭ ‬حدد‭ ‬المشرّع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬المهنية‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬عليه‭ ‬التقيد‭ ‬بها،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬عمله‭ ‬كجهة‭ ‬رقابية‭ ‬مستقلة،‭ ‬تعمل‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬فنية‭ ‬ومهنية‭ ‬دقيقة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬صلاحياته‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬أعمال‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬قراراتها‭.‬
حدود‭ ‬دور‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬جهة‭ ‬تفتيش‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬المخالفات‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬بل‭ ‬يباشر‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مهني‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬فحص‭ ‬البيانات‭ ‬والمستندات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬له‭ ‬الإدارة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬والشفافية‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬نطاق‭ ‬عمله‭ ‬يظل‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬تلك‭ ‬البيانات‭ ‬وإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬الفني‭ ‬بشأنها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تحمّل‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعدادها‭ ‬أو‭ ‬ضمان‭ ‬خلوها‭ ‬المطلق‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭.‬

آلية‭ ‬عمل‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات

يقوم‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬بأداء‭ ‬مهامه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منهجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر،‭ ‬حيث‭ ‬يحدد‭ ‬إجراءات‭ ‬التدقيق‭ ‬المناسبة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬ويعتمد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬عينات‭ ‬للفحص‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مراجعة‭ ‬جميع‭ ‬المعاملات،‭ ‬بما‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتدقيق‭. ‬كما‭ ‬يوجه‭ ‬استفسارات‭ ‬محددة‭ ‬لإدارة‭ ‬الشركة‭ ‬بشأن‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬ردودها‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تحصل‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬إضافي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بخطابات‭ ‬التمثيل،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬فيها‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬وصحتها‭ ‬واكتمالها،‭ ‬وعدم‭ ‬إخفاء‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬جوهرية‭. ‬وتشكل‭ ‬نتائج‭ ‬اختبارات‭ ‬التدقيق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الردود‭ ‬والخطابات،‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يستند‭ ‬إليه‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬رأيه‭ ‬النهائي‭ ‬بشأن‭ ‬عدالة‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‭.‬

مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬ومراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬بين‭ ‬حدود‭ ‬الاختصاص‭ ‬وضوابط‭ ‬الرقابة

