تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬الكفاءات‭ ‬وصناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬المؤسسي

XH31

عند‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬أخرى‭ ‬قائمة،‭ ‬تبرز‭ ‬مسألة‭ ‬جوهرية‭ ‬ينبغي‭ ‬حسمها‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭: ‬على‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬سيتم‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية؟‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهة‭ ‬العمل‭ ‬ككل،‭ ‬أم‭ ‬خاصة‭ ‬بمجال‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬الأعمال،‭ ‬أم‭ ‬موجهة‭ ‬لوظيفة‭ ‬محددة‭ ‬داخل‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي؟
تحديد‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بدقة‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬الصحيحة،‭ ‬إذ‭ ‬يضمن‭ ‬توجيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬الإطار‭ ‬المناسب،‭ ‬ويمنع‭ ‬حدوث‭ ‬تعارض‭ ‬أو‭ ‬ازدواجية‭ ‬مع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬قائمة،‭ ‬كما‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬محتوى‭ ‬منسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬المستوى‭ ‬المستهدف‭ ‬ومتطلباته‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬مراعاة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الثلاثة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬جهة‭ ‬العمل‭.‬

أولاً‭: ‬الرؤية‭ ‬والرسالة

تشكل‭ ‬الرؤية‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬الطموح‭ ‬البعيد‭ ‬المدى‭ ‬للجهة،‭ ‬فهي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬بلوغها‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬واضحة،‭ ‬واقعية،‭ ‬وقابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬ومنسجمة‭ ‬مع‭ ‬إمكانات‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومواردها‭.‬
أما‭ ‬الرسالة،‭ ‬فهي‭ ‬توضح‭ ‬سبب‭ ‬وجود‭ ‬الجهة‭ ‬وأدوارها‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتحدد‭ ‬المنهجية‭ ‬والوسائل‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬لتحقيق‭ ‬رؤيتها‭. ‬وكلما‭ ‬كانت‭ ‬الرسالة‭ ‬محددة‭ ‬ودقيقة،‭ ‬سهل‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬استيعاب‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوجهات‭ ‬العامة‭ ‬للمؤسسة‭.‬

ثانياً‭: ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬مؤسسة‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬أنشطتها‭ ‬بكفاءة‭ ‬دون‭ ‬صياغة‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬رؤيتها‭ ‬ورسالتها‭. ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجعية‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬تنبثق‭ ‬عنها‭ ‬أهداف‭ ‬القطاعات‭ ‬والإدارات‭ ‬المختلفة‭.‬
ولتحقيق‭ ‬الفاعلية،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬الأهداف‭ ‬بالوضوح‭ ‬والتحديد،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭ ‬والإنجاز،‭ ‬ومرتبطة‭ ‬بجدول‭ ‬زمني‭ ‬واضح،‭ ‬وذات‭ ‬صلة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالتوجه‭ ‬العام‭ ‬للمؤسسة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اتساق‭ ‬الأهداف‭ ‬المؤسسية‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الأعمال‭ ‬والعمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬يضمن‭ ‬تكاملاً‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬ويحول‭ ‬دون‭ ‬تضاربها،‭ ‬بحيث‭ ‬تعمل‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الرؤية‭ ‬الشاملة‭.‬

ثالثاً‭: ‬الثقافة‭ ‬التنظيمية

تلعب‭ ‬الثقافة‭ ‬التنظيمية‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وإنجاحها‭. ‬فحين‭ ‬تتوحد‭ ‬السلوكيات‭ ‬الوظيفية‭ ‬وتنسجم‭ ‬مع‭ ‬القيم‭ ‬المؤسسية،‭ ‬ينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬الجهة‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬العملاء‭ ‬والموردين‭ ‬والشركاء‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭.‬
وتتجسد‭ ‬الثقافة‭ ‬التنظيمية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والسلوكية‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬المؤسسة،‭ ‬والتي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬العاملين‭ ‬وهويتهم‭ ‬المهنية‭. ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬واضحة‭ ‬ومتجذرة،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬متماسكة،‭ ‬وأرست‭ ‬أساساً‭ ‬متيناً‭ ‬لعلاقات‭ ‬مستقرة‭ ‬ومستدامة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬الأعمال

