تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭.. ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يشعل‭ ‬مخاوف‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية

النفط‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭.. ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يشعل‭ ‬مخاوف‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية

شهدت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬ارتداداً‭ ‬قوياً‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬هبوط‭ ‬حادة‭ ‬تكبدتها‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والحذر‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬الأسواق،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬المستثمرون‭ ‬أقل‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬المتضاربة،‭ ‬وأكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الفعلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتدفقات‭ ‬النفط،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬ومستوى‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

ارتداد‭ ‬بعد‭ ‬هبوط‭ ‬حاد

كان‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬تعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين،‭ ‬حيث‭ ‬هبطت‭ ‬الأسعار‭ ‬بنحو‭ ‬11‭%‬،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تصريحات‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬ألمح‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لمدة‭ ‬خمسة‭ ‬أيام،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بمحاولة‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مفاوضات‭ ‬محتملة‭ ‬مع‭ ‬طهران‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يدم‭ ‬طويلاً،‭ ‬إذ‭ ‬عادت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬سريعاً‭ ‬مع‭ ‬تشكيك‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬مصداقية‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬نفي‭ ‬إيران‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات،‭ ‬واستمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬بشأن‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭.‬
وخلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬حاجز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقترباً‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬103‭ ‬دولارات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجل‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأمريكي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بنحو‭ ‬2‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬الأسواق‭.‬

مكاسب‭ ‬شهرية‭ ‬مدفوعة
‭ ‬بالمخاطر‭ ‬الجيوسياسية

وعلى‭ ‬أساس‭ ‬شهري،‭ ‬سجلت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ارتفاعـاً‭ ‬لافتاً‭ ‬بنحو‭ ‬40‭ % ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسرع‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬بالمخاوف‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬الصراع‭ ‬الإقليمي‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬لإمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تمر‭ ‬عبرها‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬
كما‭ ‬أسهمت‭ ‬التوترات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬عالمياً،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة

يُعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬النقطة‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬شبه‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬عبره،‭ ‬ما‭ ‬أجبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬إنتاجهم‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كميات‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيه‭ ‬ذا‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬وفوري‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬الإغلاق‭ ‬الفعلي‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬الكامل‭ ‬للمضيق‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للنفط‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬لمشتقاته‭ ‬مثل‭ ‬الديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬زيادات‭ ‬أكبر‭ ‬نتيجة‭ ‬شح‭ ‬الإمدادات‭.‬

الأسواق‭ ‬تراقب‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬التصريحات

في‭ ‬ظل‭ ‬تضارب‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية،‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬أقل‭ ‬تأثراً‭ ‬بالخطاب‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وأكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الواقعية،‭ ‬مثل‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬ومستوى‭ ‬الشحنات‭ ‬الفعلية‭.‬
ووفقاً‭ ‬لتقارير‭ ‬متخصصة،‭ ‬فإن‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬يراقبون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن،‭ ‬والتي‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬الحقيقية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬تكتيكية‭.‬
هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬السوق‭ ‬يعكس‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الحذر،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تهدئة‭ ‬لفظية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تراجعاً‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬المخاطر‭.‬

محاولات‭ ‬أمريكية‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأسعار

في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد،‭ ‬سعت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬تهدئة‭ ‬الأسواق‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬والإجراءات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التلميح‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭ ‬النفطي‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬شحنات‭ ‬نفطية‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭.‬
كما‭ ‬حاولت‭ ‬واشنطن‭ ‬الإيحاء‭ ‬بأن‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬موجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬ومنع‭ ‬حدوث‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لطمأنة‭ ‬الأسواق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬قرب‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع‭.‬

بنوك‭ ‬الاستثمار‭ ‬ترفع‭ ‬توقعاتها

في‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬قامت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬بنوك‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية‭ ‬بمراجعة‭ ‬توقعاتها‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط،‭ ‬حيث‭ ‬رفعت‭ ‬تقديراتها‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬
فقد‭ ‬أشارت‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تتوقع‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬نحو‭ ‬85‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتوقعاتها‭ ‬السابقة‭ ‬عند‭ ‬77‭ ‬دولاراً،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬احتساب‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬إدراك‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬لحجم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الإمدادات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬

تحذيرات‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أوسع

لم‭ ‬تقتصر‭ ‬المخاوف‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل،‭ ‬حيث‭ ‬حذر‭ ‬قادة‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬عميقة‭ ‬قد‭ ‬تطال‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬
وخلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬سيراويك‮»‬‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬هيوستن،‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬التنفيذيين‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭.‬
وأشار‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬توتال‭ ‬إنرجي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬تعطّل‭ ‬شحنات‭ ‬مواد‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الهيليوم،‭ ‬الذي‭ ‬يُستخدم‭ ‬في‭ ‬صناعات‭ ‬حساسة‭ ‬مثل‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭.‬
من‭ ‬جانبه،‭ ‬حذر‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬أدنوك‮»‬‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬

الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تسعر‭ ‬كامل‭ ‬المخاطر‭ ‬بعد

ورغم‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تستوعب‭ ‬بعد‭ ‬الحجم‭ ‬الكامل‭ ‬للمخاطر،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
فقد‭ ‬أشار‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬شيفرون‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التأثيرات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لتعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬تعكسه‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية،‭ ‬متوقعاً‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬التعافي‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توقف‭ ‬الأعمال‭ ‬القتالية‭.‬
ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬السيناريوهات‭ ‬مفتوحة،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬تهدئة‭ ‬محتملة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬أوسع‭ ‬قد‭ ‬يشمل‭ ‬أطرافاً‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

سيناريوهات‭ ‬المستقبل

في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬تسجيل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬أو‭ ‬اتساع‭ ‬نطاقها‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬أو‭ ‬تهدئة‭ ‬حقيقية،‭ ‬فقد‭ ‬تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬تراجعاً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتاً،‭ ‬بسبب‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والتحديات‭ ‬اللوجستية‭.‬

توازن‭ ‬الهش

تعكس‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الهش‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ومحاولات‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية،‭ ‬حيث‭ ‬تقف‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬عند‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حساس‭.‬
فبينما‭ ‬تحاول‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬احتواء‭ ‬القلق،‭ ‬تبقى‭ ‬المؤشرات‭ ‬الواقعية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬ستظل‭ ‬عرضة‭ ‬لتقلبات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬مع‭ ‬احتمالات‭ ‬امتداد‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬الحديثة‭.‬

رجوع لأعلى