تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الحرب

‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الحرب

تتجه الأنظار إلى أسواق النفط العالمية مع بداية تداولات الأسبوع، وسط توقعات بأن تواصل الأسعار ارتفاعها القوي، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ودخولها أسبوعها الثالث، وما يرافقها من مخاطر متزايدة على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مضيق هرمز شبه إغلاق نتيجة التوترات العسكرية، في أكبر اضطراب تشهده إمدادات النفط العالمية منذ سنوات، وهو ما يثير مخاوف واسعة في الأسواق المالية والاقتصادات الكبرى المعتمدة على الطاقة.

قفزة كبيرة في أسعار النفط

شهدت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعات حادة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى موجة تقلبات في أسواق المال العالمية.
وارتفعت أسعار الخامين بأكثر من 40 % منذ بداية الشهر، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تصاعد الهجمات العسكرية في المنطقة وتعطل جزء كبير من حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة للغاية في أسواق الطاقة.
ود أدى توقف حركة الشحن عبر المضيق إلى زيادة المخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق العالمية، الأمر الذي دفع الأسعار إلى الارتفاع السريع خلال فترة قصيرة.

تصعيد عسكري متبادل

وفي تطور جديد يزيد من حدة التوتر، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً كبيراً في مسار الحرب.
وقال ترامب إن المنشآت العسكرية في الجزيرة «أُبيدت بالكامل»، مؤكداً أنه اختار عدم استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لكنه حذر من أنه قد يقدم على ذلك إذا حاولت إيران تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
في المقابل، ردت طهران بتصعيد لهجتها، متوعدة بتكثيف هجماتها في المنطقة، كما شنت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت محطة نفط رئيسية في الإمارات، في إشارة واضحة إلى اتساع نطاق المواجهة.

مخاوف على البنية
التحتية للطاقة

يرى محللون أن استهداف البنية التحتية النفطية يمثل تطوراً خطيراً قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة العالمية.
وقال محللون في بنك جيه.بي مورغان بقيادة ناتاشا كانيفا إن ما يحدث يمثل «تصعيداً واضحاً في الصراع»، مشيرين إلى أن البنية التحتية للطاقة كانت حتى وقت قريب بعيدة نسبياً عن الهجمات المباشرة.
وأضافوا أن عدداً من المنشآت الحيوية في منطقة الخليج قد تكون عرضة للخطر في حال استمرار التصعيد، من بينها:
– ميناء الفجيرة في الإمارات
– محطة التصدير السعودية في رأس تنورة
– منشآت معالجة النفط في بقيق
وتعد هذه المواقع من أهم المراكز اللوجستية لتصدير النفط في العالم، وأي هجوم عليها قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.

استئناف محدود للتحميل
في الفجيرة

وفي تطور قد يخفف جزئياً من المخاوف، قال مصدر في قطاع الطاقة مقيم في الفجيرة إن عمليات تحميل النفط استؤنفت في الميناء يوم الأحد بعد توقف مؤقت.
ويقع ميناء الفجيرة على خليج عمان بعد عبور مضيق هرمز، ويعد أحد أهم الموانئ النفطية في المنطقة.
ويُصدر الميناء نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهو ما يعادل نحو 1 % من الطلب العالمي على النفط.
ومع ذلك، يرى محللون أن استمرار التوترات العسكرية قد يهدد استقرار عمليات الشحن في المنطقة.

أكبر اضطراب في الإمدادات

أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحرب الحالية تسببت بالفعل في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية.
وتتوقع الوكالة أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بنحو ثمانية ملايين برميل يومياً خلال شهر مارس نتيجة تعطل حركة الشحن البحري في الخليج.
كما أفادت بأن عدداً من الدول المنتجة في الشرق الأوسط خفضت إنتاجها بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً بسبب المخاطر الأمنية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وافقت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء.
وتهدف هذه الخطوة إلى تهدئة الأسواق والحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

تحركات دولية لتأمين المضيق

في ظل المخاطر المتزايدة، دعا الرئيس الأمريكي عدداً من الدول الكبرى إلى المشاركة في تأمين مضيق هرمز.
وحث ترامب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على إرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة البحرية في المضيق.
وقال في منشور على منصة تروث سوشيال إن الدول التي تعتمد على النفط القادم عبر المضيق «يجب أن تتولى مسؤولية تأمينه»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستنسق مع هذه الدول لضمان مرور السفن التجارية بأمان.
وأضاف أن العديد من الدول المتضررة من محاولات إيران إغلاق المضيق قد ترسل سفناً حربية للمشاركة في تأمين هذا الممر الحيوي.

تراجع آمال الحل الدبلوماسي

رغم التحركات الدولية، تشير التقارير إلى تراجع فرص التوصل إلى حل دبلوماسي قريب للأزمة.
فقد أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب رفضت جهوداً قام بها بعض حلفائها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية لوقف الحرب.
كما أعلنت إيران من جانبها أنها لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار قبل توقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
ويعني ذلك أن الصراع قد يستمر لفترة أطول، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

أسواق الطاقة تترقب

تتابع أسواق النفط العالمية التطورات في مضيق هرمز عن كثب، حيث إن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق المضيق أو تعطل حركة الشحن لفترة أطول قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات الحالية.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو أسواق الطاقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث ستحدد التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وبينما تبذل القوى الدولية جهوداً لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة، يبقى مستقبل سوق النفط مرهوناً بمسار الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي تطورات قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.

رجوع لأعلى