تحليل‭ ‬السوق

في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأعمال،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬أولاً‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬فهم‭ ‬معمّق‭ ‬وشامل‭ ‬لمختلف‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسلبية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمل‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬المنظمة‭. ‬ويتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمع‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمنافسين،‭ ‬وما‭ ‬يمتلكونه‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬تنافسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬منتجاتهم‭ ‬وخدماتهم‭ ‬وأساليب‭ ‬التسويق‭ ‬التي‭ ‬يعتمدونها‭.‬
ولا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية،‭ ‬دراسة‭ ‬المستهلكين‭ ‬أو‭ ‬العملاء‭ ‬وتحليل‭ ‬سلوكهم‭ ‬تجاه‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬والتعرّف‭ ‬على‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قراراتهم‭ ‬الشرائية‭. ‬فكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬قاعدة‭ ‬المعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمؤثرات‭ ‬السوقية،‭ ‬سواء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسمعة‭ ‬أو‭ ‬بالقيمة‭ ‬السوقية‭ ‬أو‭ ‬بالمنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬زادت‭ ‬قدرة‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬تحديات‭ ‬السوق‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬متغيراته‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الرصيد‭ ‬المعرفي‭ ‬مدخلاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لتحليل‭ ‬الاتجاهات‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتحديد‭ ‬الفرص‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مدروسة‭ ‬واختيار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأنسب‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المكتشفة‭. ‬كما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التعرض‭ ‬لأزمات‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬تسويقية،‭ ‬ويدعم‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬النمو،‭ ‬أو‭ ‬يتيح‭ ‬للشركة‭ ‬التفرد‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وربما‭ ‬استقطاب‭ ‬مستثمرين‭ ‬جدد‭ ‬يحملون‭ ‬رؤى‭ ‬مبتكرة،‭ ‬أو‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البيع‭ ‬والتسويق،‭ ‬أو‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬جميعاً‭. ‬وبهذا،‭ ‬تصبح‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأعمال‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬لفتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للنجاح‭ ‬المستدام‭.‬

إدارة‭ ‬الموارد

عند‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬أو‭ ‬النمو،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المنافسين‭ ‬واستيعاب‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق‭ ‬ومزاياه‭ ‬التنافسية،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬بكفاءة‭. ‬فطبيعة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬تفرض‭ ‬تقييماً‭ ‬دقيقاً‭ ‬للقدرات‭ ‬المالية،‭ ‬والموارد‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والطاقات‭ ‬البشرية،‭ ‬بهدف‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬لدعم‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية‭.‬
وتقوم‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬المثلى‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬تقليل‭ ‬التكاليف‭ ‬وتعظيم‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموارد‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬وذكية‭ ‬لتخصيص‭ ‬الموارد،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المنشودة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬فهم‭ ‬الأسواق،‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬الأداء‭ ‬التسويقي،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬المبيعات،‭ ‬أو‭ ‬تعظيم‭ ‬العوائد‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭.‬
ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬تتحقق‭ ‬مواءمة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأعمال‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توظيف‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة‭ ‬بالشكل‭ ‬الأمثل،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الجهة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بكفاءة‭ ‬واستدامة‭.‬