تُعد‭ ‬مسألة‭ ‬تحديد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بين‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ومراقب‭ ‬الحسابات،‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬سلامة‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬ومصداقية‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭. ‬فالتداخل‭ ‬الظاهري‭ ‬في‭ ‬الأدوار‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬لبساً‭ ‬حول‭ ‬حدود‭ ‬كل‭ ‬جهة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬حسم‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توزيع‭ ‬واضح‭ ‬للاختصاصات‭ ‬والالتزامات‭.‬
تتولى‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعداد‭ ‬وعرض‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬بصورة‭ ‬عادلة‭ ‬وفقاً‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتقارير‭ ‬المالية،‭ ‬كما‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مهمة‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬فعال‭ ‬يكفل‭ ‬خلو‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬الجوهرية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬سهو‭ ‬أو‭ ‬تلاعب‭. ‬ويُعد‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬أعمال‭ ‬الشركة‭ ‬وتصرفاتها،‭ ‬باعتباره‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬سلطة‭ ‬الإدارة‭ ‬والتوجيه‭.‬
وقد‭ ‬نظم‭ ‬القانون‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬بشكل‭ ‬صريح،‭ ‬حيث‭ ‬منح‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬لإدارة‭ ‬الشركة‭ ‬وتحقيق‭ ‬أغراضها،‭ ‬مع‭ ‬إخضاع‭ ‬هذه‭ ‬الصلاحيات‭ ‬للقيود‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭. ‬كما‭ ‬قرر‭ ‬مسؤولية‭ ‬رئيس‭ ‬وأعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬والمساهمين‭ ‬والغير‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تجاوزات،‭ ‬سواء‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الغش‭ ‬أو‭ ‬إساءة‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة‭ ‬أو‭ ‬مخالفة‭ ‬القوانين‭ ‬أو‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يختلف‭ ‬دور‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطبيعة‭ ‬والحدود،‭ ‬إذ‭ ‬يقتصر‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬إبداء‭ ‬رأي‭ ‬فني‭ ‬محايد‭ ‬حول‭ ‬عدالة‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬تدقيق‭ ‬تتم‭ ‬وفقاً‭ ‬لمعايير‭ ‬التدقيق‭ ‬الدولية‭. ‬ولا‭ ‬تمتد‭ ‬مسؤوليته‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراتها،‭ ‬بل‭ ‬يقوم‭ ‬بفحص‭ ‬ما‭ ‬يُعرض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬بيانات‭ ‬ومستندات،‭ ‬والتي‭ ‬تُعدها‭ ‬الإدارة‭ ‬أساساً‭.‬
وتفرض‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬المنظمة‭ ‬لمهنة‭ ‬التدقيق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬المهنية‭ ‬على‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬واحترام‭ ‬قواعد‭ ‬السلوك‭ ‬المهني،‭ ‬والامتثال‭ ‬للأنظمة‭ ‬الرقابية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬السجلات‭ ‬والملفات‭ ‬لفترات‭ ‬محددة،‭ ‬والتطوير‭ ‬المستمر‭ ‬للمهارات‭ ‬المهنية‭. ‬كما‭ ‬يتعين‭ ‬عليه‭ ‬ممارسة‭ ‬المهنة‭ ‬باستقلالية‭ ‬وحياد،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬تحقيق‭ ‬أو‭ ‬تفتيش‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭.‬
وتقوم‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬مراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬وتصميم‭ ‬إجراءات‭ ‬تدقيق‭ ‬مناسبة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬الفحص‭ ‬بالعينة،‭ ‬وليس‭ ‬الفحص‭ ‬الشامل‭ ‬لكافة‭ ‬العمليات‭. ‬كما‭ ‬يستند‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬رأيه‭ ‬إلى‭ ‬الأدلة‭ ‬المتاحة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استفساراته‭ ‬للإدارة‭ ‬وخطابات‭ ‬التمثيل‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإدارة‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬واكتمال‭ ‬المعلومات‭ ‬المقدمة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق،‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬تخضع‭ ‬لجملة‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬جميع‭ ‬الأخطاء،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الاحتيال‭ ‬المنظم‭. ‬فالمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬للتدقيق‭ ‬تقر‭ ‬بوجود‭ ‬مخاطر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجنبها،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬احتمال‭ ‬تجاوز‭ ‬الإدارة‭ ‬لأنظمة‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬بالمستندات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اكتشاف‭ ‬خطأ‭ ‬جوهري‭ ‬لاحقاً‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬وجود‭ ‬تقصير‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المدقق،‭ ‬طالما‭ ‬أنه‭ ‬التزم‭ ‬بالمعايير‭ ‬المهنية‭ ‬المعتمدة‭.‬
وتزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬التواطؤ‭ ‬أو‭ ‬الاحتيال‭ ‬المعقد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الإدارة‭ ‬طرفاً‭ ‬فيه،‭ ‬نظراً‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬إجراءات‭ ‬الرقابة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬التدقيق‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الاختيار‭ ‬والعينات‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬قد‭ ‬تمر‭ ‬دون‭ ‬اكتشاف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالمخاطر‭ ‬المتأصلة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تظل‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬لأعمال‭ ‬الشركة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬متطلبات‭ ‬الإفصاح‭ ‬المالي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬المدقق‭ ‬على‭ ‬مراعاة‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬مهمته‭ ‬الفنية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬الجهة‭ ‬القضائية‭ ‬المختصة‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬ومراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬لا‭ ‬التداخل،‭ ‬حيث‭ ‬تتحمل‭ ‬الإدارة‭ ‬مسؤولية‭ ‬إعداد‭ ‬المعلومات‭ ‬وصحتها،‭ ‬بينما‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬المدقق‭ ‬على‭ ‬فحصها‭ ‬وإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬بشأنها‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬مهنية‭ ‬محددة‭.‬
إن‭ ‬ضبط‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الإدارة‭ ‬ومراقب‭ ‬الحسابات‭ ‬يمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬المدقق‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬نطاق‭ ‬عمله،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬إعفاء‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬التزاماتها‭ ‬الجوهرية‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬تحقيق‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬يتطلب‭ ‬وعياً‭ ‬دقيقاً‭ ‬بهذه‭ ‬الأدوار،‭ ‬والتزاماً‭ ‬فعلياً‭ ‬بالإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬لها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬المعاملات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

رجوع لأعلى