تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬فوق‭ ‬116‭ ‬دولارا‭.. ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬الخطر

النفط‭ ‬فوق‭ ‬116‭ ‬دولارا‭.. ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬الخطر

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬30‭ ‬مارس،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬المنطقة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬تقلبات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬بل‭ ‬كعامل‭ ‬هيكلي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬تسعير‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمياً‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬116‭.‬75‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬101‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬وسط‭ ‬زخم‭ ‬شرائي‭ ‬قوي‭ ‬ومخاوف‭ ‬متصاعدة‭ ‬بشأن‭ ‬الإمدادات‭ ‬ومسارات‭ ‬الشحن‭ ‬الحيوية‭.‬

هذا‭ ‬الصعود‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬فوريًا‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬ميداني‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التسعير؛‭ ‬مرحلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فيها‭ ‬الأسعار‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬توازنات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬تتعلق‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التصدير،‭ ‬وسلامة‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬واحتمالات‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭.‬

علاوة‭ ‬الحرب‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬النفط

ما‭ ‬يحدث‭ ‬فعلياً‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬قوية‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬هذه‭ ‬العلاوة‭ ‬تظهر‭ ‬عندما‭ ‬تضيف‭ ‬الأسواق‭ ‬قسطاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬الطبيعي‭ ‬للخام‭ ‬تحسباً‭ ‬لاضطـراب‭ ‬محتمـل،‭ ‬حتـى‭ ‬إن‭ ‬لـم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬وفوري‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
وفي‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية،‭ ‬قد‭ ‬تتفاعل‭ ‬الأسواق‭ ‬مع‭ ‬الأخبار‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬بشكل‭ ‬محدود‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُترجم‭ ‬إلى‭ ‬تعطّل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬الشحن‭. ‬لكن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬مختلف؛‭ ‬لأن‭ ‬التوترات‭ ‬باتت‭ ‬تمسّ‭ ‬مناطق‭ ‬تمر‭ ‬عبرها‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭. ‬وهذا‭ ‬وحده‭ ‬كافٍ‭ ‬لرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الحساسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حد‭.‬
بعبارة‭ ‬أوضح،‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬وقوع‭ ‬التعطّل‭ ‬الكامل‭ ‬حتى‭ ‬يرفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬يقوم‭ ‬بالتسعير‭ ‬المسبق‭ ‬للخطر‭. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬السمة‭ ‬الأوضح‭ ‬لتحركات‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬

لماذا‭ ‬تفاعلت‭ ‬الأسعار‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة؟

لأن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬غدًا‭. ‬فكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬رقعـة‭ ‬التهديـدات،‭ ‬ارتفعت‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والنقل‭. ‬وهذه‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تُترجم‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية‭ ‬والعقود‭ ‬الآجلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الأخير‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬أصلاً‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الشهور‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬فبحسب‭ ‬التغطيات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬يتجه‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬نحو‭ ‬مكاسب‭ ‬شهرية‭ ‬استثنائية‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬الحرب‭ ‬وتزايد‭ ‬الضبابية‭ ‬بشأن‭ ‬أفق‭ ‬التهدئة‭.‬
بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬جلسة‭ ‬30‭ ‬مارس‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بداية‭ ‬القفزة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬امتدادًا‭ ‬لعملية‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬واسعة‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أسابيع،‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تعكس‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬سعر‭ ‬الخوف‮»‬‭ ‬أيضاً‭.‬

الخليج‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬العاصفة‭.. ‬لكن‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬التكيّف

في‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬يظل‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭ ‬النفطية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬المخاطر‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬المرونة‭. ‬فالمنطقة‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬المصدر‭ ‬الأهم‭ ‬لجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬الساحة‭ ‬التي‭ ‬تُختبر‭ ‬فيها‭ ‬قدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المسارات‭ ‬البديلة‭ ‬لتجاوز‭ ‬الاختناقات‭ ‬المحتملة‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬السعودي‭ ‬جرى‭ ‬تحويله‭ ‬عبر‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬الكامل‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬البدائل‭ ‬قادرة‭ ‬وحدها‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمة‭ ‬بالكامل،‭ ‬فحين‭ ‬تمتد‭ ‬المخاطر‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬فإن‭ ‬البدائل‭ ‬نفسها‭ ‬تصبح‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار‭. ‬وهنا‭ ‬تزداد‭ ‬أهمية‭ ‬الجاهزية‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والتخزين،‭ ‬ومرونة‭ ‬التصدير،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬الكبار‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تقوله‭ ‬الأسواق‭ ‬فعليًا؟

الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تبعثها‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬حاليًا‭ ‬واضحة‭: ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬انفراج‭ ‬سريع‭.‬
هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأسوأ‭ ‬أصبح‭ ‬حتمياً،‭ ‬لكنه‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬باتوا‭ ‬يضعونه‭ ‬داخل‭ ‬نماذج‭ ‬التسعير‭ ‬بجدية‭ ‬أكبر‭.‬
وهذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الذهنية‭ ‬مهم‭ ‬للغاية؛‭ ‬لأن‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬البراميل‭ ‬المنتجة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬تدفقها‭. ‬وعندما‭ ‬تهتز‭ ‬هذه‭ ‬الثقة،‭ ‬يصبح‭ ‬حتى‭ ‬النفط‭ ‬المتوافر‭ ‬نظرياً‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬فعليًا‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬نفهم‭ ‬لماذا‭ ‬قفزت‭ ‬الأسعار‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬انقطاعًا‭ ‬شاملاً‭ ‬ومباشراً‭ ‬لكل‭ ‬الإمدادات‭. ‬فالخوف‭ ‬من‭ ‬التعطل‭ ‬المستقبلي،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التأمين،‭ ‬وتوتر‭ ‬الشحن،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تصنع‭ ‬واقعاً‭ ‬سعرياً‭ ‬جديداً‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬حدوث‭ ‬النقص‭ ‬الفعلي‭.‬

الأثر‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬الطاقة

ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬محصوراً‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬الخام‭. ‬فهو‭ ‬ينتقل‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم،‭ ‬والتضخم،‭ ‬والشحن،‭ ‬والعملات،‭ ‬والصناعة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬تظهر‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أسواق،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬وارتفاع‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬أوسع‭. ‬كما‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬أسواق‭ ‬آسيا‭ ‬وأصول‭ ‬أخرى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭.‬
وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬معضلة‭ ‬عالمية‭ ‬مزدوجة‭: ‬فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ستواجه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬ضغوطًا‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬تتعافَ‭ ‬فيه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬السابقة‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬اتسعت‭ ‬الاضطرابات‭ ‬أكثر،‭ ‬فقد‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬التضخم‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬نفسه‭.‬

هل‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬صدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬أم‭ ‬دورة‭ ‬جديدة؟

هذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬الآن‭. ‬وحتى‭ ‬اللحظة،‭ ‬تبدو‭ ‬الإجابة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬تسعير‭ ‬جديدة،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مؤقت،‭ ‬فحين‭ ‬تتداخل‭ ‬الحرب،‭ ‬والشحن،‭ ‬والمضائق،‭ ‬والتمركز‭ ‬العسكري،‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري،‭ ‬فإن‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬كسلعة‭ ‬عادية،‭ ‬بل‭ ‬كأصل‭ ‬جيوسياسي‭ ‬بامتياز‭.‬
وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬التوترات‭ ‬بالمستوى‭ ‬الحالي،‭ ‬أو‭ ‬توسعت‭ ‬أكثر،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬تبقى‭ ‬فيها‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭ ‬بعض‭ ‬التصحيحات‭ ‬الفنية‭ ‬أو‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭.‬
بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬تهبط‭ ‬الأسعار‭ ‬يومًا‭ ‬أو‭ ‬يومين،‭ ‬لكن‭ ‬المنطق‭ ‬الذي‭ ‬يرفعها‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬بعد‭.‬

النفط‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬المخاطر

ما‭ ‬تكشفه‭ ‬جلسة‭ ‬30‭ ‬مارس‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تسعير‭ ‬الخطر‭ ‬العالمي‭. ‬فالخام‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬معادلات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمخزون،‭ ‬بل‭ ‬وفق‭ ‬خرائط‭ ‬الصراع،‭ ‬وخطوط‭ ‬الملاحة،‭ ‬واحتمالات‭ ‬التعطل،‭ ‬وقدرة‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭.‬
وفي‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬تصبح‭ ‬كل‭ ‬برميلة‭ ‬نفط‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسؤال‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬نفسه‭: ‬هل‭ ‬ستصل‭ ‬بأمان؟
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬قراءته‭ ‬بوصفه‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬باعتباره‭ ‬إنذارًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭. ‬فحين‭ ‬تقفز‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المستويات،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬ليست‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬متوتر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أنه‭ ‬أعاد‭ ‬تسعير‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المخاطر‭.‬

رجوع لأعلى