الابتكار‭ ‬ركيزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للنمو

لم‭ ‬يعد‭ ‬الابتكار‭ ‬خياراً‭ ‬تكميلياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة‭ ‬وتسارع‭ ‬المتغيرات‭. ‬فالابتكار‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منتج‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬مختلفة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬صياغة‭ ‬الأهداف،‭ ‬وبناء‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء،‭ ‬وتصميم‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشاريع،‭ ‬وتحديث‭ ‬العمليات‭ ‬والأساليب‭ ‬والأدوات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬حقيقية‭.‬
كما‭ ‬يشمل‭ ‬الابتكار‭ ‬مختلف‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتطويرية،‭ ‬ويطاول‭ ‬نماذج‭ ‬العمل‭ ‬وآليات‭ ‬التسويق‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬الابتكار‭ ‬يتطلب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬قراءة‭ ‬واقعية‭ ‬للقدرات‭ ‬المالية‭ ‬واللوجستية‭ ‬والبشرية،‭ ‬وتحديد‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها‭ ‬بفاعلية،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬عبئاً‭ ‬يفوق‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والقدرة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬التجديد‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬غير‭ ‬محسوبة،‭ ‬ولا‭ ‬يفضي‭ ‬الحذر‭ ‬إلى‭ ‬الجمود‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭. ‬فالتوازن‭ ‬المدروس‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬الابتكار‭ ‬يتيح‭ ‬نمواً‭ ‬مستقراً،‭ ‬منخفض‭ ‬المخاطر،‭ ‬عالي‭ ‬العائد،‭ ‬ويمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬موقعاً‭ ‬تنافسياً‭ ‬مستحقاً‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬الوظائف

الكفاءة‭ ‬التشغيلية

تمثل‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭. ‬فبقدر‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬العمليات‭ ‬ذات‭ ‬أداء‭ ‬مرتفع،‭ ‬وموجهة‭ ‬بوضوح‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬تتمكن‭ ‬الجهة‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهامها‭ ‬وأنشطتها‭ ‬بجودة‭ ‬عالية،‭ ‬وتكلفة‭ ‬أقل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المحدد،‭ ‬ووفق‭ ‬المعايير‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭.‬
ويقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المخطط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوظيفية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬العاملين،‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بالمهارات‭ ‬والخبرات‭ ‬اللازمة،‭ ‬وتسخير‭ ‬الأنظمة‭ ‬والأدوات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحسن‭ ‬الأداء‭. ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬التدريبية‭ ‬والتعليم‭ ‬المستمر‭ ‬لسد‭ ‬الفجوات‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭.‬
ولا‭ ‬تكتمل‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬دون‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬تعاونية‭ ‬تعزز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬وتحسن‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال،‭ ‬وترسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬والابتكار،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التنفيذ‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنجاز‭.‬

إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية

تشكل‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬فهي‭ ‬المحرك‭ ‬الأساس‭ ‬لتحقيق‭ ‬الرؤية‭ ‬والرسالة‭ ‬والأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬وكلما‭ ‬أحسنت‭ ‬الجهة‭ ‬استثمار‭ ‬هذا‭ ‬المورد‭ ‬الحيوي،‭ ‬زادت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو،‭ ‬بل‭ ‬وتجاوز‭ ‬مستهدفاتها‭ ‬أحياناً‭.‬
وتبدأ‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬الفاعلـــة‭ ‬بجـذب‭ ‬الكفـاءات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬وتطوير‭ ‬عمليات‭ ‬التعيين‭ ‬والتوظيف،‭ ‬وتحسين‭ ‬خدمات‭ ‬الموظفين‭ ‬ورعايتهم،‭ ‬وبناء‭ ‬أنظمة‭ ‬حوافز‭ ‬عادلة‭ ‬تشمل‭ ‬الرواتب‭ ‬والمكافآت‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية‭. ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬إدارة‭ ‬المسارات‭ ‬الوظيفية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وضوح‭ ‬الفرص‭ ‬المهنية‭ ‬وتحفيز‭ ‬الأداء‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬محورية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويقود‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬ومخاطر‭ ‬يصعب‭ ‬تداركها‭. ‬لذلك،‭ ‬تحرص‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوظيفية‭ ‬الناجحة‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتقدم‭ ‬المؤسسي‭.‬

رجوع لأعلى