تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬بين‭ ‬الشفافية‭ ‬وتعقيدات‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬الشركات

CFT34

من‭ ‬نقطة‭ ‬البدء،‭ ‬يُعد‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬القانونية‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬ويُقصد‭ ‬به‭ ‬الشخص‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬أو‭ ‬يسيطر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬العوائد‭ ‬أو‭ ‬المنافع‭ ‬المالية‭ ‬المتحققة‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬شركة‭ ‬أو‭ ‬كيان‭ ‬اعتباري‭. ‬ويأتي‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬كأداة‭ ‬محورية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬الفساد‭ ‬وسوء‭ ‬استخدام‭ ‬الهياكل‭ ‬القانونية‭.‬
وقد‭ ‬اتجهت‭ ‬النظم‭ ‬التشريعية‭ ‬المختلفة‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬ورقابية‭ ‬متعددة،‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬أبرزها‭:‬
●‭ ‬تبني‭ ‬قواعد‭ ‬تلزم‭ ‬الكيانات‭ ‬بتوثيق‭ ‬بيانات‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬ضمن‭ ‬سجلاتها‭ ‬الداخلية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الحوكمة‭ ‬والامتثال‭.‬
● تشديد‭ ‬متطلبات‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬الملكية‭ ‬الحقيقية‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬استخدام‭ ‬الكيانات‭ ‬الاعتبارية‭ ‬كوسيلة‭ ‬لإخفاء‭ ‬العوائد‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬أو‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬القانونية‭.‬
● إنشاء‭ ‬سجلات‭ ‬للملكية‭ ‬الفعلية‭ ‬لدى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الشفافية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬التلاعب‭ ‬بهياكل‭ ‬الملكية‭.‬
● إلزام‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬بإجراءات‭ ‬‮«‬اعرف‭ ‬عميلك‮»‬‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬باعتباره‭ ‬عنصراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬المالية‭.‬
● تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابية‭ ‬متقدمة‭ ‬تفرض‭ ‬الإفصاح‭ ‬وتحدد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتقرر‭ ‬جزاءات‭ ‬عند‭ ‬الإخلال‭ ‬بالالتزامات‭ ‬التنظيمية‭.‬
وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬استقرت‭ ‬الاتجاهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬إلزام‭ ‬الجهات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭ ‬بوضع‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬لمكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬تشمل‭ ‬تحديد‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬وتحديث‭ ‬بياناته‭ ‬بشكل‭ ‬دوري،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬والرقابة‭ ‬الداخلية‭.‬

كما‭ ‬تلتزم‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬الجوهرية،‭ ‬أبرزها‭:‬
● وضع‭ ‬سياسات‭ ‬وإجراءات‭ ‬مكتوبة‭ ‬وفعالة‭ ‬للامتثال‭ ‬لمتطلبات‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حفظ‭ ‬السجلات‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭.‬
● ضمان‭ ‬استيعاب‭ ‬العاملين‭ ‬والمستشارين‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الامتثال‭ ‬وتطبيقها‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭.‬
● مراجعة‭ ‬وتحديث‭ ‬السياسات‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لضمان‭ ‬فعاليتها،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬تقييم‭ ‬أنظمة‭ ‬كشف‭ ‬العمليات‭ ‬المشبوهة،‭ ‬وجودة‭ ‬الإبلاغ،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الامتثال‭.‬
وبذلك‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬التشريعي‭ ‬العام‭ ‬يسير‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬كعنصر‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الشفافية‭ ‬المالية‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وفي‭ ‬إطار‭ ‬إدارة‭ ‬مخاطر‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسات‭ ‬دقيقة‭ ‬لقبول‭ ‬العملاء‭ ‬والتعامل‭ ‬معهم،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬العناية‭ ‬الواجبة‭ ‬والعناية‭ ‬المستمرة،‭ ‬وبما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬العميل‭ ‬ونشاطه‭ ‬وحجم‭ ‬تعاملاته،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قنوات‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭.‬
كما‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬ودوري‭ ‬للمخاطر،‭ ‬يشمل‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنتجات‭ ‬والتقنيات‭ ‬الجديدة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توثيق‭ ‬هذه‭ ‬التقييمات‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬وإتاحتها‭ ‬للجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

وتشمل‭ ‬عناصر‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬
أولاً‭: ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعملاء
وتتضمن‭ ‬تحليل‭ ‬خلفية‭ ‬العميل،‭ ‬وطبيعة‭ ‬نشاطه،‭ ‬والعلاقات‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬والكيانات‭ ‬ذات‭ ‬الهياكل‭ ‬المعقدة،‭ ‬والعملاء‭ ‬غير‭ ‬المقيمين،‭ ‬والأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي،‭ ‬والحالات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتضح‭ ‬فيها‭ ‬مصادر‭ ‬الثروة،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬الدفع‭ ‬عبر‭ ‬أطراف‭ ‬ثالثة‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬واضح‭.‬

ثانياً‭: ‬المخاطر‭ ‬الجغرافية
وتشمل‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدول‭ ‬ذات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الضعيفة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬أو‭ ‬الخاضعة‭ ‬للعقوبات،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الفساد‭ ‬أو‭ ‬ارتباطها‭ ‬بأنشطة‭ ‬غير‭ ‬مشروعة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمكان‭ ‬تأسيس‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬الأطراف‭ ‬المقابلة‭ ‬له‭.‬

