المعدن الأصفر الفوري يرتفع إلى 4550 دولار للأونصة
واصل الذهب ارتفاعه، الأربعاء، مدعوماً بانخفاض أسعار النفط وتراجع بعض المخاوف المرتبطة باستمرار التضخم، في وقت عززت فيه تقارير عن تحرك أمريكي لصياغة مقترح يهدف إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط من جاذبية المعدن الأصفر، الذي استعاد جزءاً من زخمه الصعودي مع عودة الطلب على الأصول الدفاعية.
صعود فوري
سجل الذهب في المعاملات الفوريــة ارتفاعـاً بنسبـة 1.71 % ليصل إلى 4,550.89 دولار للأونصة، في تحرك يعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، خصوصاً في ظل تحسن العوامل الداعمة للطلب الدفاعي. ويُنظر إلى هذه المكاسب على أنها امتداد لمحاولة الذهب إعادة بناء زخمه بعد فترة من التذبذب والتقاط الأنفاس.
ويعكس هذا الصعود استمرار تمسك المتعاملين بالمعدن الأصفر كأداة تحوط في مواجهة الضبابية الاقتصادية والسياسية، حتى مع بعض الانفراج النسبي في المشهد الجيوسياسي. فالذهب غالباً ما يستفيد ليس فقط من تصاعد المخاطر، بل أيضاً من عدم وضوح مسار الاقتصاد العالمي وتوقعات الفائدة والتضخم.
قفزة آجلة
وفي السوق الآجلة، سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم إبريل ارتفاعاً بأكثر من 3.24% لتصل إلى 4,577.92 دولار للأونصة، وهو أداء أقوى من السوق الفورية، ما يشير إلى أن شريحة من المستثمرين لا تزال تراهن على استمرار الصعود خلال الأجل القريب.
وغالباً ما تعكس هذه الفجوة بين أداء السوق الفورية والعقود الآجلة رهانات استباقية على مزيد من التحسن في الأسعار، خاصة إذا تواصلت العوامل التي تدعم الطلب على الذهب، سواء من زاوية السياسة النقدية أو من زاوية التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
أثر النفط
وكان لانخفاض أسعار النفط دور مهم في تهدئة المخاوف من استمرار موجات التضخم المرتفعة، وهو عامل يصب عادة في مصلحة الذهب عبر إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن كلفة المعيشة والسياسات النقدية. فعندما تتراجع أسعار الطاقة، تميل التوقعات إلى قدر أكبر من الهدوء في الضغوط السعرية، ما يمنح المستثمرين مساحة أوسع لإعادة تموضعهم في أسواق المعادن النفيسة.
كما أن هبوط النفط يقلل من حدة المخاوف بشأن استمرار دورة التضخم لفترة أطول، وهو ما ينعكس مباشرة على سلوك المستثمرين تجاه الأصول الحساسة للفائدة. وفي هذه البيئة، يستفيد الذهب من توازن معقد بين تراجع الضغوط التضخمية من جهة، واستمرار الحاجة إلى الملاذات الآمنة من جهة أخرى.
دعم سياسي
وجاء الدعم الإضافي للأسعار بعد تقارير أفادت بأن واشنطن تعمل على مقترح لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما أضفى على الأسواق حالة من الترقب الإيجابي، مع بقاء المستثمرين في وضعية حذرة تجاه أي تطورات مفاجئة. وبينما قد يبدو أن تهدئة الصراع تقلل نظرياً من جاذبية الذهب، فإن الأسواق غالباً ما تتعامل مع هذه الأخبار بحذر، خصوصاً عندما تكون المبادرات السياسية في مراحلها الأولى.
ولهذا، لم يُفسَّر الخبر على أنه عامل سلبي للمعدن، بل جاء في إطار إعادة تسعير أوسع للمخاطر، شملت النفط والدولار والعوائد والأسهم، وهو ما أتاح للذهب أن يحافظ على زخمه بدعم من تراجع الضغوط الأخرى التي كانت تحد من مكاسبه.
دون الذروة
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال الذهب أقل من ذروته التي بلغها في أواخر يناير الماضي، ما يعني أن السوق لم تدخل بعد مرحلة اختراق قمم جديدة، بل ما زالت تتحرك ضمن مسار تعافٍ تدريجي ومحاولة استعادة المستويات القياسية السابقة.
ويشير ذلك إلى أن المعدن الأصفر، رغم زخمه الحالي، لا يزال بحاجة إلى محفزات أقوى إذا أراد تجاوز قممه الأخيرة. وقد تشمل هذه المحفزات مزيداً من التراجع في العوائد، أو تحولات أوضح في التوقعات النقدية، أو استمرار الاضطرابات الجيوسياسية بدرجة تُبقي الطلب الدفاعي مرتفعاً.
مكاسب الفضة
ولم يقتصر التحسن على الذهب وحده، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 2.63 % إلى أكثر من 73.13 دولار للأونصة، مستفيدة من المزاج الإيجابي نفسه الذي دعم المعادن النفيسة الأخرى. وتُعد الفضة من أكثر المعادن حساسية لتحركات شهية المستثمرين، لأنها تجمع بين صفة المعدن الثمين والأداة الصناعية في الوقت نفسه.
وغالباً ما تأتي مكاسب الفضة القوية عندما يتحسن الإقبال على قطاع المعادن بشكل جماعي، وهو ما يعزز فكرة أن الارتفاع الحالي لا يقتصر على الذهب فقط، بل يعكس تحولاً أوسع في مزاج السوق تجاه الأصول المرتبطة بالتحوط والتنويع.
معادن أخرى
وامتد الزخم أيضاً إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفع البلاتين بنسبة 1.59 % إلى 1,966.07 دولار، فيما صعد البلاديوم بنسبة 1.79 % إلى 1,467.56 دولار. وهذه التحركات تعزز صورة عامة مفادها أن المستثمرين يتجهون إلى إعادة بناء مراكزهم في قطاع المعادن ككل، لا سيما في ظل تغيرات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي.
وفي المجمل، تبدو أسواق المعادن النفيسة في حالة انتعاش مدروس، تقوده معادلة تجمع بين تراجع النفط، وتهدئة بعض مخاطر التضخم، واستمرار الحذر السياسي العالمي. وبينما يحتفظ الذهب بالموقع القيادي في هذه الموجة، فإن اتساع المكاسب إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم يشير إلى أن السوق قد تكون بصدد مرحلة دعم أوسع إذا استمرت الظروف الحالية في الميل لصالح الأصول الدفاعية.