ثالثاً‭: ‬مخاطر‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬وقنوات‭ ‬التقديم
وتشمل‭ ‬المعاملات‭ ‬غير‭ ‬الشفافة‭ ‬أو‭ ‬المجهولة،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬دون‭ ‬حضور‭ ‬العميل،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تمويلها‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬أطراف‭ ‬لا‭ ‬تربطها‭ ‬علاقة‭ ‬واضحة‭ ‬بالمعاملة‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬يتعين‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬العناية‭ ‬الواجبة‭ ‬المعززة،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬تحليل‭ ‬بيانات‭ ‬العميل،‭ ‬ودراسة‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة،‭ ‬وتقييم‭ ‬الهياكل‭ ‬القانونية‭ ‬المعقدة،‭ ‬وفحص‭ ‬مصادر‭ ‬الأموال،‭ ‬وتشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الأطراف‭ ‬الثالثة‭.‬
كما‭ ‬يجب‭ ‬اعتماد‭ ‬إطار‭ ‬شامل‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬يتضمن‭ ‬تصنيف‭ ‬العملاء،‭ ‬وتحديث‭ ‬البيانات‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وتطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بأي‭ ‬متطلبات‭ ‬رقابية‭ ‬إضافية‭.‬
ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬فعالة‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬سريتها،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬أنظمة‭ ‬الامتثال‭ ‬والرقابة‭ ‬الداخلية‭.‬
وفي‭ ‬السياق‭ ‬التطبيقي،‭ ‬تُبرز‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬المنظمة،‭ ‬ومنها‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين،‭ ‬أهمية‭ ‬الالتزام‭ ‬بإجراءات‭ ‬دقيقة‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬العملاء‭ ‬باعتبارها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬متطلبات‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬يثير‭ ‬إشكالات‭ ‬قانونية‭ ‬دقيقة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيود‭ ‬المتعلقة‭ ‬بملكية‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬الشركات،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬متطلبات‭ ‬الشفافية‭ ‬مع‭ ‬اعتبارات‭ ‬النظام‭ ‬العام‭.‬
وقد‭ ‬أدت‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬ترتيبات‭ ‬شكلية‭ ‬لتسجيل‭ ‬الحصص‭ ‬بأسماء‭ ‬أطراف‭ ‬محلية‭ ‬مقابل‭ ‬اتفاقات‭ ‬خفية‭ ‬تحدد‭ ‬المالك‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬إشكاليات‭ ‬قانونية‭ ‬عند‭ ‬نشوء‭ ‬النزاع،‭ ‬وقد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬بطلان‭ ‬التصرف‭ ‬إذا‭ ‬ثبتت‭ ‬الصورية‭ ‬أو‭ ‬مخالفة‭ ‬النظام‭ ‬العام‭.‬
وقد‭ ‬استقر‭ ‬الاتجاه‭ ‬القضائي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مخالفة‭ ‬القواعد‭ ‬الآمرة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالملكية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬البطلان‭ ‬المطلق،‭ ‬ولا‭ ‬يُعتد‭ ‬بأي‭ ‬اتفاقات‭ ‬صورية‭ ‬أو‭ ‬أوراق‭ ‬عرفية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تم‭ ‬توثيقها،‭ ‬طالما‭ ‬ثبت‭ ‬مخالفتها‭ ‬للحقيقة‭ ‬القانونية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُعرف‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬بأنه‭ ‬الشخص‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬أو‭ ‬يسيطر‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬الاعتباري،‭ ‬سواء‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نسب‭ ‬ملكية‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬تصويت‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬السيطرة‭ ‬الإدارية‭.‬
ويتم‭ ‬تتبع‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬طبقات‭ ‬الملكية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تعذر‭ ‬تحديده‭ ‬يُعتد‭ ‬بمن‭ ‬يمارس‭ ‬السيطرة‭ ‬الفعلية،‭ ‬وإن‭ ‬تعذر‭ ‬ذلك‭ ‬يُعد‭ ‬المسؤول‭ ‬التنفيذي‭ ‬الأعلى‭ ‬هو‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭.‬
وتبرز‭ ‬الإشكالية‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تتعارض‭ ‬فيها‭ ‬الحقيقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬القيود‭ ‬النظامية،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الإفصاح‭ ‬ومتطلبات‭ ‬النظام‭ ‬العام‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تكون‭ ‬الإشكالية‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬الترتيبات‭ ‬القانونية‭ ‬الواضحة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تحايل،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬غير‭ ‬المدرجة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬سجلات‭ ‬رسمية‭ ‬للمساهمين،‭ ‬مما‭ ‬يسهّل‭ ‬تحديد‭ ‬الملكية‭ ‬الفعلية‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬تظل‭ ‬الإشكالية‭ ‬الجوهرية‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬تعزيز‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والقيود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنظام‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستدعي‭ ‬تطوير‭ ‬أطر‭ ‬تشريعية‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ومنع‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬المنظمة‭ ‬للنشاط‭ ‬التجاري‭.‬

رجوع لأعلى